زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

في الجزائر.. برلمان ضدَّ الشعب!

في الجزائر.. برلمان ضدَّ الشعب! ح.م

برلمان الشعب هل هو ضد الشعب؟!

إجراءات قانون المالية 2018م والذي يعدُّه الخبراء والمختصون في المجال الاقتصادي الوطني أسوء قانون مالية مرَّ في تاريخ الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية منذ الاستقلال، وذلك لأنه قد جاء بجملة من الزيادات الرهيبة التي تثقل كاهل المواطن الجزائري، ولم يتطرق أبداً في بنوده إلى المحافظة على حقوق المواطن السِّياسية أو الحقوقية والاقتصادية ولم يقر أدنى زيادات في رواتب الأغلبية العظمى منهم، فيها هؤلاء النواب ولا استثني منهم أحداً سواء التابعين لأحزاب المولاة أو لأحزاب المعارضة مع اختلاف أطروحات هذه الأحزاب، السًّياسية أو الفكرية أو الإيديولوجية وتضارب برامجها الحزبية وتنوعها بقوا دون حراك ودون إبداء ردود فعل قوية مستنكرة لتلك القوانين.

فعدد مقاعد البرلمان 462 مقعد، وهو العدد الذي لم يتغير لحد السَّاعة وجاء بحسب التعديل الدستوري الذي تم إقراره بموجب الدستور الذي تمَّ تعديله بتاريخ 28 نوفمبر سنة 1996م والذي قسَّم الغرفة التشريعية الجزائرية إلى غرفتين فيما يعرف بمجلس النواب ومجلس الأمة، والذي استحدث لأول مرة بموجب ذلك التعديل الدستوري والذي يضم 144 عضواً ثلثهم تقريباً يعينهم رئيس الجمهورية، أي حوالي 48 عضواً والذي تدوم عهدته بخلاف مجلس النواب إلى 6 سنوات ويتم التجديد النصفي لأعضائه كل 3 سنوات، وذلك بطريقة غير مباشرة عن طريق إجراء عملية الاقتراع السِّري بين أعضاء المجالس المحلية المنتخبة في كل ولاية.

بموجب أحد التعديلات الداخلية في المجلس الشعبي الوطني العام الماضي، فإنَّ منحة استعمال الهاتف النقال قد تمَّ رفعها إلى حوالي 5 مليون سنتيم شهرياً، بالإضافة إلى منحة الأكل التي أصبحت في حدود 8 مليون سنتيم، ومنحة كراء السَّكن والتي وصلت إلى 12 مليون سنتيم يأخذها النائب كل شهر..

