زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

في ذكرى وفاته.. وصايا “الشيخ سحنون” لحكام الجزائر

في ذكرى وفاته.. وصايا “الشيخ سحنون” لحكام الجزائر ح.م

الشيخ "أحمد سحنون" رحمه الله

في الجزائر علماء ودعاة كانوا باستطاعتهم تطهير الساحة من الفساد ومن ثمّ تعديل الأمور وتحسينها لولا وقوف النظام ضدهم بالمرصاد، في فترة عرفت فيها الجزائر حالة من التوتر أو الرّهاب السياسي إن صَحَّ القول، بسبب القرارات التي كانت (وما تزال) تتخذ بصفة فردية، لم تؤخذ فيها برأي مجموع العلماء والدعاة، وهو ما أوصل البلاد إلى هذه الحال..

في رسالة وجهها الشيخ أحمد سحنون إلى رئيس الجمهورية في فترة أجهضت فيها الثورة (الثمانينيات) قال فيها: “ما وددت أن يطول عمري حتى أرى حُمَاة الوطن يقتلون أبناء الوطن”..

ففي مثل هذا الشهر (ديسمبر) رحل واحد من علماء الجزائر ودعاتها وهو رئيس رابطة الدعوة الإسلامية في الجزائر، إنه الشيخ أحمد سحنون ابن مدينة ليشانة ولاية بسكرة جنوب الجزائر، ينتمي الشيخ سحنون إلى جيل الصحوة الإسلامية في الجزائر من أمثال الشيخ عبد اللطيف سلطاني والشيخ عمر العرباوي، وهو يعد من أبرز رجال الحركة الإسلامية في الجزائر، حين عاشت الجزائر أوضاعا متفجرة، فكان عليه أن يقوم بمبادرة التواصل مع رئيس الجمهورية.

ففي رسالة وجهها الشيخ أحمد سحنون إلى رئيس الجمهورية في فترة أجهضت فيها الثورة (الثمانينيات) قال فيها: “ما وددت أن يطول عمري حتى أرى حُمَاة الوطن يقتلون أبناء الوطن”، وشرح الشيخ سحنون في رسالته للرئيس كيف تمكن من إقناع شباب غيور على دينه أن يعدلوا عن رأيهم، والعودة إلى بيوتهم، لكن قوات الجيش اعترضتهم وهم عائدون إلى بيوتهم، بعضهم قتل وآخرون أصيبوا بجروح، هكذا فشلت عملية الصلح بين الجزائريين.

لكن مساعي الشيخ أحمد سحنون لم تفشل في ربط جسور الأخوة بين أبناء البلد الواحد، ولرجاحة عقله ورزانته واعتداله الفكري في معالجة المشكلات واستعمال كذلك أسلوب “الحوار” مع الآخر.

عبّر الشيخ سحنون عن تضامنه مع الشعب في مطالبه المشروعة وقدم في رسالته بعض المطالب، من أهمها إصدار العفو الشامل على كل المعتقلين من أجل آرائهم، بغض النظر عن الوسيلة التي استعملوها وفرضتها عليهم أجواء مصادرة الحريات..

ح.م

الشيخان “سحنون” و”الغزالي” رحمهما الله

كتب رسالة ثانية إلى رئيس الجمهورية مريدا بها أن تكون مساهمة في “الحوار الوطني” وإيقاف النزيف الدموي وإعطاء فرصة تاريخية للإنطلاقة الحضارية، والتخلي عن سياسة عمّقت الهُوّة بين فئات الشعب، وخلقت في المجتمع طبقات، طبقة تنعم بخيرات البلاد وطبقة تعيش البؤس وتأكل من القمامة، تعيش على القمع والتنكيل فأثبتت هذه السياسة فشلها لأنها لم تنبثق من إرادة الشعب، الرسالة طويلة ولا يسع الحديث عنها في هذه الورقة، لكنه الشيخ سحنون رحمه الله أكد في رسالته على أن ساعة التغيير الذي تُعْطىَ فيها الإرادة للشعب قد حانت.

