زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عندما دعونا إلى تكريم “عثمان سعدي” رحمه الله

عندما دعونا إلى تكريم “عثمان سعدي” رحمه الله ح.م

الدكتور عثمان سعدي (1930-2022) رحمه الله

فقدت الجزائر في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء 29 نوفمبر 2022 الدبلوماسي والمجاهد والمثقف الكبير الدكتور عثمان سعدي بعد معاناة مع المرض وذلك عن عمر 92 سنة، رحمه الله.

هذا المقال كتبه الدكتور محمد مراح عبر منصة زاد دي زاد قبل حوالي 6 شهر من الآن (1 ماي 2022) دعا فيه إلى ضرورة تكريم الدكتور عثمان سعدي نظير مجهوداته الفكرية والأدبية والثقافية في الدفاع عن مقومات وثوابت الأمة الجزائرية..

ودعا الكاتب وقتها إلى تكريم الدكتور عثمان سعدي في عمره الكريم تسعون وسنتين اثنتين {92 سنة}، بما يليق بهذا الطود الفكري الوطني الشامخ، بتنظيم ندوة فكرية خالصة للعلم والمعرفة، تجلي الحقائق فيما حمله الرجل الكبير على عاتقه خدمة للعربية والإسلام والوطنية الصادقة الصافية، والتاريخ الوطني الصحيح، فضلا عن قدراته الإبداعية الثرية المتنوعة.

رحم الله الفقيد بواسع رحمته إنا لله وإنا إليه راجعون

وإليكم نص المقال للتاريخ..

zoom

واجب تكريم الدكتور عثمان سعدي

بقلم: د. محمد مراح

شهدت الجزائر خلال السنوات الأخيرة تكريم أعلام فكر وثقافة شهدها أصحابه. تولى هذه السُنّة الحميدة مؤسسات إعلامية مستقلة أو عمومية، أو معاهد وكليات جامعية، أو جمعيات.

وضمن هذه السُنّة أدعو لتكريم الدكتور عثمان سعدي حفظه الله ومدّ في أنفاسة، الذي لا يزال يبدع، ويشارك بمقالاته التي يصدح فيها بآرائه وأفكاره التي وهب لها حياته الفكرية؛ ألا وهي الدفاع عن أهم مقوميات الهوية الوطنية هما: العربية والإسلام والتاريخ الوطني، في بوتقة الوحدة الوطنية، على سنن تراث نضال الحركة الوطنية، والحركة الإصلاحية، وبيان أول نوفمبر، ومواريث ثورة التحرير الكبرى: من مواثقها، وأدبييتها، وقيمها، وممارساتها التي تجذرت بها في النسيج الشعبي والاجتماعي الجزائري: من بناء الوعي السياسي، ورفع المعنويات، والحشد للثورة، ووضع التنظيمات القضائية الشعبية الموازية للقضاء الاستعماري، وتأطير الجهاد والمجاهدين بالقيم الوطنية والإسلامية، والإعلاء من شأن اللغة العربية، والارتباط بالتاريخ الوطني الزاخر بالأمجاد الثورية، والعلمية والحضارية عبر تاريخ الجزائر منذ الفتح الإسلامي العظيم.

لاقى الدكتور عثمان سعدي حربا ضروسا معلنة منذ أسس جمعية الدفاع عن اللغة العربية، من أقلام فرنكوفونية وفرنكوفيلية كارهة للعربية، وتجاوزت تلك الحرب القلم إلى التشهير والسب والشتم، بل ومحاولة الاعتداء البدني على الدكتور خلال سنوات التسعينيات.

لاقى الدكتور عثمان سعدي حربا ضروسا معلنة منذ أسس جمعية الدفاع عن اللغة العربية، من أقلام فرنكوفونية وفرنكوفيلية كارهة للعربية، وتجاوزت تلك الحرب القلم إلى التشهير والسب والشتم، بل ومحاولة الاعتداء البدني على الدكتور خلال سنوات التسعينيات.

وبالضرورة فإن الدكتور عثمان سعدي قد جعل من مقتضيات هذا المنهج الذي عاش له مناضلا بقلمه وفكره، لا تلين له قناة، التصدي لكلّ ما يعتقد أنه بصادم الوحدة الوطنية، واهم ثوابتها، التي كانت بمثابة مسلمات خلال الحركة الوطنية، التي استهجنت وحاربت النزعات العرقية الضيقة التي أرادت أحيانا خلق جيب في مسارها النضالي الوحدوي في سبيل الاستقلال.

ومن الوطنية بالضرورة أن ينتصب الدكتور عثمان سعدي ضمن خطته النضالية الوطنية التصدي لكل الأفكار والطروحات الاستعمارية تحت مظلات تاريخية أو لغوية أو أدبية أو سياسية.

فاتسم منهجه في هذا الصدد بالصلابة الفكرية، وقوة الحجة، وعمق التقصي، وسلاسة الأسلوب، والروح الوطنية القوية؛ حنى لكأنّ كل قضية يتصدى لها بكل تلك الميزات معركة كبرى من معارك ثورة نوفمبر المجيدة، لا يرضىى فيها إلا بالنصر.

