زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عصابات التوظيف في الجامعات وهشاشة الرقابة

عصابات التوظيف في الجامعات وهشاشة الرقابة ح.م

حين ترى حاملي شهادة الدكتوراه محبطين بواقعهم وهم يطوفون الجامعات والمراكز الجامعية والمدارس العليا بملفاتهم الثقيلة، بكل ما فيها من شهادات وبحوث، وبعد سنوات من البحث والشقاء والسهر، وجدوا أنفسهم في بطالة إجبارية، بينما هناك من أصحاب الحظوة والمحاباة بشهادات أقل، ومستوى أضعف، وملفات فارغة، ظفروا بمناصبهم بسهولة، وتُحاول عصابات التوظيف في الجامعات بالتحجّج أنّ التوظيف يخضع للمعايير المعتمدة، ولكن عندما تكون صاحب تجربة شخصية مع الواقع الجامعي، وتعرف أشخاصا معنيين عانوا من ذلك، تعرف فداحة الجريمة التي يرتكبها القائمون على التوظيف في الجامعات، الذي أصبح محلّ سخرية بسبب انحداره إلى مستويات من التسيّب في وسط نخبوي وعلمي، كنّا نأمل أن يحافظ على مستوى من النزاهة والانضباط.

ليصل الأمر إلى محاباة في التوظيف، محاباة قرابة لدرجة توريث المناصب، ومحاباة جهوية لدرجة الولاية والدشرة، ومحاباة الواسطة… وحتى أتفه وأقذر من ذلك، ومن الالتفافات التي يقوم بها القائمون على ذلك بعد العمل على إخفاء المسابقة ومنع تسرب أخبارها إلا في إطار محدود، وإعلان محتشم، عملت شبكات التواصل الاجتماعي على كسره وفضحه للانتشار، تأتي أهمّ طريقتين وحيلتين لتنفيذ مخطط التوظيف المحاباتي:

أولا: حيلة الاختصاص، حيث أصبحت الجامعات الجزائرية تلجأ إلى حيلة الاختصاص المطلوب للتوظيف بطريقة خبيثة، تهدف إلى تهميش ومنع كثير من المؤهلين، ولو كانوا حاملي شهادات دكتوراه، وترفض استقبال ملفاتهم بدعوى مخالفة الاختصاص المطلوب، أو عدم مطابقته، بينما الحقيقة هي مجرّد لعبة بيروقراطية لاحتكار المنصب أو المناصب المحدّدة لأشخاص محدّدين يتمّ خياطة الاختصاص والشروط بما يناسبهم، أحيانا بشكل مفضوح لأنّ صياغة الاختصاص يكون أقرب لعناوين مذكرات ومشاريع ماجستار، ويمكن العودة إلى إعلانات التوظيف للجامعات لرصد هذه الظاهرة، ويتمّ رفض جميع الاختصاصات حتى ولو كان الاختصاص المطلوب ضمنه أو يشمله، يُرفض بسبب عدم المطابقة، وبالتالي يحدث احتكار المنصب للمعني إياهم!!!

ثانيا: نقاط الإدارة للتوظيف المحاباتي هي ضمن الهامش السحري الذي يوفّره المنشور رقم 7 (26 أفريل 2011) والذي يتعلق بمعايير الانتقاء في المسابقات على أساس الشهادة للالتحاق برتبة أستاذ مساعد صنف ب، والذي يمنح للإدارة عددا من النقاط تصل إلى عشر نقاط من عشرين، بما يصبح معه التوظيف أقرب إلى التعيين من طرف الإدارة، وفي عصر العلم والبحث العلمي، حيث تتنافس الدول على البحث العلمي، يعمل المنشور على تحديده وتضييقه، فهو مثلا يحدّد الإسهامات العلمية بنقطتين، حتى ولو كان للباحث مليون إسهام علمي، بينما مثلا يمنح لمقابلة قد تدوم دقيقتين مع لجنة تعيّنها الإدارة بأربع نقاط، وهذا المنشوريمنح للإدارة سلطة تهميش الكفاءات والباحثين الحقيقيين وحتى العباقرة لمجرّد لعبة تنقيط سخيفة لاختيار المرشح المرغوب، وهو في النهاية مرشح الإدارة بالمحسوبية والواسطة وأمراض الفساد المختلفة، ولا أريد أن أذكر أمثلة مباشرة وواقعية حتى لا يفهم أنّني أستهدف جامعة معيّنة، لأنّ هذه الألاعيب أصبحت شائعة، ويمكن التأكد منها بمجرّد الإطلاع على نتائج التوظيف، أو مجرّد المقابلة بين عدد أو نسبة حاملي الدكتوراه خارج الجامعة، وغير حامليها داخل الجامعة يظهر العبث الذي يحدث في التوظيف.

