زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

في ذكرى استشهاده.. ماذا تعرف عن “شيغيفارا الجزائر”؟

في ذكرى استشهاده.. ماذا تعرف عن “شيغيفارا الجزائر”؟ ح.م

الشهيد محمد بودية رحمه الله

عناوين فرعية

  • محمد بودية.. المناضل الجزائري الذي دوّخ الموساد الصهيوني

توقّف البث التلفزيوني في دولة الاحتلال الصهيوني بتاريخ 28 جوان 1973 لإعلان خبر اغتياله من طرف رئيسة وزراء الصهاينة آنذاك غولدا مائير قائلة: "اليوم ترتاح إسرائيل من صاحب اللحية الزرقاء والمائة وجه"، وهي تقصد الشهيد الحي الجزائري محمد بودية...

فمن هو ليوضع على رأس قائمة المطلوبين لجهاز الاستخبارات الصهيوني الموساد… وكيف أزعج مضاجع هذا الكيان العنصري… حتى تستنفر كل الاستخبارات الموالية لهذا الكيان وتفعل المستحيل لقتله؟

توقّف البث التلفزيوني في دولة الاحتلال الصهيوني بتاريخ 28 جوان 1973 لإعلان خبر اغتياله من طرف رئيسة وزراء الصهاينة آنذاك غولدا مائير قائلة: “اليوم ترتاح إسرائيل من صاحب اللحية الزرقاء والمائة وجه”، وهي تقصد الشهيد الحي الجزائري محمد بودية…

zoom

البداية

محمد بودية واحد من رجالات الجزائر ابن القصبة التي ولد فيها سنة 1932 فوجد نفسه يعايش الإستدمار الفرنسي والظلم في كل تفاصيل حياته، تحمله لمسؤولية عائلته جعلته رجلا قبل الأوان، ذكاؤه وفطنته دفعته ليكون استثنائيا، وليتغير قدره لاحقا فيصبح الرجل الأول المطلوب لدى الكيان الصهيوني، والشرطة الأوربية بعد أن صنف ضمن قائمة الإرهاب حسبهم. (الإرهاب من بين المصطلحات المطاطية والتي ليس لها مفهوم واضح وتتغير بحسب من يتحكم في تصنيف منظومة الشر والخير في العالم).

بعد انضمام محمد بودية للثورة التحريرية الجزائرية ونضاله المستميت في تنفيذ عمليات فدائية ظهرت شخصيته المناهضة للفكر الإمبريالي المتغول وأوكلت له مهام عديدة ليس على أرض الوطن، وإنما على أرض العدو فرنسا فكان يشرف على مرسيليا كقائد لتلك المنطقة ويعمل تحت إمرته أزيد من 3000 مناضل..

فكان يخطط لتجنيد أفراد جدد كما كلف بجمع المال للثورة بالإضافة للتخطيط والتنفيذ لعمليات فدائية، أهمها تفجير المحطة البترولية بمرسيليا، فزرع الفزع هناك لتتغير مواقع الخوف للمرة الأولى وتتأكد فرنسا أنها أمام ثورة حقيقية لأشخاص يحملون جينات ثائرة وحاقدة، وتستنفر كل أجهزتها لتحييد من ساهم في هذه العملية الفدائية.

وبالفعل تم إلقاء القبض عليه وسجنه، وفيه واصل إبداعه الفني الذي توجه بكتابات مسرحية “الميلاد” والزيتونة” لأن محمد بودية كان المثقف، المناضل، المسرحي، والقائد أيضا.

ولكن صاحب المائة وجه نجح في الفرار من السجن بمساعدة أصدقاء الثورة التحريرية لتتواصل فصول قصة صاحب اللحية الزرقاء في تونس بالتحاقه بالفرقة المسرحية التابعة لجبهة التحرير الوطني.

ح.مzoom

محمد بودية رحمه الله

ماذا بعد استقلال الجزائر؟؟؟

بعد الاستقلال واصل محمد بودية نضاله لكن في هذه المرة كان نضالاً ثقافيا على أرض الوطن، حيث كان متعدد المواهب فساهم رفقة مصطفى كاتب في إنشاء المسرح الوطني الجزائري سنة 1963 وأداره بكل احترافية ومهنية متيقنا بأهمية البعد التوعوي في بناء الأمة.

نشير إلى أن كارلوس الثعلب دخل الجزائر بجواز سفر مزيف يفيد بأنه تاجر جزائري، كما أنه قام بتفجيرات جنوب فرنسا ضد الكيان الصهيوني باستهدافه لتجهيزات بترولية وأطلق على العملية إسم محمد بودية تخليدا له بعد اغتياله..

