زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

تهنئة: بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 1441 هـ  يتقدّم لكم فريق زاد دي زاد بأحرّ التهاني وأطيب الأماني.. وكل عام وأنتم بألف خير.

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عن الحاجة إلى البعد التاريخي في الدراسات السياسية

فيسبوك القراءة من المصدر
عن الحاجة إلى البعد التاريخي في الدراسات السياسية ح.م

يحتاج دارس العلوم السياسية، والعلاقات الدولية بشكل خاص إلى اعتماد زاوية واسعة للنظر في القضايا التي يدرسها، زاوية تمتد أفقيا وعموديا، لتحيط (قدر الامكان) بحقائق الجغرافيا ووقائع التاريخ. وقد لاحظت في اسهامات عدد من الباحثين الشباب وطلبة الدكتوراه شيئا من التسرع في إطلاق الأحكام، أو قل على الأصح في تبني أحكام يقع عليها اطلاعهم هنا وهناك، وهو أمر يمكن تفهمه، ولكن لا ينبغي قبوله.

ومرد ذلك في اعتقادي راجع إلى فقر في الثقافة التاريخية والجغرافية وما يرتبط بهما من أبحاث الديموغرافيا والتاريخ الاقتصادي والسوسيولوجيا، وقصور في مهارة تشكيل الصورة الكاملة، التي من خلالها وحدها، يمكن فهم طبيعة الترابطات بين أجزاء الصورة الواحدة.

وكمثال على ذلك، يتم الحديث عن النظام الدولي (واحتمالات إعادة تشكيله) بكثير من الحماس والانفعال، وقد يكون ذلك بعد بعض القراءات التي ترد في سياق خاص، يعمد الباحث بعدها إلى إطلاق تعميمات غير مؤسسة، مدفوع في الغالب بهوس التنبؤ الذي طغى على المستويات المنهجية القاعدية كالوصف والفهم والتفسير.

من غير عمق تاريخي، ومن دون إحاطة بمعطيات الفضاء والانسان، سيكون فهمنا للعالم مبتورا ومشوها، وسيكون حالنا كحال تلك الضفدعة التي نشأت في بئر، والتي عاشت وماتت وهي تعتقد أن أبعاد السماء لا تتجاوز محيط فوهته..!

إن النظام الدولي تركيب بالغ التعقيد، وهو ليس نفسه الصورة الآنية التي نراها في لحظة معينة. بالنسبة للنظام الدولي الحالي، لم تتغير تركيبة نادي الكبار فيه بشكل محسوس خلال القرون الأربعة الأخيرة، وما يحدث بين الحين والآخر هو تبادل للأدوار، وتداول على المراكز المتقدمة في الترتيب. ويبدو المبشرون بصعود “قوى جديدة” منفصلين عن حقائق التاريخ القريب.

لقد ظلت الصين مثلا، ومعها الهند محور التجارة العالمية ما بين القرنين السادس عشر وبداية القرن التاسع عشر، وكانت تركيا مركز امبراطورية ممتدة الأطراف، وذات سطوة عسكرية كبيرة إلى غاية بداية القرن العشرين. أما روسيا فليست وليدة تفكك الاتحاد السوفييتي، والذي لم يكن بدوره سوى صورة من التوسع الامبريالي لروسيا القديمة بواجهة شيوعية. والولايات المتحدة وكندا هما نتيجة لتمدد القوة الأروبية الغربية في شمال القارة الأمريكية.

باختصار.. من غير عمق تاريخي، ومن دون إحاطة بمعطيات الفضاء والانسان، سيكون فهمنا للعالم مبتورا ومشوها، وسيكون حالنا كحال تلك الضفدعة التي نشأت في بئر، والتي عاشت وماتت وهي تعتقد أن أبعاد السماء لا تتجاوز محيط فوهته.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.