أحيانا يكون العبث أكثر من ذلك بتعمّد تزوير التنقيط أو العبث بالملفات، وغلق أبواب الطعن الحقيقي وشفافية الإطلاع على حيثيات التقويم، والسؤال كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة أمام عجز ومعاناة حاملي الدكتوراه الذين ملّوا من هذه التصرفات..

وأحيانا يكون العبث أكثر من ذلك بتعمّد تزوير التنقيط أو العبث بالملفات، وغلق أبواب الطعن الحقيقي وشفافية الإطلاع على حيثيات التقويم، والسؤال كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة أمام عجز ومعاناة حاملي الدكتوراه الذين ملّوا من هذه التصرفات، وأصابهم الإحباط من واقع لا يريد أن يتغيّر، وهو يزداد فظاعة مع السنوات، وبعد تجربة السنة الجامعية 2018-2019 التي لم تتغيّر فيها دار لقمان، ورأيت معاناة زملاء بعضهم يشتغل في الجامعة بصفة متعاقد أو مشارك لسنوات عديدة، وهم عائدون من جامعات ومدارس عليا ومراكز جامعية محبطين، حان الوقت للكتابة عن هذا الموضوع المتستّر عليه، لعل وزارة التعليم العالي تصحّح الوضع الذي يسيء إلى الجامعة الجزائرية، وإلى شهاداتها العلمية، وإلى قيمة العلم والجهد والبحث العلمي، ومنع أن يكون ذلك من أسباب تراجع مستواها، لأنّ رفع مستوى الجامعات من بديهياته نزاهة مسابقات الدكتوراه ومسابقات التوظيف، ويكون ذلك:

أولا: بتحديد الاختصاصات العامة من الوزارة إلى أقل ما يمكن، والتي يدخل ضمنها الاختصاصات الفرعية المتنوّعة مثل اختصاص اللغة ويدخل ضمنها كل فروع اللغة، واختصاص الأدب ويدخل ضمنها كل فروع الأدب وهكذا.

ثانيا: تعديل المنشور المنظم، بتضييق الهامش على الإدارة لمنعها من التلاعب بنتائج المسابقات، ومنح البحث العلمي آفاقه المفتوحة للتنافس، فتكون له هيمنة الترجيح أو يكون بإدماج حاملي الدكتوراه، لاسيما الذين عملوا لسنوات في الجامعة واستفادوا من التكوين فيها، بعضهم عمل لمدّة عشر سنوات بصفة متعاقد أو مشارك، أو يكون بتوظيف رقمي ككل عمليات الجامعة التي تشرف عليها الوزارة، لقطع الطريق أمام ظاهرة الالتفاف على قوانين التوظيف للمحاباة، وحماية خريجي الجامعة الجزائرية من حاملي شهاداتها، وحماية سمعة نزاهتها وشفافيتها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

7 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6994

    mohamed chellali

    نسيت شيئا مهما سيدي، الموظف المتحصل على شهادة ما جستير او دكتوراه يقيد بموجب المنشور رقم 03 الصادر سنة 2001 بضرورة الحصول على ترخيص للمشاركة في مسابقة توظيف الاساتذة الجامعيين، والغريب ان القانون الاساسي الخاص الذي يخضع له لا ينص على رتب تطابق شهادته، فهل يشى الموظف للحصول على شهادة لا يستفيد منها على مستوى ادارته ولا تسمح له هذه الاخيرة حتى بالمشاركة خارجيا؟ اليس هذا مساسا بمدا المساواة في الترشح للوظائف العمومية؟