فأشرف على قطار الثقافة والذي جاب المدن والقرى ليقدم من خلاله فضاء للترفيه والتثقيف… لأنه كان حالما حاملا لأفق لا يدركها إلا من له فكر القيادة إلا أنَّ حدث الانقلاب في الجزائر فأسس رفقة حسين زهوان ومحمد حربي الجبهة الشعبية الرافضة لذلك.

وكنتيجة لذلك تمت مطاردته فلجأ للفرار عبر تونس نحو فرنسا دون أن تتفطن له المخابرات، وحول الطريقة التي عبر بها فهناك من يروي قصة فراره متنكراً بزي صياد غير أنها قصص غير مؤكدة.

استقراره في فرنسا منحه فرصة أخرى ليواصل النضال والمقاومة لينظم بعدها لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تأسست سنة 1967، فكان مناضلا فيها من الطراز الأول وعنصراً فعالا في حركة فتح، وكذا منظمة أيلول الأسود، واستعان بشتى تقنيات الاختفاء والتنكر للإفلات من المراقبة التي كانت تستهدفه من طرف المخابرات الفرنسية.

لكن التيار اليساري كان يسانده لاسيما وأنه تمكن من نسج علاقات مع الطبقة المثقفة لذات التيار، بالإضافة لعدم وجود أي دليل ضده، وفي ذات الفترة تعرف على طالب فنزولي اسمه “راميز سانشيز” الذي أصبح لاحقا “كارلوس الثعلب” فكان صديقاً وفياً له ورفيقا في النضال الثوري الذي أرادوا من خلاله إنصاف الحق الفلسطيني.

(نشير إلى أن كارلوس الثعلب دخل الجزائر بجواز سفر مزيف يفيد بأنه تاجر جزائري، كما أنه قام بتفجيرات جنوب فرنسا ضد الكيان الصهيوني باستهدافه لتجهيزات بترولية وأطلق على العملية إسم محمد بودية تخليدا له بعد اغتياله).

محمد بودية والموساد

zoom

في 5 أوت 1972 خطط بودية لتفجير الأنابيب الإسرائيلية الرابطة بين إيطاليا والنمسا ما خلف حرق 20000 طن من البترول قدرت حينها خسائره ب 2,5 مليار دولار ضربات موجعة ومتتالية جعلت رأسه الأكثر طلباً.

مع شبكة العلاقات الواسعة التي نسجها محمد بودية بفضل ذكائه وثقافته الواسعة مع الطبقة المثقفة الأوربية لاسيما في فرنسا، جعل منه هذا من بين أهم الفاعلين في النضال الفلسطيني بأوربا..

فساهم في تجنيد العشرات من المناضلين بدهائه الملحوظ ومن جنسيات مختلفة فعملوا معه بكل ثقة ووفاء ويشهد رفاقه بذلك، غير أن أجهزة الاستخبارات الأوربية والصهيونية لم تجد أي دليل يدينه بأي شيء.

لكن العمليات المهمة التي ساهم في التخطيط لها وكانت من تدبيره ستجعله على رأس قائمة الموساد خاصة بعد أن أصبح قائد منظمة أيلول الأسود خلفا للمناضل حسن سلامة، وهذه الأخيرة تبنت أغلب العمليات على التراب الأوربي.

يذكر من هذه العمليات أول عملية اختطاف لطائرة في مطار الزرقاء لتبادل الأسرى، وكذا تجنيده لثلاث سيدات ألمانيات للقيام بعملية داخل الكيان غير أنها فشلت، وكما كانت عملية تفجير أنابيب البترول الإسرائيلية واحدة من أهم العمليات التي هزت أوربا والكيان..

ففي 5 أوت 1972 خطط بودية لتفجير الأنابيب الإسرائيلية الرابطة بين إيطاليا والنمسا ما خلف حرق 20000 طن من البترول قدرت حينها خسائره ب 2,5 مليار دولار ضربات موجعة ومتتالية جعلت رأسه الأكثر طلباً.

أرشيفzoom

الشهيد محمد بودية

عملية غضب الرب… غولدا مائير… إيهود باراك…

يضاف لهذا التاريخ النضالي الحافل آخر عملية ساهم في التخطيط لها والتي زعزعت مضاجع كل الاستخبارات الأوربية وعملوا بالتنسيق لكشف خيوط كل الرؤوس المدبرة لها، وهي عملية خطف فريق كرة القدم الصهيوني المكون من 11 لاعباً في الألعاب الأولمبية بميونيخ الألمانية سنة 1972.

