زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عن اهتمام أجهزة الأمن بالنكتة السياسية..!

عن اهتمام أجهزة الأمن بالنكتة السياسية..! ح.م

تقول نكتة روسية أن سيدة رأت الجمل لأول مرة فقالت: أنظروا ماذا فعل ستالين بالحصان. ونكتة أخرى تقول أن البوليس أمسك أحد المتمردين الروس فسألوه: من أمك؟ قال: روسيا. ومن أبوك؟ قال: ستالين. وما هي أمنيتك؟ قال: أن أكون يتيما.

ومن المجر تقول هذه النكتة المعبرة، أن رجلا جلس في مكتبة عامة يتفحص مجلة عن السيارات، على غلافها صورة سيارة رولز رويس الإنجليزية وسيارة موسكوفيتش السوفياتية.

لاحظ رجل آخر ذلك فتطفل وسأل القارئ: أراك تنظر إلى هاتين السيارتين، أي منهما تعتقد الأحسن والأمتن؟ الموسكوفيتش من دون شك أجاب الرجل. فرد الآخر: أعتقد أنك غلطان ولا تعرف شيئا عن السيارات. فأجابه: أنا أعرف كل شيء عن السيارات ولكني لا أعرف أي شيء عنك.

هذه عينة من النكت السوداء التي نجد لها مثيلات في كثير من البلاد ومنها العربية.

لهذا بدأت مراكز الأبحاث والدراسات في الانتباه إلى أهمية وخطورة النكتة إلى درجة أن مركز الدراسات والبحوث النفسية بجامعة القاهرة أجرى دراسة حول النكتة والكاريكاتير كآلية للنقد الاجتماعي..

والتي يقول عنها الدكتور معتز سيد عبد الله مدير المركز السابق أنها ترصد اشكال الفكاهة في مصر منذ بداية القرن العشرين وعلاقة النكتة بالأحداث السياسية والاقتصادية.

حيث قام المركز بالاستعانة بحوالي 1200 طالب من جامعات القاهرة وعين شمس وحلوان لرصد النكت التي انتشرت كشكل من أشكال التفريغ النفسي.

هذا الجهاز كان يهتم بتحليل النكت السياسية من عدة جوانب، أهمها مدى انتشار النكتة والموضوعات التي تتناولها واستخلاص نتائجها من حيث مواقف الرأي العام من القرارات السياسية..

مثل هذه الدراسات تسمح بقياس اتجاهات الرأي العام ورؤيته للقضايا المتداولة. وهي كذلك مقياسا لدرجة الأمن كما قال وزير الداخلية المصري الأسبق اللواء حسن أبو باشا (1982 ـ 1984)؛ وهو يروي ذكرياته عندما كان مسؤولا عن جهاز مباحث أمن الدولة.

حيث أكد أن هذا الجهاز كان يهتم بتحليل النكت السياسية من عدة جوانب، أهمها مدى انتشار النكتة والموضوعات التي تتناولها واستخلاص نتائجها من حيث مواقف الرأي العام من القرارات السياسية.

وهل هذا الرأي العام من خلال النكت يعبر عن سخط الناس على سياسات معينة، أم أن تلك النكت مجرد نقد عادي (1).

من الأمثلة التي ضربها اللواء حسن أبو باشا انتفاضة 18 و19 يناير 1977 التي انفجرت بسبب الزيادة الحادة في الأسعار، بحيث كان يمكن تجاوزها كما قال لو تمت دراسة نكت تلك المرحلة التي تحدثت عن أزمة التموين، والتي لو تم استغلالها باتخاذ اجراءات لتقليل الاحتقان لما انفجر الوضع.

يذكر مجدي كامل في كتابه: “أشهر النكت السياسية” (دار الكتاب العربي، دمشق، 2008، ص 14) أن رئاسة الجمهورية المصرية ضمت وحدة استخبارات أيام الرئيس جمال عبد الناصر كانت مسؤولة عن رصد النكت لقراءة ما يفكر فيه الناس.

بينما يضيف عادل حمودة في كتابه: “النكتة السياسية: كيف يسخر المصريون من حكامهم” (مطبعة الفرسان للنشر، 1999) أنه على مستوى مصر يوجد 59 مركزا للإعلام الداخلي تتبع هيئة الاستعلامات، وهي مسؤولة عن تجميع النكت وإرسالها إلى القاهرة لتجمع في تقرير من نسخة واحدة تحت ختم سري للغاية يرفع لرئيس الهيئة ومنه إلى رئاسة الجمهورية. ويتولى كتابة التقرير شخص واحد لضمان عدم تسرب أي شيء.

