زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

فشل دولة قراصنة البحر

www1.albassair.org القراءة من المصدر
فشل دولة قراصنة البحر

عمار طالبي

عادت إسرائيل إلى القرصنة البحرية في العصور الوسطى، وإلى سلوك قطاع الطرق، فهذه بوارج بحرية، وقوات حربية، وطائرات وجنود متوحشون حاصروا سفن الحرية، لإغاثات إنسانية، شعب محاصر لا يجد ماء صالحا للشرب، ولا أغذية ولا أدوية، ولا مواد بناء لما تهدم من منازله ومؤسساته..

هاجم هؤلاء القراصنة هذه السفن، وركابها المدنيين العزل من النساء والشيوخ والأطفال والرجال، لا يحملون سلاحا، ولا ينوون إضرارا بأي أحد، ورموهم بقنابل صوتية، وغازية، ومسيلة للدموع، ورموهم بوابل من الرصاص المطاطي القاتل، فقتلوا أبرياء وجرحوا آخرين، وقيدوهم بأغلال وأوثقوهم بلا رحمة كأنهم حيوانات متوحشة ومن بينهم شيوخ بلغوا الثمانين من العمر وأطفال لا تتجاوز أعمارهم السنة، وأنزلوهم من هذه السفن بطريقة موغلة في التوحش والغلظة، وحملوهم قسرا وبقسوة إلى السجون والزنزانات، وحرموهم مدة طويلة وهم على سطح السفن تحت أشعة الشمس الحارقة، لم يغيثوهم ماء، وحرموهم من أي إسعاف، تركوا الجرحى تنزف دماءهم إلى أن مات عدد منهم، أهملوهم قصدا وعمدا، إنهم خططوا لذلك وجيشوا الجيوش وحشدوا الأسلحة، وهاجموا سفن الحرية والإغاثة الإنسانية فجرا تحت الظلام في المياه الدولية لإخفاء جريمتهم، أن تقع في النهار.

إنها جرائم ارتكبت ومخالفات للقانون الإنساني وقانون البحار الدولي،  فخطفوا السفن بركابها وسفكوا دماءهم، وحققوا معهم، وادعوا بهتانا أن الركاب اخترقوا المياه الساحلية لدولة القراصنة الجدد، لم يراعوا الشخصيات البرلمانية والسياسية، والصحافيين الذين نزعوا منهم وسائل التصوير والصوت لإخفاء جرائمهم، واغتصبوا أمتعة الركاب وعبثوا بها، كأنهم بذلك يواجهون جيشا مسلحا، وأساطيل حربية مدججة، وأرادوا أن يردعوا كل من تحدثه نفسه بالركوب مرة أخرى في سفينة تسعى لأهداف إنسانية، مستقبلا.

 إنه إرهاب دولة، وعدوان جيش مجهز بالأسلحة على دعاة لتحرير غزة من الحصار والجوع وحرمانها من الأغذية والأدوية لا يحملون سلاحا، ولا ينوون حربا، ولا عدوانا سوى وصول أغذية وأدوية إلى هؤلاء البشر المحاصرين المقهورين، اتهموهم بالإرهاب والتطرف كذبا وبهتانا وما إلى ذلك مما مل الناس من سماعه من مبررات واهنة كاذبة خاطئة على عادة جرأتهم على الكذب، واختلاق الأعذار الباطلة، والأقوال المزيفة التي لم تعد تنطلي على الرأي العام العالمي.

وينطق بعد صمت هذا المجرم الكذوب، الناتن، ويأتي بما لا تصدقه العقول ويصر على تكرار إجرامه، لسفكه الدماء إذا حاولت قافلة الحرية مرة أخرى إيصال المساعدات إلى غزة المحاصرة المعذبة، إنه إصرار على الإجرام والقتل، وصد العمل الإنساني، وشرفاء العالم أصحاب الضمائر الأخلاقية الحية الذين آلمهم الحصار فسعوا إلى فكه، وتحرير الناس منه ومن أوضاره وعذابه.