فمجلس النواب والذي يتعدى راتب النائب الواحد فيه 35 مليون سنتيم تقريباً، بالإضافة إلى العلاوات والامتيازات المالية والبنكية والاقتصادية والدبلوماسية…الخ، وهو الراتب الذي لا يكفي المواطن الجزائري مدة 10 أيام بحسب ما قال رئيس أحد أحزاب المولاة، مع صفته البرلمانية طبعاً، أماًّ نائبة أخرى عن حزب أخر في نفس الصفَّ أو الخندق السّياسي، فقالت وفي حصة على المباشر على إحدى القنوات الفضائية الخاصة بأن نصف راتبها يذهب على المكالمات الهاتفية التي لا تعوض من خزينة المجلس حسبما تقول، مما يضطرها إلى استعمال الرصيد الخارجي ومن مالها الخاص فيما أنه وبموجب أحد التعديلات الداخلية في المجلس الشعبي الوطني العام الماضي، فإنَّ منحة استعمال الهاتف النقال قد تمَّ رفعها إلى حوالي 5 مليون سنتيم شهرياً، بالإضافة إلى منحة الأكل التي أصبحت في حدود 8 مليون سنتيم، ومنحة كراء السَّكن والتي وصلت إلى 12 مليون سنتيم يأخذها النائب كل شهر، فيما ذهب نائب أخر إلى المطالبة بزيادة الراتب ليصبح في حدود 50 مليون سنتم شهرياً على الأقل، أسوة بإخوتهم في مجلس الأمة والتي أصبحت رواتبهم في حدود 40 مليون سنتيم شهرياً..
نواب المجلس الشعبي الوطني والذين يحصلون على رواتب شهرية بعد خروجهم من قبة البرلمان بعد تقاعدهم من هناك تصل إلى 6 مليون سنتيم شهرياً، علاوة على علاقاتهم مع الإدارة والتي تكون قد توطدت أكثر بالإضافة إلى عقدهم لصفقات تجارية وسياسية وضمان مستقبل عائلاتهم وأقاربهم وأحبائهم في الأغلب الأعم، زيادة على منحة 5 ألاف دينار تمنح للنائب البرلماني المداوم في كل تنقل له من ولايته للعاصمة من أجل المصادقة على القوانين، أو لحضور أشغال جلساته العادية وترتفع إلى حوالي 7 آلاف دينار، إذا اختار الطائرة وسيلة لتنقله وتمنح له مقاعد الدرجة الأولى فيها، كما أنه يجد هناك السَّائق والسيارة الفخمة التي ترافقه في كل تنقلاته داخل العاصمة، كما أنه يستفيد كذلك من حقِّه في الإقامة المجانية في فندق جميل في العاصمة يكون في الأغلب مطلاً على الواجهة البحرية والحبل على الغارب..
فيما هناك الآلاف من العائلات الجزائرية التي يبيت أفرادها جوعا ولا يجدون ما يسدون به رمقهم اليومي، ونسب الفقر في بلادنا وصلت إلى حوالي 20 بالمائة من السّكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، فيما بلغت نسب البطالة حداً مخيفاً، إذ تراوحت بحسب أرقام العام المنصرم نسبها ما بين 20-25 بالمائة مع تسجيل وجود أكثر من 65 ألف كوخ قصديري في المدن الجزائرية وخاصة الكبرى منها، ومع ذلك فإن نواب الشعب لا يكترثون لذلك ما دام أن السُّلطة التي طلبت منهم المصادقة على قوانين المالية لسنة الجارية بالإيجاب، وفعلوا في معظمهم ذلك ستمنحهم بالتأكيد المزيد من الهدايا والامتيازات وربما تضمن لبعضهم الحصول عهدة برلمانية أخرى بكل سهولة ويسر، ما دام أنَّ حزب الإدارة الذي تتحكم السلطة في كل خيوطه وجميع مفاصله، وهو أقوى حزب في الجزائر تحت إشارة من بنانها..

تمَّ إجهاض مشروع قانون تقدم به أحد أحزاب المعارضة في الماضي، يجعل الحصول على شهادة الليسانس وفي تخصصات بعينها أحد أهم الشروط لترشح لشغل منصب نائب في البرلمان وهو القرار الذي تم إسقاطه عمداً..