فكان لكل هذا أثره الحاسم إزاء تلك القضايا التي تصدى لها بأن يجرف شتى التحريفات والاستعمارية المستضلة بعناوين التاريخ الغابر المحرف بالروايات الاستعمارية التي عملت ولا تزال تعمل على كتابة تاريخ ينسجم مع الروح الرومانية الوثنية من جهة، والنزعة الكنسية الرومانية، جاذبة نحوها حقبة أصيلة من تاريخنا الوطني البربري لتلك الدائرة، التي وجدت لها أرضا خصبة عبر نزعة عرقية ضيقة متطرفة ومتعصبة.

وقد لاقى الدكتور عثمان سعدي حربا ضروسا معلنة منذ أسس جمعية الدفاع عن اللغة العربية، من أقلام فرنكوفونية وفرنكوفيلية كارهة للعربية، وتجاوزت تلك الحرب القلم إلى التشهير والسب والشتم، بل ومحاولة الاعتداء البدني على الدكتور خلال سنوات التسعينيات.

نستطيع القول إن الدكتور عثمان سعدي قد شق خندقا ثقافيا مدنيا بعيدا عن مؤسسات الدولة الرسمية الثقافية والسياسية للدفاع عن اللغة العربية، وأدارت له تلك الهيئات ظهورها؛ فلم تفكر في أن تجعل جهوده المتينة معرفيا، العميقة وطنيا رافدا وسندا لمهاماتها الدستورية والثقافية والوطنية والتاريخية {وفاء لقيم الثورة العظمى وميراث الشهداء}.

الدكتور عثمان سعدي ثري الإبداع؛ فقد كتب في تاريخ اللغة العربية في الجزائر، وكتب في أنترولوجيا اللغة البربرية وأصولها التاريخية معجميا، وكتب في التاريخ الوطني من زاويتين: تاريخية زمنية ووقائع، والتاريخ الأدبي لثورة التحرير الكبرى؛ في مؤلفيه الكبيرين: الثورة الجزائرية في الشعر السوري، والثورة الجزائرية في الشعر العراقي.

الدكتور عثمان سعدي قد شق خندقا ثقافيا مدنيا بعيدا عن مؤسسات الدولة الرسمية الثقافية والسياسية للدفاع عن اللغة العربية، وأدارت له تلك الهيئات ظهورها؛ فلم تفكر في أن تجعل جهوده المتينة معرفيا، العميقة وطنيا رافدا وسندا لمهاماتها الدستورية والثقافية والوطنية والتاريخية {وفاء لقيم الثورة العظمى وميراث الشهداء}.

وهو أيضا مبدع ساحر أدبه، نقرأ هذا في مجموعته القصصية {تحت الجسر المعلق} التي تناولت مجموعة من الأحداث الواقعية، وأذكر أني كتبت لها مقالا تحليليا نشرته في جريدة النصر أيام دراستي الثانوية {أعتقد السنة الثانية ثانوي عام 1980}. وهو روائي مبدع، وسجل اسمه الإبداعي في نوع من أنواع الرثاء القليل مرتادوه في شعرنا العربي ألا وهو رثاء الزوجات.

كما كتب السيرة الذاتية، والتراجم {ترجمة لأخيه الشهيد} مجهول القبر إلى اليوم.

ويشهد كل من حضر محاضرات الدكتور عثمان سعدي بروعة وجاذبية حديثه؛ إذ يضع السامعين تحت تأثير عميق من البداية إلى نهاية المحاضرة، فلا يكاد يشعر السامع بما يدور حوله مشدوها مشدودا إلى حديث الدكتور حتى النهاية.

ومن المحطات المشهودة في هذا الصدد محاضراته خلال مهرجان الشيخ العربي التبسي الذي كان ينظم سنويا خلال الثمانينيات وردحا من التسعينيات في تبسة.

وأنا على يقين أن في مكتبة الدكتور عثمان سعدي من المقالات والمحاضرات ما يؤلف مجلدات، ستعرف النور يوما ما إن شاء الله.

إذن لكل ما سبق فإني أترقب أن تستجيب لشرف تكريم الدكتور عثمان سعدي في عمره الكريم تسعون وسنتين اثنتين {92 سنة}، بما يليق بهذا الطود الفكري الوطني الشامخ، بتنظيم ندوة فكرية خالصة للعلم والمعرفة، تجلي الحقائق فيما حمله الرجل الكبير على عاتقه خدمة للعربية والإسلام والوطنية الصادقة الصافية، والتاريخ الوطني الصحيح، فضلا عن قدراته الإبداعية الثرية المتنوعة.

المجال مناسب تماما لهذا العمل العلمي الثقافي الوطني الكبير، فقد انقشع البلاء بفضل الله تعالى وعفوه ورحمته بعباده.

@ طالع أيضا: عثمان سعدي لوزيرة التربية: أنتِ حرْكيّة أسيادك الفرنسيس!

ads-300-250

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.