زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

في ذكرى وداعه.. “بومدين” و”عمي عمر” الفلاح!

في ذكرى وداعه.. “بومدين” و”عمي عمر” الفلاح! ح.م

الرئيس الراحل رفقة والدته

في ذكرى رحيل أحد الرجال، بل سيد الرجال، الراحل هواري بومدين، أسرد لكم هذه القصة كما جاءت على لسان الأستاذ أسامة وحيد في برنامجه الأسبوعي "عمر رأسك"..

يحكى أن..

يحكى أنه في زمن مضى، أحيانا تفرض عليك حكاية ما أن تقف لبطلها إجلالا حين يكون صاحبها في مستوى التاريخ ويحكى أنه في هذا العدد تستحق الوقوف .
ذات يوم من أيام ربيع عام 1972..

انطلقت سيارة من العاصمة وكان على متنها شخصية هامة برفقة سائقها الشخصي وأثناء الطريق تعمد السائق رغم محاولات مرافقه أن ينزع عنه التكلفة ويقربه له،
تعمد ذلك السائق أن يضل منتبها وصامتا ومحافظا على المسافة التي وضعها الزمن بينه وبين ذلك الرجل الجالس بجواره..

فالسائق يعلم من هذا الذي معه ويعرف أن التواضع لا يلغي مكانات ولا مقامات الرجال..

مرافق السائق الذي كانت تكفي نظرة منه لتجمد الدم في عروق الرجال، أقوى الرجال..

تفهم صمت سائقه وربما خوفه واكتفى بالاستغراق في أفكاره المتعددة، وفي رحلته التي لم تكن مبرمجة ولم يكن لها من مبرمج إلا شوقه لصديق بعينه..

صديق من نوع خاص، خاص كثيرا ما كان يستدعيه الى مكتبه كلما أراد الخروج من يومياته المتعددة المعارك والمتاعب، وكانت الوجهة مدينة العلمة وكانت الانطلاقة من العاصمة..

وبعد مسار ساعات فوجئ السائق بمرافقه المهم وهو يقول له: “حبس حبس جاب ربي زردة”..

توقفت السيارة وأتجه السائق مع مرافقه إلى حيث كان هنالك فلاح يرعى البقر، والذي ما إن رآهما حتى ابتسم مرحبا لينتظره الرجل المهم بعد السلام بقوله كاش ماكاين اللبن شوية، اللبن ولا الرايب عمي عمر (وكان هذا اسم الفلاح)..

ابتسم وقال: أهلا وسهلا بكم غير هو لي كاين.. أحرسولي البقرات نروح للدار نجيبلكم ونجي..

ليواصل قائلا: بالاك يروحوا ياكلوا الزرع تاع الناس..

ابتسم فخامة الرجل وقال: أنا الرئيس هواري بومدين، لحظتها لم يسمع بومدين إلا ارتطام الفلاح بالأرض وهو يردد: أبابابا،،، وبعد أن أسنده مهدئا متخافش، رد عليه الفلاح المسكين: كيفاه منخافش وأنا سرحت الرايس بالبقر..!

أراد السائق أن يقاطع الفلاح وينهره ويكشف له من يخاطب، لكن مرافقه رمقه بنظرة حادة مفادها أن أصمت، وهو الأمر الذي كان، ليقوم هو وسائقه برعي أبقار الفلاح إلى حين عودته ومعه طاس لبن كبير سلمه للرجل الغريب الذي جلس على ركبتيه وراح يشرب منه قبل أن يمرره لسائقه الخاص لينال نصيبه منه..

في هذه اللحظة وبعد أن مسح الرجل موسطاشه من قطرات لبن عالقة، سأل الفلاح: واقيلا معرفتناش؟

رد الفلاح: أنا نعرفكم ولا منعرفكمش تأكلوا تشربوا تباتوا ضياف ربي، بصح على حساب اللبسة والطوموبيل وزيد أنت بالذات كلي شايفك في بلاصة،  انتوما جايين من العاصمة..

ابتسم فخامة الرجل وقال: أنا الرئيس هواري بومدين، لحظتها لم يسمع بومدين إلا ارتطام الفلاح بالأرض وهو يردد: أبابابا،،،

وبعد أن أسنده مهدئا متخافش، رد عليه الفلاح المسكين: كيفاه منخافش وأنا سرحت الرايس بالبقر..

بومدين ولكي يهدئ من روعه، ربت على كتفه قائلا: كي شربتلو اللبن معليهش، أكرمتنا باللبن وأكرمناك بالرعي،،،

يومها، يوم تلك الحادثة كان الرئيس ذاهبا لزيارة صديقه مسعود زقار بمدينة العلمة وحكايته مع راعي البقر توارثتها المنطقة من عمي عمر لتضل حكاية بومدين لا يكرره الزمن..

ذلكم هو بومدين صديق الفقراء وناصر الضعفاء..

رحمة الله عليك فخامة الرئيس..

رحمة الله عليك أيها العزيز..

رحمة الله عليك يا محامي القضية الفلسطينية..

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.