زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

غياب ثقافة التسامح المجتمعي في الجزائر

غياب ثقافة التسامح المجتمعي في الجزائر ح.م

يعتبر التسامح ونشره والحظ عليه من أهم الأمور المرغبة في ديننا الحنيف، والتي حثَّتنا عليها السنة النبوية الشريفة، حيث أن النبي عليه أفضل الصلاة والسَّلام قد عفا عمن أذاه وظلمه وأراد قتله عندما دخل مكة، وحفظ أموالهم ودماءهم وأعراضهم، ولم يفعل مثلما فعلوا هم بمن بقي من المسلمين في مكة قبل هجرتهم..

فالتسامح إذن هو فضيلة إسلامية أصيلة مترسخة في الوجدان والذاكرة التاريخية الجمعية للأمة، والتي من المفروض أنها سمة رئيسية من سمات المجتمعات الإسلامية بصفة عامة والمجتمع الجزائري المحافظ المسلم بصفة خاصة، ولكن للأسف الشديد الواقع بخلاف ذلك وخاصة في السنوات الأخيرة، حيث أن هذه الثقافة وأبجدياتها ومصطلحاتها وأسسها وقيمها المجتمعية قد غابت عن العقل والضمير الوجداني للمجتمع الجزائري. فانتشرت مظاهر العنف بكل أنواعه وأشكاله اللفظي والجسدي والمعنوي، وأصبح الكثير من أفراد مجتمعنا ميَّالين للعنف بشكل رهيب، وقد ساعدت بعض وسائل الإعلام في تغذية هذه الظواهر والسلوكيات المرضية المشينة، سواء عن طريق ما تقدم من برامج ترفيهية أو درامية أو أفلام إثارة وتشويق، والتي تحتوي على كمية رهيبة من مشاهد العنف التي، وكما يقول علماء النفس والتنمية البشرية، تستقر لا شعورياً في العقل الباطن للإنسان وتصبح ولا إرادياً مستقبلاً، وخاصة إذا كان مراهقاً، من أبرز السِّمات المشكلة لوعيه العام وشخصيته.

فالتسامح هو ثقافة إسلامية مغروسة سيسيولوجيا وبسيكولوجيا في اللاوعي بالنسبة لشعوبنا، كما يرى ذلك الدكتور والمفكر الإسلامي الجزائري الكبير محمد أركون في مؤلفاته وأبحاثه التاريخية..

فالتسامح هو ثقافة إسلامية مغروسة سيسيولوجيا وبسيكولوجيا في اللاوعي بالنسبة لشعوبنا، كما يرى ذلك الدكتور والمفكر الإسلامي الجزائري الكبير محمد أركون في مؤلفاته وأبحاثه التاريخية خاصة تلك التي يتناول فيها دراسة الإسلام ومبادئه وقيمه ويحاول إسقاطه على واقعنا المعاش، ككتابه “الفكر الإسلامي نقد واجتهاد”، أو “كتاب الإسلام: الأخلاق والسِّياسة”، أو كتابه “من الاجتهاد إلى نقد العقل الإسلامي”…الخ، وحتى لو حاول الغرب في القرن 18 عشر إلصاق الإسلام بالتعصب والتطرف مثلما فعل فولتير وبعده أرلوند توينبي وغيرهما، عندما كان الغرب يعيش بداية عصر النهضة الصناعة والثقافية الثانية، يجب أن يعاد له الاعتبار في مجتمعنا وواقعنا المعاصر، وذلك عن طريق اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الميدانية والعملية من أجل تحقيق ذلك، وفتح حوارات ونقاشات معمقة بين الباحثين والأكاديميين والنخب المثقفة وصناع الرأي والفكر ومراكز الفكر المجتمعي الاستراتيجي، لبلورة رؤية وتصور مشترك جامع لكيفية إعادة ترسيخ هذه القيم الإسلامية الربانية الأخلاقية القيمية الحميدة، والتي كانت ولا تزال أهم المفاتيح التي تكسب بها القلوب قبل العقول، لأن المجتمعات المتسامحة كما هو الحال في الكثير من المجتمعات الغربية. والتي تعطي فرصاً أكبر لمواطنيها من أجل المشاركة في بناء الدولة والحضارة، وإعادة تشكيل أنماط التفكير العام للمجتمع ككل.

لينا بالمثل أن نعيد قراءة واقعنا ومُجتمعنا وإعادة تشكيل الذات الإنسانية للمواطن الجزائري، عن طريق رسم إستراتيجية وطنية لذلك، تكون لها خطوات واضحة المعالم والمباني، لخلق أجيال واعية مثقفة متسامحة فيما بينها..

وهذا ما قد أدى في الغرب إلى انتشار قيم الحرية والمساواة والعيش المشترك والقبول بالآخر وبالتعدد الثقافي والديني والطائفي والإثني، مما أدى إلى ازدهار المجتمعات الأوروبية وتطورها، بعدما كانت تعيش في التخلف والرجعية والتطرف والتعصب الأعمى، وعلينا بالمثل أن نعيد قراءة واقعنا ومُجتمعنا وإعادة تشكيل الذات الإنسانية للمواطن الجزائري، عن طريق رسم إستراتيجية وطنية لذلك، تكون لها خطوات واضحة المعالم والمباني، لخلق أجيال واعية مثقفة متسامحة فيما بينها، تقبل شركائها في الوطن حتىَّ وإن كانوا مختلفين علنها اثنياً أو فكرياً أو أيديولوجياً أو سياسياً أو حتى دينياً، لأن تجارب التاريخ وصروفه كما جاء في مقدمة ابن خلدون، قد أثبتت لنا بما لا يدع مجال للشك أو الريبة، بأن الحضارات والمجتمعات القوية والمزدهرة والتي عمرت طويلاً على مر العصور والأزمنة، كانت ثقافة التسامح ونشرها أهم أحجار الزاوية فيها، بينما كل المجتمعات التي حادت عن نهج التسامح وثقافة الإخاء قد كان مصيرها الاندثار والزوال بالتأكيد.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6769

    عبد الرحمن

    التسامح و لا أروع ! قيمة أخلاقية عظيمة تعشقها كل النفوس الطيبة الأصيلة ، ولكن يا سيادة الكاتب القدير و المحترم ، تأكد بأن التسامح لا ينبت مع الفساد ، و لو اجتمع لذلك كل علماء الأرض بجميع تخصصاتهم المعرفية لإنبات التسامح مع الفساد لعجزوا عن ذلك كل العجز. فالفساد سمّ زعاف قاتل لكل القيم الأخلاقية النبيلة، حيث يخرج الناس من طبيعتهم الفطرية السليمة ، ويحولهم إلى كائنات غريبة و عجيبة، ترفض كل نواميس الحياة و سننها ، وتسعى إلى جعل الحياة تنقلب رأسا على عقب. وهذا ما نحياه حاليا في الجزائر. فعلى كل جزائري عاقل ذي ضمير حيّ أن يسعى جاهدا لمحاربة الفساد قدر استطاعته ويدعو بالتي هي أحسن إلى نبذه و تركه ما استطاع إلى ذلك سبيلا. فالفساد هو أخطر الأسلحة على الإطلاق فتكا بالمجتمعات ودمار شامل لها. والسلام على كل ذي لب وعقل و ضمير.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.