فالسُّلطة الحاكمة في بلادنا لا تريد نواباً يعكسون واقع الشعب ولهم ثقافة سياسية عالية، لذلك تمَّ إجهاض مشروع قانون تقدم به أحد أحزاب المعارضة في الماضي، يجعل الحصول على شهادة الليسانس وفي تخصصات بعينها أحد أهم الشروط لترشح لشغل منصب نائب في البرلمان وهو القرار الذي تم إسقاطه عمداً، ومن أعلى الدوائر الرسمية في الحكم، لأنه قرار لا يخدم مصالح صناع القرار في بلادنا، لأنه وبوجود نواب مثقفين ومسيًّسين ومشبَّعين بالثقافة الأكاديمية والعلمية، فلا يمكن لأحد أن يتلاعب بهم أو يأمرهم بالتصويت على مشاريع قوانين هي ضدَّ مصلحة المواطن في المقام الأول..
ولكي يغطوا على جريمتهم السِّياسية والأخلاقية على الأقل بتمريرهم هكذا قوانين أشغلونا وفق مسرحية معدَّة مسبقاً بمواضيع، إقرار اللغة الأمازيغية رسمياً كلغة للتعاملات الإدارية من عدمه، وحكاية الحوت الأزرق والبقية معروفة، ولكن لا ألوم النواب بقدر ما ألوم النُّخب المثقفة التي انقسمت على ذاتها واستقال معظمها من الدور المنوط به في توعية المجتمع وتنويره، فإذا كتبوا مقالاً واحداً وتمَّ انتقادهم بشدَّة، إما يتوقفون على الكتابة أو يحاولون إرضاء إماَّ الشعب تارةَ، أو السُّلطة وبعض أحزاب المعارضة وخاصة ذات التوجه الإسلامي منها أحياناَ أخرى، بغضِّ النظر عن قناعاتهم الشخصية، وهناك من النخب المثقفة من يتقربون إلى نواب البرلمان زلفى من أجل قضاء مصالحهم الذاتية في مقابل غضِّ الطرف عن ممارساتهم السِّياسية المشينة، ونسي هؤلاء المثقفون وكذلك النواب بأنَّ دوام الحال من المحال، وبأنَّ التغيير السلمي والهادئ قادم لا محالة، وبأنَّ التاريخ يسجل ولا ينسى ولا يرحم.
أماَّ حالياً فأقول للمواطن البسيط عظم الله أجورنا جميعاً في قوانين مالية كهذه ظالمة ومجحفة، ما دام نوابنا موظفين لدى السُّلطة يأخذون مبالغ مالية معلومة وغير معلومة نظير أصواتهم كل نهاية شهر، ولمدة 5 سنوات كاملة قابلة لتَّجديد لحوالي 20 سنة كما تمَّ التجديد لبعض رؤساء أحزاب المعارضة، رغم أن بعضهم لا تراهم إلا نادراً، كما أصبحت ترى ميدوسا ربَّة الثعابين الأمازيجية كما تسمى نفسها في المرأة بين الفينة والأخرى، بعدما كانت أجمل فتاة في أثينا كلها، وقادها جمالها إلى ارتكاب الخطيئة مع بوسيدون إله البحر في الميثولوجيا الإغريقية القديمة في معبد أثينا فغضبت عليها، وحولتها إلى امرأة ذات شعر مجعَّد يشبه الثعابين..
الفرق الوحيد بين هؤلاء النواب وميدوسا أنها انتهت كأسطورة بعدما قتلها برسيوس مستخدماً درع الآلهة أثينا، وبقيت حيَّة في الذاكرة الغربية وحتىَّ العالمية تتناقل الأجيال قصصها الخرافية جيلاً بعد جيل، أماَّ هؤلاء فأنا على يقين بأنَّ أسماءهم ستمحى من الذاكرة الجمعية للشعب، بمجرد خروجهم من قبة البرلمان بالتأكيد.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6585

    عبد الرحمن

    حبذا يا سيادة الكاتب المحترم و القدير ، لو حدثتنا عن كيس حليب الغبرة ، أين اختفى و من أخفاه، ولماذا أخفاه ؟ وأين منظمات حقوق الإنسان ؟ وخاصة منظمات حقوق الطفل؟ فقد صار الجوع يلعب بأمعاء المواطن الجزائري ويشكل منها رسومات و أشكال غريبة و عجيبة!!! فقد صار المواطن الجزائر ي يشبه أسلافه في سنوات الأربعينيات. فإذا كان الغرب قد دمر دولا عربية عديدة كلفته أموالا طائلة وطائلة جدا ، فالجزائر قد دمرها الغرب بدون فلس مدفوع ، فقد اعتمد على خونتها الذين تكفلوا بمهمة الدمار و الخراب ، وصارت الجزائر في خبر كان ، وأقولها و أرددها ، فجزائر العزة و الكرامة و الشرف والإباء قد دفنت مع الرئيس بومدين رحمة الله عليه. إنها الحقيقة المرة التي نتجرعها يوميا باسم الديمقراطية وحرية التعبير و حقوق الإنسان المحروم من كيس حليب الغبرة!!! أليس كذلك يا سيادة الكاتب المحترم؟

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.