محمد بودية بات مستهدفاً من طرف جهاز الموساد الذي تلقى معلومات حول تحركات محمد بودية بمساعدة الشرطة الفرنسية لتلغم سيارته الآر 16 البيضاء والتي كانت مركونة بشارع سان خوسيه برنار بالعاصمة الفرنسية باريس…

لتكون بمثابة انتصار للمقاومة الفلسطينية وضربة موجعة دفعت بجهاز الموساد لتفعيل تغييرات جذرية داخله بالنظر للفشل الذريع في تأمين حياة اللاعبين والذين تم أسرهم في فندقهم لتنفيذ صفقة تبادل أسرى…

غير أن الطرف الصهيوني أخل بالاتفاق وغدر بالاتفاق، إثر هذه العملية أطلق الموساد عملية “غضب الرب” بقيادة أيهود باراك ودامت لعشرين سنة الهدف منها القضاء على كل المناضلين العرب وغير العرب والذين ينتسبون لأي منظمة تدافع عن فلسطين أو تساهم في تنفيذ العمليات على الأراضي الأوربية..

وكان التنسيق بين أهم الأجهزة المخباراتية في العالم فتم استهداف وقتل وديع حداد، خليل الوزير، كمال عدوان، ومحمود الهمشري وهو صديق مقرب لمحمد بودية وتم اغتياله بتلغيم هاتف منزله سنة 1973…

وأخيراً محمد بودية الذي يحكي رفاقه عن محاولات عديدة لقتله نجا منها بفضل التمويه الذي كان يقوم به من تخفي وتغيير للشخصيات ومكان تواجده، غير أن محمد بودية بات مستهدفاً من طرف جهاز الموساد الذي تلقى معلومات حول تحركات محمد بودية بمساعدة الشرطة الفرنسية لتلغم سيارته الآر 16 البيضاء والتي كانت مركونة بشارع سان خوسيه برنار بالعاصمة الفرنسية باريس، وليعلن خبر مقتله من طرف الصحافة الفرنسية باعتباره حادث نجم عن قنبلة كان يحملها الشهيد.

zoom

أرشيفzoom

سيارة محمد بودية التي فجرها الموساد في باريس يوم 28 جوان 1973 ونجم عنها استشهاد محمد بودية

لتعترف غولدا مائير وجهاز الموساد بتنفيذ هذا الاغتيال الجبان وتستريح من “صاحب المائة وجه” وهو ما كانت تلقبه به غولدا مائير، وفي الواقع عملية “غضب الرب” لا تزال مستمرة بسلسلة الاغتيالات التي يقوم بها الموساد…

لتعترف غولدا مائير وجهاز الموساد بتنفيذ هذا الاغتيال الجبان وتستريح من “صاحب المائة وجه” وهو ما كانت تلقبه به غولدا مائير، وفي الواقع عملية “غضب الرب” لا تزال مستمرة بسلسلة الاغتيالات التي يقوم بها الموساد…

كاغتيال يحي عبد اللطيف عياش، أو فادي البطش الذي قتل في ماليزيا وآخرها اغتيال المهندس التونسي محمد الزواري سنة 2016 على الأراضي التونسية والتي نفهم منها حجم الاختراق الذي نعيشه على مستوى المنظومات الأمنية العربية..

وما يفهم أيضاً أن الرعب الذي يسكن الكيان يتمثل في الخوف من تكرار سيناريو محمد بودية ورفاقه لذا يقومون بعمليات استباقية تضمن أمنهم في ظل تواطؤ أغلب الأنظمة المطبعة علنا أو سراً معهم.

النهاية بين محمد بودية والأمير عبد القادر

ورغم اغتيال محمد بودية وموته جسدياً إلا أنه يبقى حيا في ذاكرة الأخيار والأمم المظلومة، لأن محمد بودية فكرة والفكرة لا تموت أبداً بموت رجالاتها وعليهم أن يواجهوا الأجيال اللاحقة.

غير أن القائمين على النسق التاريخي والفكري يجعلون من أبطالنا وشخصياتنا التاريخية والفكرية مجرد ظلال فلا تدرس في المدارس والجامعات بل حتى لا تكرم في المناسبات وحتى أسماؤها وصورها مغيبة في حياتنا العامة بل هناك من ينالها السب والقذف والشتم مثل ما حدث مع مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة الأمير عبد القادر المهمش.

أصلاً وكل ما نرجوه هو أن لا نقتل أسودنا حتى لا تنهش كلاب أعدائنا ذاكرتنا، فالذي لا تاريخ له لا حاضر ولا مستقل له أيضاً.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.