تقارير المخابرات عن النكتة التي كانت ترفع للرئيس جمال عبد الناصر تشير للرئيس باسمه الحركي عبد الجبار. وكان الرئيس بداية الأمر يتقبل تلك التقارير ويعدها تعبيرا عن ذكاء ابن البلد وخفة دمه (2).

zoom

موقفه من النكتة تغير بعد هزيمة جوان 1967 وأصبح شديد الحساسية حيال النكت إلى الحد الذي دفعه في أول خطاب له بعد خطاب التنحي الشهير لأن يطالب أفراد الشعب أن ينتبهوا إلى نكت العدو التي تهاجم الجيش…

لكن موقفه من النكتة تغير بعد هزيمة جوان 1967 وأصبح شديد الحساسية حيال النكت إلى الحد الذي دفعه في أول خطاب له بعد خطاب التنحي الشهير لأن يطالب أفراد الشعب أن ينتبهوا إلى نكت العدو التي تهاجم الجيش وتحاول غزو نفسية الشعب وتحطيمه من خلال حرب النكتة (3).

وطلب التوقف عن ترديد تلك النكت بعد أن بات يرى فيها سلاحا للعدو لا يجوز استعماله.

والحقيقة أن الرئيس عبد الناصر لم تزعجه فقط النكت التي تهاجم الجيش، إذ أثرت فيه نكت مثل نكتة الطبيب الذي أمره برياضة المشي قائلا له: ما تمشي بقى.

كما أزعجته النكتة التي تقول: أن واحد متعود على قراءة الجرنال، وبعدين يرميه في الأرض ويدوس عليه. فسأله صاحبه عن سبب ذلك، فرد عليه: أنا بأقرأ الوفيات. فسأله: بس أنت قرأت الصفحة الأولى ولم تقرأ صفحة الوفيات. فرد عليه: ما اللي مستني موته خبره بيطلع في الصفحة الأولى (4).

إذ يذكر عادل حمودة أن هذه النكتة أطلقها الروائي عبد الحميد جودة السحار الذي شغل منصب رئيس تحرير مجلة السينما (1973) ومؤلف 66 كتاب بعضها تحول إلى أعمال سينمائية ناجحة. وأن عبد الناصر غضب منه أشد الغضب. ولم تعد المياه إلى مجاريها بين الرجلين إلا بعد أن أقنع بعض المقربين الرئيس عبد الناصر بأن السحار بريء، وأن النكتة قديمة قيلت في نابليون وستالين..

السيدة جيهان السادات كانت بعكس زوجها الرئيس السادات لا تضحك للنكت. لهذا كانت تهتم اهتماما خاصا بتقارير النكتة عنها وعن زوجها. وكانت تبدو غاضبة وهي تسمع بعض النكت أو تقرأها (5).

في المغرب قيل أن الملك الراحل الحسن الثاني كان يطلب باستمرار اطلاعه على جديد النكت (6). وكان صدام حسين مستمعا جيدا للتقارير التي تحصر فيها نكت الأسبوع. حيث كان يسمع ويدقق أكثر في النكت التي تتولى أمره وعائلته وتاريخه وتصرفاته.

بالمغرب قيل أن الملك الراحل الحسن الثاني كان يطلب باستمرار اطلاعه على جديد النكت (6). وكان صدام حسين مستمعا جيدا للتقارير التي تحصر فيها نكت الأسبوع. حيث كان يسمع ويدقق أكثر في النكت التي تتولى أمره وعائلته وتاريخه وتصرفاته.

وعلى العموم فرصد النكتة من طرف أجهزة الاستخبارات يتم على الأرجح في كل الدول العربية، لكون الحاكم العربي يرفض أن يسخر منه أحد. وهو يريد أن يسمع السخرية عن معارضيه فقط، وأن يضحك الشعب على نفسه.

لكن حتى في أزمنة وجود عيون المخابرات في كل ركن وزاوية ظلت النكتة السياسية العربية تسخر من مبارك والأسد والقذافي والشاذلي بن جديد وغيرهم، وتصرخ في وجه التعذيب والاعتقالات.

لهذا نجد الحكام العرب يكلفون أجهزة المخابرات لترصد النكتة والكيد لها، بدل رصد النكتة وتحليلها واستخلاص الوصول إلى استنتاجات مهمة تعين على إصدار القرارات المناسبة، والتقرب من الشعوب بدلا من حالة التنافر الحاصلة بين الأنظمة وشعوبها.

