زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

قبل الانتقال الديمقراطي: التحول الشعبي

قبل الانتقال الديمقراطي: التحول الشعبي ح.م

بلغة السينما، تحول الشعب الجزائري من ممثل ثانوي أو ما يسمى الكومبرس قبل 22 فيفري، وهو اليوم يطمح أن يكون كاتب السيناريو. وأكثر من ذلك، وخاصة بعد الجمعة السادسة من حراكه في 29 مارس، بدا له من القوة ما يجعله يتطلع لدور المخرج أو المنتج الذي يتحكم في مسار الفيلم من أوله إلى آخره. ولسان حاله يقول "الفيلم فيلمي وأنا المسؤول عنه،" وهو ما يعبر عنه شعار رفع في المسيرات "البلاد بلادنا ونديرو راينا،" أي نحن أصحاب الوطن ونحن من يقرر مصيره.

في الجمعة السادسة تفاعل الحراك الشعبي مع مطلب الجيش بتفعيل المادة 102 من الدستور، لكنه أدرك أنها ستوقعه في شرك آخر، وهو تجميد أي إصلاح من شأنه أن يحقق مطلبه “يتنحاو قاع،” فحمل شعارا جديدا مبدعا هو ++120، أي أنه يطلب بإصلاحات أكبر. وقد وجد هذا المطلب صداه في بيان وزراة الدفاع الوطني ليوم السبت 30 مارس، حين أشار إلى تفعيل المواد 102 و7 و8، وتنص المادتان الأخيرتان على السلطة التـأسيسية للشعب، ويعتبر هذا مكسبا جديدا من مكتسبات الحراك الشعبي المتميز.

البداية الحقيقة لأي انتقال هو التحول من ذهنية الكومبرس الذي يكتفي بالدور الثانوي في الفيلم إلى مستوى يجعله يطمح إلى أداء في مستوى دور البطولة أو المخرج أو المنتج، أي التحول من دور المفعول به أو المتفرج إلى دور الفاعل..

في العادة يدرس الانتقال الديمقراطي من فوق، سواء من خلال مستوى القيادة السياسة التي تقود الانتقال (راشد الغنوشي والمنصف المرزوقي في تونس)، أو بالمؤسسات المنخرطة (الأحزاب واتحاد الشغل التونسي). بينما يهمل في كثير من الأحيان، الانتقال الشعوري السيكولوجي للشعوب التي قررت المبادرة والتعامل بطريقة مختلفة مع نفس الوضع. حيث يتراجع الخوف من الظلم، وتكبر الرغبة في المواجهة عوض الانسحاب المألوف، وتفضيل السلامة والاكتفاء باللهث وراء لقمة العيش “حشيشة طالبة معيشة”.

ولعل البداية الحقيقة لأي انتقال هو التحول من ذهنية الكومبرس الذي يكتفي بالدور الثانوي في الفيلم إلى مستوى يجعله يطمح إلى أداء في مستوى دور البطولة أو المخرج أو المنتج، أي التحول من دور المفعول به أو المتفرج إلى دور الفاعل. وتلتقي هذه الحقيقة مع قانون إلهي بسيط وخطير في نفس الوقت، عبرت عنه الآية الكريمة “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسم.” والآية تسطر قاعدة عادلة، فهي تشترط تغيير الحال بتغيير النفس، وهي تنطبق على كل مجتهد، ولكل مجتهد نصيب.

لقد أبدى هذا الحراك الشعبي رغبة في تحقيق التغيير الإيجابي، ويمثله شعار “رانا صحينا باصيتو فينا،” فقد صحونا من النوم والغفلة التي كانت سائدة بقصد أو بدونه. لكن إذا أراد الشعب لهذا التغيير أن يستمر ويؤتي ثماره، فلا بد أن يفكر في ذلك ويحترم قواعد وشروط التغيير، وهي ورشة كبيرة تتطلب المثابرة والتخطيط. وأولى هذه القواعد أن يبقى على حالة التأهب التي أبداها، وأن لا يعاود الركون إلى الغفلة القاتلة، فخصومه يتغذون من غفلته، بل ويعملون على فرضها حتى بالأقراص المهلوسة الحقيقية والمجازية. ولا يعقل أن يتغير الحال الذي دام لعقود دون دفع التكلفة.

يكفي فقط تشجيع الصدق والصادقين، والوقوف سدا منيعا أمام الزور والتزوير، فلا يقبل بكاذب ولا مزور في المحررات ولا في المؤسسات ولا في الانتخابات، وسيتحسن الوضع تدريجيا إذا احترم هذه القاعدة.
فالمثقف الذي نعرف عنه كذبه وتدليسه، نسكته ولا نروج له ليعدل من سلوكه، لأنه إذا وجد القاعة فارغة فلن يستطيع بيع كذبه لأحد

والقاعدة الثانية هي تشجيع النخبة من السياسيين والمثقفين والإعلاميين والمهنيين وأصحاب المال. ولا يعني ذلك عدم وجود نخبة في الوضع الراهن، وإنما يعني سعيه لتشجيع تلك النخبة التي تنتمي إليه وتتبنى طموحاته. فعليه إذن أن يبرز نخبة أصيلة في أفكارها وانتمائها وفعلها، تكون درعه الواقي من نخب نخرها الفساد وباعت ولاءها بالمزاد. وقد يكون هذه الفعل مسارا طويلا لكنه بسيط في نفس الوقت. يكفي فقط تشجيع الصدق والصادقين، والوقوف سدا منيعا أمام الزور والتزوير، فلا يقبل بكاذب ولا مزور في المحررات ولا في المؤسسات ولا في الانتخابات، وسيتحسن الوضع تدريجيا إذا احترم هذه القاعدة.

فالمثقف الذي نعرف عنه كذبه وتدليسه، نسكته ولا نروج له ليعدل من سلوكه، لأنه إذا وجد القاعة فارغة فلن يستطيع بيع كذبه لأحد. فيما تشكل الهيئات الإدارية المنتخبة في مختلف المستويات القيادية (مجالس إدارة، النقابات…) مجالا لإنشاء قيادة لا ولاء لها إلا شرف الخدمة. وينطبق الأمر على مختلف الانتخابات العامة التي تعطي سلطة القرار لأصحاب القرار، فلا يعقل أن تساند كاذبا مزورا وتطالبه فيما بعد بالصدق والوفاء. وليتذكر الشعب أنه صاحب الوطن، ولا بد له أن يسلم الزمام لمن يخدم الوطن، حينها فقط سيكون البطل والمخرج والمنتج وهنيئا له.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.