يركز أصحاب "جلد الذات" على أن المنتخب الوطني فاز بكأس إفريقيا 1990 فقط لأنها نظمت بالجزائر (معظم من نظموا لم يفوزوا بالكأس)...
ولأن المنتخبات القوية شاركت بالرديف (مصر فقط أرسلت المنتخب ب) ولأن البطولة عرفت مشاركة 8 منتخبات (مجموعة الجزائر كانت فيها منتخبات تقدر تشكل حاليا مربع نصف النهائي عادي لأن الأقوياء فقط من كانوا يتأهلون للنهائيات).
فاجأ كرمالي المتتبعين باستبعاد بلومي، أصحاب نظرية المؤامرة يعتبرونها كذلك، لكن الواقع أن بلومي هو من اعتزل دوليا ثم تراجع وطلب من كرمالي أن يمهله 3 أشهر…
لذلك أريد من خلال هذا المنشور أن أتعمق في الأشياء التي لا يعرفها أصحاب هذه النظرة السطحية الذين يريدون طمس التاريخ بسبب بعض الحسابات الضيقة:
أولا الجزائر فازت باللقب بتشكيلة جزائرية 99% (المغترب الوحيد كان وجاني) .. حتى المحترفين وقتها في صورة ماجر، عماني ومناد من خريجي المدرسة الجزائرية، في وقت كانت بقية المنتخبات القوية تضم عدة لاعبين محترفين.
ثانيا، لا نزال إلى اليوم المنتخب الوحيد الذي توج بالكأس بعد فوزه بكل المباريات (5/5) في 90 دقيقة دون أشواط إضافية ولا ركلات ترجيح.
ثالثا، أنهت الجزائر المنافسة كأحسن هجوم (13 هدفا) وأحسن دفاع (هدفان) وقدمت 6 لاعبين في التشكيلة المثالية للدورة (عصماني، بن حليمة، شريف الوزاني، عماني، ماجر ومناد) بالإضافة إلى تتويج ماجر بجائزة أفضل لاعب ومناد بجائزة أحسن هداف.
رابعا، كرمالي كان ثاني مدرب عربي فقط يتوج بكأس افريقيا بعد 33 سنة كاملة من المصري مراد فهمي الذي توج مع مصر في أول نسخة عام 1957 بمشاركة 3 منتخبات.
@ طالع للكاتب: متى وكيف ظهرت البطاقات الصفراء والحمراء؟
لكن ماذا حدث قبل كل هذا؟ فاجأ كرمالي المتتبعين باستبعاد بلومي، أصحاب نظرية المؤامرة يعتبرونها كذلك، لكن الواقع أن بلومي هو من اعتزل دوليا ثم تراجع وطلب من كرمالي أن يمهله 3 أشهر في وقت كانت تفصلنا 3 أشهر ونصف عن الكان! فقرر كرمالي أن لا يعتمد عليه وأن يبتكر شيئا جديدا دون بلومي..
ابن الهضاب المعروف بانضباطه الشديد لم يستبعد لخضر فقط، بل تخلى عن كل حملة الرقم 10 الكلاسيكي في الجزائر، في قائمة 23 لا يوجد أي رقم 10 رغم أن البطولة الوطنية كانت تعج بهم (عجيسة في سطيف، مدان في الجياسكا، بوكار في وهران، مايدي في تيارت، قطاي في عنابة والقائمة طويلة..) فقط لأن “الكاميكاز” كما كان يسمي نفسه قرر أن يلعب لأول مرة ب “البوكس تو بوكس” عماني وصايب مع لاعب ارتكاز واحد شريف الوزاني دون صعود الظهيرين سويا حتى يستطيع الوزاني القيام بالتغطية..
وهو أمر كان نادرا جدا وقتها على المستوى العالمي في زمن عرف بأصحاب الرقم 10 العمالقة والعباقرة (مارادونا ومشتقاته) حيث كانت معظم الأندية والمنتخبات تلعب بالرقم 10 الكلاسيكي مع تواجد لاعبين في الارتكاز وظهيرين بنزعة هجومية..
الشيخ لم يفاجىء المنافسين والمتابعين فقط باللعب دون رقم 10 كلاسيكي، بل كان من الأوائل الذين استعملوا نظام “اللامركزية” في الهجوم..
خطة “الهرم المقلوب” كما تسمى التي استعملها كرمالي وقتها، باتت حاليا الأكثر استعمالا في العالم منذ أن استعملها وطورها غوارديولا مع (بوسكيتس – تشافي – انييستا).. أي 20 عاما بعد كرمالي.
الشيخ لم يفاجىء المنافسين والمتابعين فقط باللعب دون رقم 10 كلاسيكي، بل كان من الأوائل الذين استعملوا نظام “اللامركزية” في الهجوم..
وضع مناد، وجاني وماجر في الخط الأمامي وأعطاهم حرية التصرف وتبادل المراكز لإرباك الخصوم.. فسجل ماجر هدفه الأول أمام نيجيريا من وضعية قلب هجوم (رغم أنه جناح أو مهاجم ثاني في خطة 4-4-2) وجاءته التمريرة من وجاني على الجناح الأيمن رغم أن هذا الأخير قلب هجوم.. ومنها انطلقت السنفونية في العزف.
@ طالع للكاتب: هكذا تسبب “بيلي” في الانقلاب العسكري بالجزائر..!
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.