زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

في بلادي.. حتى “عزرائيل” مستهدف بالرشوة!

في بلادي.. حتى “عزرائيل” مستهدف بالرشوة!

من المضحكات المبكيات المسجّلة في بلادي أنّ أحد المستثمرين البسطاء في تربية الدواجن بعد أن خسر الفائدة ورأس المال جراء تهاونه في إتقان اللّغة السّردوكية، ممّا تسبّب له في شبه جلطة دماغية وهو يرى بأم عينيه تهاوي مشروعه في تربية الدواجن، ولم ينج منها إلّا بأعجوبة بعد أن نُصح لكي يستثمر في السّياسة، فاختار حزبا سياسيا بوّابة لولوج مشيخة البلدية، وبعد أن باع ما فوق الأرض وما تحتها لعهدتين كاملتين، واصل استثماره بولوج عالم النّيابة عن الشّعب، وبقية القصة يعرفها الجميع..

لكن المغزى منها أن الفاشلين هم من يتصدّر للشأن العام، كيف لا وأحد كبار رجال الدّولة سابقا الّذين يفاخرون بأنهم لم يدخلوا مدرسة قط وإنما تخرجوا من مدرسة الحياة التي لا توجد إلا في بلادنا، يقول بالفم المليان في جلسة ضمت إعلاميين ومثقفين أنّ مهنتين في الجزائر لا تحتاجان إلى شهادة؛ السّياسة والصحافة (ننصح بغلق كلّ كليات ومعاهد الصحافة والعلوم السياسية، فلا حاجة لنا بها)، قالها حينها بلغة فرنسية باريسية تفوح منها رائحة أنّ الجزائر محبوبة وجميلة على رواية “نحبك يا شُعْب”، إذا كانت ظهرا يُركب فيها على الجزائريين بالسياسة والإعلام وإلّا إذا أنهيت المهام أو انتهت فالعودة إلى حضن الأمّ الحنون الدّافئ آكد من أكيد، وتبقى الجزائر أرض الوطن والأجداد والثورة والمقاومة لا ذكر لها إلّا في مقامين، مقام الرّكوب بالسياسة والإعلام ومقام الدّفن بعد الموت.

أحد كبار رجال الدولة سابقا يقول بالفم المليان في جلسة ضمت إعلاميين ومثقفين، أنّ مهنتين في الجزائر لا تحتاجان إلى شهادة؛ السّياسة والصحافة..؟!

ولا يجب أن ينظر إلى هذا التّصرف بسلبية كاملة، لعلّ نية هؤلاء خالصة في عدم ارتكاب المحرمات والموبقات التي أعرف وتعرفون في أرض الجزائر ويختارون لها أرض فافا، ويكتفون في الجزائر بما أعرف وتعرفون من موبقات متعلقة بتسيير الشأن العام، وكأن عزرائيل الجزائر مختص في تجاوزات الشأن الخاص المرتبط بالشهوات، وعزرائيل فرنسا مختص بتجاوزات الشأن العام المرتبط بالفساد المالي والسياسي، وبالتالي سيدخلون مباشرة إلى روضة من رياض الجنة.
والحكاية لا تقف عند هذا الحدّ مع عزرائيل بنسختيه الجزائرية والفرنسية، بل كثيرا ما يستعان عليه بالرّشوة وفق منطق استصحاب الحال، أو التعامل بمنطق ناس فوق الأرض مع ناس تحت الأرض، فبعد أن يستغل أشباه البشر هؤلاء أعضاءهم الجسمية استغلالا بشعا في الموبقات يتخللون مسيرتهم العاطلة هذه مرة على مرة بعمرة في رمضان أو حجة (VIP) في كلّ سنة تحقيقا لمقولة غسل العظام رغم أن الوزر الأكبر في الاقتراف يقع على اللحم –لم أفهم لحد السّاعة، في انتظار من يتكرم علينا بالإفهام-، أو يخصّص جزءا من المال العام المسروق للمساهمة في بناء بيت من بيوت الله أو احتكار بنائه بطبيعة الحال معتقدا أنّ هذه السبيل المرتشية كافية لتطهير المال المسروق، وتحويله من دائرة الحرام إلى دائرة الحلال، وفق منطق الفكاهي محمّد فلاق في التّعميد المسيحي (تدخل دجاجة وتخرج سمكة).
ولنا في إخواننا المشارقة الأسوة الحسنة، وكيف تحولت قناتا إقرأ والرسالة مثلا إلى مساجد معنوية بمثابة الشجرة التي تغطي غابة من العهر والرّذيلة، في حين تحوّلت مهام بعض الزوايا عندنا إلى مهام كنسية تدخلها لصّا أو بالأحرى متّهما باللّصوصية يمكنك أن تركع وتسجد في صلاة الجنازة فتخرج منها داعية وزبيبة الصلاة مرتسمة على جبينك، يقطر ورعا وتقوى وخوفا من الله بعد أن قبض عزرائيل تسبيقا برشوة فوق الأرض قبل ولوج عالم تحت الأرض إن كان هؤلاء يؤمنون به أصلا، وإلا كما أخبر أحد المثقفين المعروفين في الجزائر –انتقل إلى رحمة الله مؤخرا- في جلسة خاصة أن كثيرا من هؤلاء اللّي شبعونا مقروط يؤمنون بما يؤمن به شعيب الخديم من باب التّضامن الاجتماعي على الشّاشات فقط، وإلا فمنطقهم منطق الأرحام الدافعة والأرض البالعة ولا حساب ولا هم يحزنون، وكاش واحد راح ورجع.

تحوّلت مهام بعض الزوايا عندنا إلى مهام كنسية تدخلها لصّا أو بالأحرى متّهما باللّصوصية يمكنك أن تركع وتسجد في صلاة الجنازة فتخرج منها داعية وزبيبة الصلاة مرتسمة على جبينك…

وممّا يحز في النّفس أنّ كثيرا من الآمال كانت معقودة على المثقفين والباحثين وأصحاب الشّهادات، لكنّها سقطت في الماء كما سقط غيرها بهذا المنطق، ويمكن الإحالة في ذلك إلى إحدى الإحصائيات المنشورة في عهد وزير الداخلية الأسبق نور الدين يزيد زرهوني، والّتي أكدت التناسب الطّردي بين المستوى الثقافي والعلمي بالنسبة لأعضاء المجالس المحلية المنتخبة وبين زيادة حجم الفساد والاختلاس، يعني في نهاية المطاف أنه كلّما زاد منسوب الثقافة والعلم زاد منسوب الفساد والاختلاس تحت مسمى الإنسانية، وقد قالها أجدادنا قديما “جهنّم ما تاكلش واحد جاهل حتى تاكل مائة عالم”، -والحمد لله أن عزرائيل اللي نعرفوه ماشي اللي يعرفوه هوما يا سي مسعود- والحديث قياس.

مواطن بلا صلاحيات

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 5946

    cherifi salim

    يسمى ملك الموت و ليس عزرائيل

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.