عناوين فرعية
-
تجريد من الجنسية الجزائرية الأصلية ، بأي حق ولماذا في هذا الوقت بالذات؟
تم تقديم اقتراح قانون إلى المجلس الشعبي الوطني يقترح التجريد من الجنسية الجزائرية.
عند قراءة هذا الاقتراح القانوني – لا يتعلق الأمر بمشروع قدمته الحكومة التي أعربت علناً عن تحفظاتها – يتبين أنه يفتقر إلى المنهجية القانونية، ولا يقدم ضمانات قضائية جادة ومستقلة ومنصفة..
ويُمثل تباينا صارخا مع الأحكام القانونية الدولية بشأن المسألة الحساسة المتمثلة في تجريد المواطن من جنسيته الأصلية، والتي تعتبر في العالم حقًا طبيعيًا لا يمكن التنازل عنه إلا في حالات استثنائية.
لم يطبق أسلافنا، محررو البلاد والآباء المؤسسون للدولة الحديثة، عقوبة التجريد من الجنسية على عشرات الآلاف من الحركيين، خونة الأمة. لكنهم فرضوا عليهم بعض القيود…
هذا الاقتراح لقانون، بالإضافة إلى عدم توافقه مع إجراءاتنا الدستورية التي تمنح ضمانات قانونية للمواطنين، يبدو أنه يستجيب أكثر للظروف التي أنتجتها قضيتي سانسال وفرحات مهني، أكثر من استجابته لمسألة وطنية أساسية.
فقد تم للأسف إعطاء أهمية وطنية ملحة لظاهرة إعلامية ثانوية تأثيرها يتناسب عكسياً مع نوعية العلاقات الرسمية بين الجزائر وباريس، ولمغامر سياسي أعطته الدولة الجزائرية أهمية لم يكن يتمتع بها يوماً في منطقة القبائل.
ومن المُفارقة أن الانفعال السياسي والإعلامي الحالي والتعبئة المؤسسية سيخدمان أهدافهما في الخارج، حيث يعتمدان على الدول والجماعات المعادية للجزائر.
لم يطبق أسلافنا، محررو البلاد والآباء المؤسسون للدولة الحديثة، عقوبة التجريد من الجنسية على عشرات الآلاف من الحركيين، خونة الأمة. لكنهم فرضوا عليهم بعض القيود، مثل عدم منحهم وثائق هوية وسفر ومنعهم من العودة إلى الجزائر، دون أن يشملوا عائلاتهم بهذه الإجراءات.
كانت الدولة المعاد تأسيسها تدرك الأولويات، وفضلت الحفاظ على النظام العام والتماسك الوطني دون المساس بمسألة الجنسية الجزائرية الأصلية.
@ طالع أيضا: أوهام فرحات مهني ومشروع الكيان الصهيوني؟!
لم يخف الجزائريون أبداً تأييدهم أو معارضتهم لهذه التدابير، وناقشوا هذه المسألة بحرية دون أن يجعلوا منها موضوعاً لجدل وطني أو أولوية في حياة الأمة.
أن تكون جزائرياً هو شرف، ولكنه أيضاً مسؤولية والتزامات تجاه الوطن، والعدالة وحدها هي التي لها الحق في تحديد مدى الوفاء بها.
كما أن الجنسية تمنح الحق في الحماية، ولا يجب أن تكون موضوع نقاش تحكمه الأحداث الدولية أكثر من مصالح الأمة الحقيقية.
تم للأسف إعطاء أهمية وطنية ملحة لظاهرة إعلامية ثانوية تأثيرها يتناسب عكسياً مع نوعية العلاقات الرسمية بين الجزائر وباريس، ولمغامر سياسي أعطته الدولة الجزائرية أهمية لم يكن يتمتع بها يوماً في منطقة القبائل.
إن المنتخبين والهيئات المنتخبة هم بطبيعتهم مطالبون بأن يكونوا انعكاساً أميناً وصادقاً لانشغالات المواطنين.
يجب عليهم توخي الحذر حتى لا يصبحوا صندوق صدى لما يحدث في الخارج، وإلا فإنهم يخاطرون بأن يكونوا ناقلين وبحسن نية لجدالات خارجية، مما يؤدي في النهاية إلى الإضرار بسيادتهم.
هذه إحدى خصائص الحروب غير النظامية الحديثة التي تتعرض لها الجزائر ومؤسساتها وشعبها خلال السنوات الأخيرة.
✍ بقلم: عبد العزيز رحابي (دبلوماسي سابق)
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.