يقدم الوسط الثقافي والاجتماعي العربي أرض خصبة للخرافة ومرتعا مميزا للغباء وفضاء واسعا للامعقول ومنصة كبيرة للتراث الأسطوري المبني على حكايات ساذجة وعوائد بالية يمجها العقل والفطرة السليمة.
لذلك أصبحت الذهنية العربية التي تستند في الغالب إلى العواطف والمشاعر الساذجة تملك استعدادا عجيبا لقبول التفاهة والتسامح مع الخرافة والتعايش مع الغباء، بطريقة مؤسفة تبعث على الأسى للحالة التي نزل إليها العقل العربي، الذي تم ترويضه على معادة المنطق العلمي والحقيقة المعرفية التي ينتجها المنهج التجريبي.
إن الفصام النكد بين الذهنية العربية وبين المنطق العقلي أثمرت كوارث فكرية وسلوكية في الشخصية وجعلت من الخرافة دين ومن الجهل مفخرة ومن التهور شجاعة ومن الأوهام حقائق معرفية ومن الغباء موهبة!!
وفي خضم هذا الواقع الموبوء بالدجل أصبحت الكتب الأكثر مقروئية كتب تفسير الأحلام وكتب الطبخ والروايات الخيالية وأضحت الكتب على شاكلة ” كيف تصبح مليونيرا ” و” تعلم الانجليزية في خمس أيام فقط “و ” تخلص من السمنة في يومين ” الأكثر مبيعا !!
كما غدت الوطنية مرادف للشوفينية وأصبح الهتاف للوطن أهم من الوطن، بل اختزل الوطن في أشعار حماسية وأناشيد وطنية وعروض فنية تلقى في المناسبات والاحتفالات !!
وتحول الدين الذي يهب الإنسان القوة الدافعة للحرية والمسؤولية والميل للتضحية والانحياز للمبادئ والقيم إلى مجرد طقوس وشعائر تجريدية فقط !! تجعل المتدين شخص سلبي يكتفي بسؤال الله الكفاف في الرزق والعفاف في الخلق والنجاة من النار ولا يسأل الله أن يمنحه العلم والفهم والتطور والتكنولوجيا والقوة في الاقتصاد والعدالة في القضاء والنزاهة في السياسة !! لأن أعلى مراتب الدين عنه الذهاب للاعتمار في البقاع المقدسة وأخذ صورة سيلفي أمام الكعبة!! لذلك تجده يتورع عن مشاهدة الصور الخليعة وشرب الخمر ولكن يصعب عليه كف لسانه عن الاستطالة في الأعراض فتجده يفري في أعراض الناس ولا يبالي !!
وتحول الإيمان بالرجل المخلص من ركائز الدين ذلك الرجل الذي سيدخل حياة المؤمنين !! ويحدث فيها تغييرات جذرية فيمنحهم الدعم اللازم وينصرهم على أعدائهم ويفتح لهم أبواب الحياة السعيدة التي أوصدت في وجوههم !!
كما غدت الوطنية مرادف للشوفينية وأصبح الهتاف للوطن أهم من الوطن، بل اختزل الوطن في أشعار حماسية وأناشيد وطنية وعروض فنية تلقى في المناسبات والاحتفالات !! وليس الأمن والكرامة والحرية والمساواة في إطار المشاركة السياسية، وأصبح الوطني من يحسن فتح سجل تجاري باسم الوطنية ،كما تحولت الوطنية إلى ملجأ لكل وغد تقطعت به السبل !!
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.