زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

على خطى الجزائر.. هل تقطع تونس علاقاتها بالمغرب؟

الإخبارية القراءة من المصدر
على خطى الجزائر.. هل تقطع تونس علاقاتها بالمغرب؟ ح.م

محمد السادس - قيس سعيّد

تتجه العلاقات الدبلوماسية بين الشقيقة تونس ونظام المخزن إلى التأزم بشكل غير مسبوق، وربما وصل الأمر إلى حد قطع العلاقات الدبلوماسية نهائيا بين البلدين، في أعقاب القرار الاستفزازي الذي اتخذه المخزن بسحب سفيره من تونس فورا، على خلفية استقبال الرئيس التونسي، قيس سعيد، الرئيس الصحراوي إبراهيم غالي في منتدى التعاون الياباني الأفريقي (تيكاد)، الذي تحتضنه تونس، يومي 27 و28 من شهر أوت الجاري.

وأمام هذا التصعيد الخطير الذي دشنه نظام المخزن ضد الشقيقة تونس، للتغطية على مشاكله الداخلية الخطيرة وإلهاء الشعب المغربي عن المطالبة بحقوقه، قررت تونس الرد بالمثل واستدعاء سفيرها بالمغرب للتشاور، معبرة في بيان للخارجية التونسية “أنه لا وجود لأي تبرير منطقي للبيان المغربي”، معربة عن رفضها “رفضا قاطعا ما تضمنه البيان المغربي من عبارات تتهم بلادنا باتخاذ موقف عدواني تجاه المغرب ويضر بالمصالح المغربية”.

في قراءة متأنية لبيان الخارجية المغربية ثم بيان الخارجية التونسية الذي تلاه، تظهر بجلاء حجم التشنجات والخلافات العميقة بين البلدين من خلال طريقة صياغة البيانين…

والخطير في هذا الأمر أن بيان الخارجية المغربية الذي قررت من خلاله استدعاء السفير المغربي في تونس، جاء يحمل عبارات مسيئة للمواقف التونسية حيث اعتبر بأن موقف تونس في إطار المنتدى المذكور يؤكد “استمرار مواقفها العدائية وتصرفاتها السلبية التي تضاعفت مؤخرا بشكل صارخ تجاه المملكة المغربية ومصالحها العليا”، إلى جانب اتهامات لا أساس لها من الصحة بكون تونس “قررت من جانب واحد دعوة ما أسمته بالكيان الانفصالي”، واصفا ما قام به الرئيس التونسي قيس سعيد من استقبال للرئيس الصحراوي ابراهيم غالي بأنه “عمل خطير وغير مسبوق”.

وفي قراءة متأنية لبيان الخارجية المغربية ثم بيان الخارجية التونسية الذي تلاه، تظهر بجلاء حجم التشنجات والخلافات العميقة بين البلدين من خلال طريقة صياغة البيانين، من ذلك تأكيد البيان المغربي على أن هذا القرار ّلا يؤثر بأي شكل من أشكال على الروابط القوية والمتينة بين الشعبين المغربي والتونسي”، ما يؤكد أن الخلافات بين النظامين في البلدين باتت عميقة والشرخ بينهما كبير، وهو نفس ما تضمنه بيان الخارجية التونسية بالضبط.

وبالفعل، فقد غادر مباشرة بعد حدوث هذه الأزمة الدبلوماسية غير المسبوقة بين البلدين، سفير الجمهورية التونسية بالرباط محمد عباد، المملكة المغربية عائدا إلى تونس، كما غادر السفير المغربي في تونس عاد حسن طارق تونس عائدا إلى المغرب بمعية أفراد أسرته إلى جانب طاقم كبير من موظفي السفارة المغربية بتونس، ما يرجح أن الأزمة ستطول وأنها عميقة وليست عابرة.

التصعيد قادم

هذه مجرد بداية فقد لما قد تؤول إليه الأمور من توتر قد يصل إلى حد قطع العلاقات بين البلدين على غرار ما قامت به الجزائر بعد أن تجاوز كل الخطوط الحمراء.