هؤلاء الشرفاء جاءوا من كل جنس من كل دين، من دول تزيد على الثلاثين، وهذه السفن تحمل أعلاما لدول لها علاقات دبلوماسية بدولة هؤلاء القراصنة، فلم يحترموا سيادتها، ولا مواطنيها، فقتلوا من قتلوا وجرحوا من جرحوا، وكبلوا من كبلوا، وعاملوهم أسوأ معاملة مما يتنافى مع أقل درجات اللياقة وحسن المعاملة.

لقد فضحت إسرائيل نفسها، وكشفت للناس في العالم عن جرائمها، واعتقادها أنها فوق القانون، وأنها تعمل ما تشاء في الشرق الأوسط وفي فلسطين وما تزال في أوهامها وأحلامها في أن تأييد الولايات المتحدة الأمريكية يدوم لها بلا نهاية، إنها أضرت بمصالح الولايات المتحدة أيما ضرر، وأساءت إلى سمعتها، فكرهها الناس، وكرهوا سياستها الخارجية وتأييدها لإسرائيل في ظلمها الواضح، وعدوانها الفاضح، ولعل الأمريكان الآن يتفطنون إلى أن سلوك إسرائيل وعدوانها يضر بمصالحها ضررا بالغا.

إننا نؤمن بأن الشعب الأمريكي بفطرته وحبه للحرية لا يقبل هذا الظلم، وما نراه من مظاهرات في نيويورك هذه الأيام أكبر دليل على ذلك، دعك من طائفة يهودية يمينية مسيحية تنعق بالمنكر، وتؤيد سفك الدماء كما افتخر نتانياهو بسفك جنوده لدماء دعاة الإنسانية والإغاثة في سفنهم المحملة بالأغذية والأدوية لا غير.

إنها خطة مدبرة ووحشية مقصودة ضد أناس يعلمون أنهم لا يحملون سلاحا، ولا ينوون حربا، ولكنها الوحشية اليهودية، وعصابة القراصنة التي تصر على حصارها لغزة وعلى قتلها للأرواح وتجويعها للأطفال والشيوخ هذه المدة الطويلة.

إننا نحيي هؤلاء الإنسانيين من كل جنس ومن كل دين الذين تلقوا هذا العذاب في سبيل الخير والإنسان وبذلوا أنفسهم وأموالهم ونكل بهم تنكيلا، ونترحم على هؤلاء الشهداء الذين سقطوا في ميدان الشرف  من إخواننا الأتراك الذين أثبتوا جدارتهم بالدفاع عن الخير والحق، ولا يخافون في الله لومة لائم، وندعو الله لذويهم وأسرهم بالصبر والثبات، ونقدر تلك السيدة الشريفة التي فقدت زوجها شهيدا فكانت مثالا للصابرين، ونموذجا للمؤمنين الثابتين، فبشرى لها ولأمثالها وطوبى لها .

إن وزراء الخارجية العرب ما يزالون يحلمون بمجلس الأمن وقراراته، وما يزالون يرجئون المبادرة السلمية كل مرة، واستحيوا من قطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية وهو الأمر الفعال الجاد.

وإننا نحيي موقف الشعب التركي وقادته في الحفاظ على كرامتهم، والدفاع عن سيادتهم وعن الحق وشعورهم القوي بأن غزة مظلومة وأن حصارها آن له أن يفك، وآن لسكان غزة أن يتنفسوا ويعيشوا حياتهم كسائر البشر.

ألم يئن لغطرسة إسرائيل أن تنتهي وتحيزها أن ينكسر، ولمجرميها أن يحاكموا، على كل دولة شارك مواطنوها في سفن الحرية أن يقدموا إلى محاكمها قضايا ضد مجرمي الحرب اليهود وعلى المحامين والسياسيين أن يتحركوا في هذا الاتجاه  إلى محكمة الجنايات الدولية وغيرها من منظمات حقوق الإنسان في العالم لفضح إسرائيل وردعها عن جرائمها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.