خصوصا إذا علمنا أن أكبر رواة النكتة هم من الفئة العمرية الشابة والمتوسطة العمر. حيث لا يشكل كبار السن من خمسين سنة فما فوق إلا ما نسبته 07 % فقط من مروجي النكتة.

الحكام العرب يكلفون أجهزة المخابرات لترصد النكتة والكيد لها، بدل رصد النكتة وتحليلها واستخلاص الوصول إلى استنتاجات مهمة تعين على إصدار القرارات المناسبة..

zoom

والأكثر دلالة أن ذوي التعليم العالي من مستمعي ومروجي النكتة يصل إلى 39 %. وأن الأميين يشكلون نسبة أقل من 10%. وهذا يعني حسب داليا فهمي أن النكتة تدور وسط مجموعات مثقفة ومتعلمة وتنتمي إلى فئة عمرية مؤثرة من الشباب. وهو ما يدلل على قيمة وخطورة النكتة وأثرها، خاصة النكتة السياسية.

بقي أن نشير أن عمل المخابرات لا يقتصر على رصد النكت بل وحتى صناعتها لتوجيه الرأي العام أو لجس نبضه حيال موضوع ما. وقد تصنع النكت مخابرات دول معادية في إطار ما يسمى بالنكتة الهدامة.

مثل نكتة الرئيس العربي الذي بحسب النكتة قام برسم خريطة فلسطين على ذراعه حتى لا ينسى القضية الفلسطينية. وحين سألوه عما يفعل إن تحررت فلسطين، قال: حأقطع ذراعي.

فالنكتة حين تأخذ شكل الإشاعة تصبح هدامة وقادرة على خلق الفتن. وهو ما تعمد إليه إسرائيل مثلا في إطار حربها الباردة على العرب. حيث استخدمت سلاح النكتة أكثر من مرة ضد الدول العربية، خصوصا بعد انتصارها على العرب في حرب 1967.

كما أن هناك سفارات تقوم بصياغة النكت كوسيلة من وسائل الحرب النفسية بأساليب عنصرية وطائفية من أجل خلق التفرقة داخل الوطن الواحد. ولعل سفارات الولايات المتحدة الأمريكية التي تضم كل منها مجلس نكتة هي خير مثال على ذلك. حيث يقوم هذا المجلس بصياغة النكت ونشرها في المجتمع الذي تكون فيه (7).

سفارات الولايات المتحدة الأمريكية التي تضم كل منها مجلس نكتة هي خير مثال على ذلك. حيث يقوم هذا المجلس بصياغة النكت ونشرها في المجتمع الذي تكون فيه (7).

لعل ما نستخلصه من هذا العرض الوجيز هو اهتمام الدارسين بتحليل النكتة ومراميها واستخلاص ما يمكن استخلاصه من وراء إطلاقها.

وإذا كان المجتمع الجزائري مجتمع نكتة بامتياز بدليل الكم الهائل من النكت التي يتم تداولها سواء عن الرؤساء أو النكت الجهوية كالنكتة المعسكرية (نسبة إلى ولاية معسكر) إلا اهتمام الدارسين الجزائريين بهذا الموضوع يكاد ينعدم.

قلة اهتمام يعزوها البعض إلى اعتقاد النخب الفكرية الجزائرية بأن مواضيع من هذا القبيل لا يجب أن تكون محور اهتمامنا، طالما لدينا مواضيع أهم وأكثر جدية يجب إيلاءها عناية البحث؛ وهذا خطأ جسيم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هوامش:

1. داليا فهمي، النكتة السياسية رأي عام وسهام حادة، ملتقى شذرات، http://www.shatharat.net

2. مالك التريكي، النكتة السية ومعالجتها العربية، حوار قناة الجزيرة، بتاريخ: 28/11/2002. http://www.aljazeera.net

3. محمد محمود فايد، النكتة إبداع فني في كل زمان ومكان، المجلة العربية، عدد 473، مارس 2016.

4. انظر ولاء حمادة، النكتة العربية هناف الصامتين، مجلة الجزيرة، عدد129، 31/05/2005.

5. محمد الباز، زعماء وعملاء ـ الخيانة والفساد على فراش الحكام العرب، المرجع السابق، ص 73.

6. أنظر موقع Hespress المغربي. حوار مع الفنان المغربي الساخر أحمد السنوسي المعروف بلقب بزيز،
https://www.hespress.com

7. إدريس ولد القابلة، في النكتة السياسية، موقع الحوار المتمدن، عدد 2416، http//www.alhewar.org

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.