    • 0
  • تعليق 6995

    د/محمد جلول معروف

    اخي حسن..سلام الله..الكوارث الكبرى التي تهدم كل بناء جميل في الجزائر..هي التوظيف الجامعي المغرض الذي جعل الجامعة وراثية بين عائلات باكملها..هناك اسر كلها اذكياء الاب الابن الام البنت..كلهم اذكاياء ..باقي الشعب يلقبونه بالدهماء سخرية واستهزاء ..حسابها هذه الجامعة الجزائرية لن يشهده التاريخ سابقا..سياتي دورهم ..ولن ينجوا ابدا..

    • 1
  • تعليق 6997

    aiach zitouni

    هذا بعض من واقع التوظيف في الجزائر ليس في الجامعات وإنما في كل القطاعات.
    وبالنسبة… للجامعات هناك أيضا إن صح التعبير عصابات تعمل على إنجاح من ليسوا مؤهلين للنجاح … وهناك الكثير والكثير مما هو مخفي في هذا الجانب …
    … وهناك من يسعى لاستغلال ظروف الحراك هذا العام لانجاح من لا يستحقون النجاح .!؟
    ربما بعض الدكاترة … الذين يتوظفون بطريقة العصابات حصلوا على شهاداتهم بنفس الطريقة .!

    • 0
  • تعليق 6998

    zefisef yakoob

    السلام عليكم . اشاركك الراي سيدي الكريم على مقالك * عصابات التوظيف في الجامعات و هشاشة الرقابة * فأنا امثل اكبر مثال فرغم تحصلي على شهادة الماجستير من سنة 2009 وتحضيري لشهادة الدكتوراه فقد تعرضت لمختلف انواع التهميش و احتكار اولاد الاساتذة لمناصب كانت من حقي و رغم مشاركتي في عدة مسابقات توظيف كان يرفض ملفي بسبب التخصص و الى غاية كتابة هذه الأسطر مازلت الجامعة على حالها .

    • 1
  • تعليق 6999

    محمد بوشقور

    أصبت الضر وكشفت الجرح فبارك الله فيك، وعلى المعنيين-حاملي الشهادات العليا ماجستير ودكتوراه بنوعيها- بالضرر التظافر والاتحاد والدفع بقوة لكشف مهازل التوظيف وقطع الطريق أمام مافيا التوظيف وخياطة المناصب على المقاس الخاص .

    • 0
  • تعليق 7000

    جاب الله شيخ

    ياو في مسابقة بجاية جوان 2019 ، قالنا العميد عميد العلوم الاجتماعية قبيل التقدم للجنة: ” الفرنسية رمز تميزنا و تميز جامعتنا للي درس بغير اللغة الفرنسية يعتبر نفسو خاسر و غير ماكان يفوت للجنة ” و فتنا تكريمًا للغة الوطنية و هم يسألونا بالفرنسية و نحن نجيب بالعربية ، وتسائلنا على قمة غبائهم في الربط في مسابقة الاساتذة المساعدين قسم ب في تخصص علم الاجتماع المتطور في الدول الانقلوسكسونية و المتخلف في الدول الفرنكفونية و سر الربط بين التميز و اللغة الفرنسية بالذات ، و من دونهم عرفنا سر التوؤمة الجامعية بيين جامعتهم المشهورة ..و الجامعة الفرنسية ، كما عرفنا امتيازات أخرى في سر نجاحتهم المدعمة ، و هجرتنا المحجمة ، فقد أقسم لي أحد الدكاترة المرشحين بعد قول العميد – رغم ثقل ملفه- “أنه لو نجح عندهم فلن يلتحق بالمنصب لأن كلام العميد كشف الكثير من التحيز لا التميز ” فأستشطت ضحكًا حتى بانت عني الوصاية الضمنية في أعين العميد و من سير معه خسراني في المسابقة و الحمد لله .
    ههههههههه

    • 0
  • تعليق 7001

    وهيبة سعيدي

    لا تعليق ت….تعبنا لابد أن يصل منجل التغيير إلى النخبة

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.