تناولت مواقع التواصل الاجتماعية ووسائل الإعلام العبرية، الحراك الاجتماعي الحالي في الجزائر، بالكثير من الشماتة والترقب والتمنيات في أن تتحول الأمور تدريجياً إلى ثورة شعبية عارمة، تدخل البلاد في دوامة صراع أهلي مسلح، على غرار الحالة السورية أو الليبية أو غيرها، فالأسود حسب التعبير الصهيوني المقصود بهم، جهاز الموساد الصهيوني والاستخبارات الفرنسية والأمريكية بالإضافة إلى عملائهم في الجزائر، فالإستراتيجية الاستخباراتية والسِّياسية الصهيونية، عملت ولا تزال على ضرب أمن واستقرار كل الدول العربية التي تعتبرها تل أبيب في خانة الأعداء ومن بينها قطعاً الجزائر..
فالموساد الصهيوني له خلايا منتشرة في الكثير من هذه الدول العربية والغربية ومنها بالتأكيد الجزائر، وإلقاء القبض على أحد عملاء الموساد في مدينة غرادية وهو لبناني الأصل، واسمه علام الدين فيصل ويحمل الجنسية الليبيرية وتمكنت مصالح الأمن الوطنية على أثر ذلك من تفكيك شبكة تجسس دولية تعمل لصالح الموساد الصهيوني وتضم 10 أشخاص من جنسيات إفريقية مختلفة وذلك بتاريخ 13جانفي 2017م، وتمت إدانته من طرف قضاء محكمة مدينة غرادية بالإعدام، واعترف بأنه كان على تواصل مع رأس الشبكة المسمى جينودوك والذي فرَّ إلى خارج البلاد..
كتب موقع تلك الصحيفة اليمينية بأن “أصدقاء إسرائيل ينجحون في خلق أزمة اجتماعية في الجزائر، في انتظار هبوب رياح ربيع عربي جديد”..
فأجهزة الاستخبارات الغربية وبالتنسيق الكامل مع جهاز الموساد الصهيوني تحاول أن تجد لها موطئ قدم راسخ في الجزائر من أجل زرع بذور الفرقة والشقاق والخلاف بين أبناء الشعب الواحد، كما فعلت في دول عربية وفي أمريكا اللاتينية، وتلعب دائماً على وتر الخلافات الدينية أو الهوياتية أو العرقية أو اللغوية، في محاولة منها لتفكيك النسيج الاجتماعي للمجتمع، عن طريق بث السموم والإشاعات والأكاذيب، فإذا وجدت المجتمع الذي تريد اختراقه وتفكيكه متجانساً تحاول زعزعة استقراره عن طريق توظيف واستعمال ورقة الأزمات الاقتصادية التي تكون في أحيان كثيرة كما حدث في اليونان واسبانيا مفتعلة من أجل إغراق البلاد في الديون والفوضى الخلاقة.
فالإعلام الصهيوني حاول أن يصور ما يجري في الجزائر بأنه ثورة شعبية في طور التكوين، ولكنها تجابه بقمع شديد من طرف السّلطة الحاكمة، إذ كتبت صحيفة سبيل الالكترونية التي تديرها المخابرات الصهيونية: “النظام الديكتاتوري التسلطي، يواجه بأساليب القمع والعنف مطالب الأساتذة والأطباء وجنود الاحتياط”، فيما موقع صحيفة إسرائيل اليوم المملوكة للملياردير الأمريكي اليهودي المقرب من بن يامين نتنياهو شيلدون أدلسون والذي يعرف بصانع الرؤساء في أمريكا والمالك لسلسلة من فنادق وكازينوهات في مدينة تكساس الأمريكية وبالتحديد في ولاية نيفادا، كتب موقع تلك الصحيفة اليمينية بأن “أصدقاء إسرائيل ينجحون في خلق أزمة اجتماعية في الجزائر، في انتظار هبوب رياح ربيع عربي جديد”.
أضاف آخر بأن الله سينتقم من كل الدول التي تعادينا، قائلاً: “أنا لا أعرف الجزائر ولكن أعرف بأنها تعادي إسرائيل، وسينتقم الله منها ويدمرها كما فعل بعدة دول عربية قبلها”..
فيما جاءت التعليقات على تلك الأخبار كلها مليئة بعبارات الحقد والاستهزاء بالجزائر وكل ما يمت إليها بصلة، لدرجة أن هناك من تمنى أن يتم تدميرها حتىَّ يأتي لزيارتها وهو يحمل المساعدات الإنسانية لأهلها، وهو يبتسم بتدمير دولة تعتبر عدوة لإسرائيل، وأضاف آخر بأن الله سينتقم من كل الدول التي تعادينا، قائلاً: “أنا لا أعرف الجزائر ولكن أعرف بأنها تعادي إسرائيل، وسينتقم الله منها ويدمرها كما فعل بعدة دول عربية قبلها”.
كما أن على جهاز المخابرات الجزائرية، أن يحذر بالإضافة إلى عملاء الموساد والمخابرات الفرنسية، القتلة المأجورين التابعين لجهاز المخابرات المركزية الأمريكية، والذين لا أسماء ولا سجلات لهم في دوائر الجهاز الرسمية، وهؤلاء زيادة على مستوى تدريبهم، وتأهيلهم النفسي والجسدي العالي جداً، فإنهم يتقنون عدَّة لغات ويحملون جنسيات عدَّة دول، ويتنقلون بجوازات سفر بلدان مختلفة وبهويات مزيفة، والكثير منهم مسجلين على أنهم قد توفوا في حوادث مرورية أو حوادث غرق أو انتحار، وبعض هؤلاء لا تستطيع أن تميزهم عن أبناء البلاد الأصليين، لأنهم أخذوا عنهم عاداتهم وتقاليدهم وبنوا شبكة هائلة من العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية، والتي جعلتهم على إطلاع بكل شاردة أو واردة تدور في تلك المجتمعات، ومنها بالطبع المجتمع الجزائري.
لا أحد ينكر بأن مطالب المحتجين محقة، ولا يختلف على ذلك اثنان، ولكن على المحتجين أن يكونوا عقلاء وحكماء ويحرصوا على تطهير صفوفهم من المندسين وأصحاب السَّوابق والعملاء، وعلى جمعيات المجتمع المدني، والأحزاب السِّياسية، أن يضغطوا على السلطة السِّياسية لإقناعها بالكف عن استعمال لغة العنف والقبضة الحديدية والأمنية في مواجهة الاحتجاجات السلمية، لأنها لن تؤدي إلاَّ إلى صبِّ المزيد من الزيت على النار، وإخراج هؤلاء المحتجين عن طورهم، ودخول الجزائر بالتالي في أتون نفق مظلم، يصب في النهاية في خدمة مخططات الموساد الصهيوني، وكل من يتربص بالبلاد الدوائر، ويريد لها مصير أسود ومجهول.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.