وبصفته عضو في جمعية العلماء المسلمين عبّر الشيخ سحنون عن تضامنه مع الشعب في مطالبه المشروعة وقدم في رسالته بعض المطالب، من أهمها إصدار العفو الشامل على كل المعتقلين من أجل آرائهم، بغض النظر عن الوسيلة التي استعملوها وفرضتها عليهم أجواء مصادرة الحريات، وتوفير فرص العمل للشباب وتشغيل الطاقات المعطلة في الشعب مع إعادة الإعتبار للجهد والكفاءة ومحاربة السبل الغير مشروعة للترقي والثراء، كالمحسوبية والرشوة والغش واستغلال النفوذ والإقطاع الإداري، كما شملت الشروط ضمان الحريات الأساسية لكل أفراد الشعب وغيرها من الشروط التي سنعود إليها في ورقة أخرى، يقول الشيخ سحنون أن الشعب الجزائري ناضل نضالا متواصلا من أجل المحافظة على أصالته الإسلامية ودفع تضحيات جسيمة لإحباط المؤامرات الصليبية، وثورة نوفمبر كانت إسلامية في روحها.

الشيخ أحمد سحنون الملقب بـ: “أبو الصحوة” من مواليد 1906 بمدينة ليشانة ولاية بسكرة جنوب الجزائر، التحق بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وكان من بين الكتاب في صحفها لاسيما صحيفة الشهاب والبصائر وهذا نع بداية الأربعينيات، دخل السجن في فترة الإحتلال الفرنسي..

1

الشيخ سحنون والشيخ نحناح رحمهما الله

إن الأمم لا تبني حضارات إلا في دول يسودها القانون والعدالة الإجتماعية، دول توفر حرية النقد والرأي، لم يكن الشيخ سحنون شيخ زاوية (طرقي) بل كان عالما وداعية للحق، مناصرا له، لا يجامل حَاكِمًا ولا مسؤولا مهما كان نفوذه، ولم يكن ينصر ظالما حتى لو كان من المقربين إليه، لم تكن الشروط التي ذكرها شروطا بل كانت “وصايا”، لو طبقت بحذافيرها في أرض الواقع، لما شهدت الجزائر ما شهدته من اضطرابات وصدامات قادتها إلى حرب أهلية (1990)، اتسمت بالعنف والتطرف، لتعود الأمور إلى ما كانت عليه، تمثلت في ثورة 22 فبراير 2019 عندما خرجت الجماهير في مسيرات سلمية تطالب بالتغيير الجذري للنظام ومحاكمة المتورطين في الفساد.

والشيخ أحمد سحنون الملقب بـ: “أبو الصحوة” من مواليد 1906 بمدينة ليشانة ولاية بسكرة جنوب الجزائر، التحق بجمعية العلماء المسلمين الجزائريين وكان من بين الكتاب في صحفها لاسيما صحيفة الشهاب والبصائر وهذا نع بداية الأربعينيات، دخل السجن في فترة الإحتلال الفرنسي..

ترأس الشيخ سحنون رابطة الدعوة الإسلامية في الجزائر، استطاع أن يصون الشخصية الجزائرية ذات البعدين العربي الإسلامي، ظل يناضل بفكرة ومواقفه عندما دخلت الجزائر في مستنقع العنف، إلى أن توفي في 08 ديسمبر 2003، وتكون قد مرت على وفاته 17 سنة.

رحل الشيخ أحمد سجنون ومن كانوا معه على الحق، ولم يتحقق الحلم، والآن وجب أن يطرح السؤال التالي: هل تغير شيئ؟، لن نكون متشائمين طبعا، تغيرت بعض الأمور وهي تحريك بعض ملفات الفساد أمام العدالة وكشف أصحابها أمام الرأي العام، لكن الممارسات التي يمارسها النظام لم تتغير، بحيث ما زال النظام الجزائري يصادر الحريات ويقمع حرية التعبير، لا يزال معتقلون سياسيون داخل السجون إلى اليوم، بمعنى أن الأزمة في الجزائر لا تزال قائمة، وقد تحرك الجماهير من جديد، في ظل الصراعات الداخلية والخارجية، وما يحيط بالجزائر من تهديدات ومخاطر، ويكون من الافتراء أن نقرأ المشهد قبل وقوعه، خاصة في الظرف الصحي الذي يمرّ به العالم، قد يفسح المجال للعابثين بثورة نوفمبر ويعيثون فيها فسادا.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.