ولا يشكل سحب السفراء بين البلدين وما تلاه من بيانات حادة بلغة غير دبلوماسية، المؤشر الوحيد على التصعيد الذي سيكون في ملف العلاقات التونسية المغربية مستقبلا، وإنما هذه مجرد بداية فقد لما قد تؤول إليه الأمور من توتر قد يصل إلى حد قطع العلاقات بين البلدين على غرار ما قامت به الجزائر بعد أن تجاوز كل الخطوط الحمراء.

وما يجعل الأمر مرشحا أكثر للتصعيد أيضا، أن استقبال الرئيس التونسي قيس سعيد للرئيس الصحراوي ابراهيم غالي، بتلك الطريقة الرسمية إلى جانب زعماء الدول الإفريقية، والذي يعد أول لقاء بين الزعيمين بهذا الشكل، أنه يتزامن مع إعلان الملك في خطابه الأخير بأن المغرب من الآن فصاعدا سيجعل من قضية الصحراء هي المعيار الأول والوحيد لتحديد علاقاته بالدول الأخرى، وقد كانت تونس أول دولة سيتم ابتزازها وفقا لهذا التوجه الجديد للمخزن إلى جانب موريتانيا باعتبارهما من دول الجوار القريب، كما أنهما يحتفظان بموقف الحياد من قضية الصحراء الغربية التي لم تعد مقبولة بالنسبة للمخزن الذي قرر إحياء نظرية جورج بوش خلال حرب العراق “من ليس معنا فهو ضدنا”.

والواضح أن هذا التصعيد المخزني نابع من شعوره بالاستقواء على دول مثل تونس وموريتانيا، لكنه يقف عاجزا وجبانا مع دول أخرى كبيرة أو منظمات دولية معتمدة، على غرار عجزه عن مواجهة اليابان خلال القمة الماضية بيوكوهاما 2019 التي شاركت فيها الجمهورية الصحراوية، أو في القمة الافريقية الأوربية ببروكسل، أو مواجهة إسبانيا خلال القمة الأوربية، أو حتى في منظمة الدول الافريقية التي تعد فيها الجمهورية العربية الصحراوية عضوا فيها، دون أن يجرؤ المخزن على تحريك ساكن بعد أن انسحب من المنظمة في الماضي قبل أن يعود إليها صاغرا.

علق كثير من التوانسة على الأمر أن المخزن لم يستشر تونس في قرار التطبيع مع الصهاينة فكيف له أن يطالب باستشارته في موضوع استقبال غالي أو غيره؟

ومن المرجح أن انتهاج نظام المخزن هذا النهج الذي وصفته تونس بأنه يتهمها بالعدوانية، سيكون له ما بعده، ذلك أن تونس تستشعر اليوم أمام هذه الغطرسة المخزنية رفضا مطلقا للتدخل في شؤونها الداخلية، والإجراءات السيادية التي تتخذها، في ما يتعلق باستقبال زعماء الدول من عدمه.. وقد علق كثير من التوانسة على الأمر أن المخزن لم يستشر تونس في قرار التطبيع مع الصهاينة فكيف له أن يطالب باستشارته في موضوع استقبال غالي أو غيره؟

ولا يستبعد في الأثناء أن تتعمق الأزمة الدبلوماسية بين تونس والرباط إلى ما لا تحمد عقباه بالنظر إلى الصلف المخزني وعنجهيته المفرطة.. ولقد كانت هذه العنجهية التي حملها بيان الخارجية المغربية سببا رئيسا في إعادة الرئاسة التونسية نشر صور استقبال الرئيس سعيد للرئيس غالي على حسابها الرسمي في مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن كانت قد حذفتها من قبل، ما يؤشر إلى إصرار تونسي على عدم الرضوخ ومواصلة السياسة التي أقرها الرئيس قيس سعيد في كيفية التعامل مع قضية حساسة مثل القضية الصحراوية.

اتهامات مخزنية للجزائر

وكالعادة، سارعت أبواق المخزن إلى اتهام الجزائر بممارسة ضغوط شديدة على تونس وعلى الرئيس قيس سعيد لاستقبال الرئيس إبراهيم غالي وقبول مشاركة الجمهورية العربية الصحراوية في القمة التي تحتضنها تونس.

