زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عن علاقة الساسة بـ “علماء السياسة”

فيسبوك القراءة من المصدر
عن علاقة الساسة بـ “علماء السياسة” ح.م

يدرس علماء الطب ما يتعلق بصحة الانسان، فيجدون الجميع ممتنين لعلمهم، ويبحث علماء التقنية فيما يجعل حياة الناس أسهل وأيسر، فيقابلون بالإشادة والثناء، وعلى منوالهم يحظى العلماء، كل حسب تخصصه، بمكانة عالية وتقدير واسع من قبل الأشخاص الذين يكونون موضوعا لدراستهم، ومعنيين بنتائج أبحاثهم.

أما علاقة علماء السياسة بالساسة فلا تشبه بأي حال من الأحوال علاقة الأطباء بالمرضى، أو علاقة علماء الفيزياء بالمادة، أو علاقة علماء الاقتصاد بالسوق. إنها قصة مختلفة تماما..

أما علاقة علماء السياسة بالساسة فلا تشبه بأي حال من الأحوال علاقة الأطباء بالمرضى، أو علاقة علماء الفيزياء بالمادة، أو علاقة علماء الاقتصاد بالسوق. إنها قصة مختلفة تماما.

يدرس علم السياسة موضوع النفوذ والسلطة والهيمنة في الفضاء الاجتماعي، وهو ما يجعل دارسيه في كثير من الأحيان في مواجهة قد تصل حد العداء مع جزء من الجمهور الذي يشكل موضوع أبحاثهم (وربما مع الجمهور كله أحيانا).

تخيل منظر بوريس جونسون وهو يرضخ لتعليمات الأطباء بكل طواعية، هل كان ليسمع توجيهات دارسي سياساته الداخلية والخارجية بالطريقة نفسها؟. أبدا… ولا داعي لأضرب المثال بترمب وغيره من الساسة المتعالين وهم يطلعون بازدراء على البحوث التي تنتقد اختياراتهم أو تقدم لهم النصح والتوجيه بما ينبغي عليهم فعله.

يمكن للعلماء، على الأقل، أن ينأوا بأنفسهم عن أن يكونوا في خدمة الساسة مقابل ثمن بخس، في انتظار أن يأتي اليوم الذين يقررون فيه الانضمام إلى مسيرة الانعتاق، ويجدوا لعلمهم طريقة تجعله يعود بالنفع على دولهم وشعوبهم.

قبل سنوات قرأت اقتباسا سبب لي أزمة وجودية. يقول فيه سياسي أمريكي مغرور لمحدثه الباحث الأكاديمي في أعقاب غزو العراق عام 2003: إن الرجال مثلي “في ما نسميه المجتمع القائم على الواقع”، عندما نتصرف نخلق واقعنا الخاص. وأثناء قيامك بدراسة هذا الواقع – بحكمة كما ستفعل – سنعمل مرة أخرى على خلق وقائع جديدة، والتي يمكنك دراستها هي الأخرى، وهذه هي الطريقة التي ستجري بها الأمور. نحن محركو التاريخ … أما أنت، وأنتم جميعا، فستتركون فقط لدراسة ما نقوم به.

بمثل هذا الصلف ينظر كثير من “صناع الواقع” إلى “دارسي الوقائع”، وهو أمر يمكن تفهمه على مضض. إن مخرجات علم السياسة تتميز بالكثير من النسبية، ولا يملك المنتسبون للتخصص أن يفرضوا رؤاهم عنوة على صانعي السياسات، ولكن في المقابل، يمكن للعلماء، على الأقل، أن ينأوا بأنفسهم عن أن يكونوا في خدمة الساسة مقابل ثمن بخس، في انتظار أن يأتي اليوم الذين يقررون فيه الانضمام إلى مسيرة الانعتاق، ويجدوا لعلمهم طريقة تجعله يعود بالنفع على دولهم وشعوبهم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.