ادعت تلك الأبواق أن الجزائر وجنوب إفريقيا مارستا ضغوطا شديدة حيث وضعتا “شرط التمثيلية” من أجل المشاركة في القمة اليابانية الإفريقية، وهو الأمر الذي فندته الخارجية التونسية تماما…

وادعت تلك الأبواق أن الجزائر وجنوب إفريقيا مارستا ضغوطا شديدة حيث وضعتا “شرط التمثيلية” من أجل المشاركة في القمة اليابانية الإفريقية، وهو الأمر الذي فندته الخارجية التونسية تماما في بيانها للرد على بيان الخارجية المغربية، حين اعتبرت أن “تونس احترمت جميع الإجراءات الترتيبية المتعلقة باحتضان القمة وفقا للمرجعيات القانونية الإفريقية ذات الصلة بتنظيم القمم والمؤتمرات واجتماعات الشراكات”، مرجعة مشاركة إبراهيم غالي في قمة “تيكاد8″إلى التزامها بقرار الاتحاد الافريقي “دعوة كافة أعضائه بما فيهم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” بجانب “توجيه رئيس المفوضية الإفريقية لدعوة فردية مباشرة للجمهورية الصحراوية لحضور القمة”، مذكرة بمشاركة “الجمهورية الصحرواية” في القمم السابقة بكينيا عام 2016 واليابان عام 2019.

وأوعزت أبواق المخزن إلى المساعدات المالية الجزائرية لتونس باعتبارها رشوة لها من أجل تغيير موقفها من قضية الصحراء، وإلى حضور الرئيس قيس سعيد لاحتفالات الذكرى الستين للاستقلال وتحديدا الاستعراض العسكري الجزائري بحضور الرئيس إبراهيم غالي، وإلى قضية إعادة فتح الحدود بين البلدين وأرجعتها جميعا إلى وجود ما يشبه “الصفقة” بين قيس سعيد والرئيس تبون حول القضية.

سياسة الابتزاز لا تنجح دائما

ما لا يدركه المخزن أن تونس التي تربطها اليوم علاقات وطيدة مع الجزائر، والتي وجدتها دائما إلى جانبها في كل أزماتها، لا يمكن أن تستسلم بهذه الطريقة بل على العكس من ذلك، فإن تصعيد المخزن من شأنه أن يكشف أكثر للأشقاء التوانسة حقيقة هذا النظام المخزني التوسعي…

واللافت أن المخزن سيحاول أن يمارس نفس سياسة الابتزاز مع تونس التي مارسها مع إسبانيا التي استقبلت الرئيس غالي في أبريل 2021 للعلاج من كوفيد 19، واستعملت فيها شتى أساليب الضغط بما في ذلك إرسال الأطفال القصّر إلى معبري مليلية وسبتة، قبل أن تستسلم مدريد وتعلن اعترافها بمقترح الحلكم الذاتي.

غير أن ما لا يدركه المخزن أن تونس التي تربطها اليوم علاقات وطيدة مع الجزائر، والتي وجدتها دائما إلى جانبها في كل أزماتها، لا يمكن أن تستسلم بهذه الطريقة بل على العكس من ذلك، فإن تصعيد المخزن من شأنه أن يكشف أكثر للأشقاء التوانسة حقيقة هذا النظام المخزني التوسعي الذي لم يكتف فقط بجلب الصهاينة إلى منطقة المغرب العربي، وإنما يريد أن يمارس مزيدا من سياسات التفتيت والتأزيم في المنطقة، من خلال عداواته للجزائر وموريتانيا وتونس.

وأمام هذه الصفعة القوية التي وجهها الرئيس قيس سعيد للمخزن باستقباله الرئيس إبراهيم غالي، وهي الصفعة التي كانت موجعة جدا بالنظر لكونها جاءت في قمة تعد أكبر اجتماع دولي تحتضنه تونس منذ استقلالها، بحجم المشاركة الواسعة للزعماء ورؤساء الدول فيها، سيكون من المتوقع جدا أن تزداد علاقات المخزن بتونس سوءا في الأشهر المقبلة ولا يستبعد إذا تطورت الأمور أن يتم قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ما يهيئ الظروف لكي تغير تونس من موقفها التقليدي من القضية الصحراوية وتعلن اعترافها الكامل بالجمهورية العربية الصحراوية.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.