كانت فكرة ذكية جدا لجأ إليها مخرج مسلسل السلطان عاشور العاشر في الجزء الثالث بعدما انسحب الممثل القدير صالح أوقروت من دور البطولة، ولعل أكبر مشكلة تواجه المخرجون في أعمالهم السينيمائية أو التلفزيونية هو موت البطل قبل أن يكتمل الفيلم أو المسلسل أو انسحاب البطل من الدور في الحلقات القادمة أو الجزء القادم مثلما فعل الفنان صالح أوقروت بطل مسلسل السلطان عاشور العاشر!.
لم يمت الفنان الكوميدي صالح أوقروت حفظه الله ورعاه وأطال الله عمره، بل انسحب من دور السلطان عاشور العاشر في جزئه الثالث، وإن لم يكن يعرف المشاهد السبب الحقيقي لهذا الانسحاب المفاجئ، فلقد سبق له أن صرح إلى إحدى القنوات الإذاعية الموضوعاتية وقال إن المخرج جعفر قاسم لم يقدم لي السيناريو للإطلاع عليه وإنما أعطاني رؤوس أقلام عن السيناريو وأكد أنه يرفض أن يتقمص أي دور فني من دون أن يقرأ السيناريو، وهو بهذا يذكرني بالممثل القدير المغضوب عليه عثمان عريوات الذي جاءني في مطلع التسعينات يحتج على عرض فيلم كرنفال في دشرة والذي يدين مرحلة حكم الرئيس الراحل الشادلي بن جديد، وقد رفض الممثل عثمان عريوات الذي قام بدور مخلوف البومباردي أن يزج به في إدانة الرئيس الشادلي بن جديد خاصة بعد الإطاحة به، وحين استقبلت الممثل عثمان عريوات في مكتبي بجريدة الحوار، سألته إن كان قد قرأ السيناريو، قال لي : لم يكن هناك أي سناريو، وإنما هي مجرد حوارات ولقاطات هنا وهناك قام بتركيبها المخرج محمد أوقاسي!!!…
من ناحية الإسقاط السياسي، لم يكن السلطان عاشور العاشر سوى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حيث قام المخرج بمحاكاة الكثير من المحطات السياسية خلال مرحلة حكم الرئيس الذي أطاح به الحراك الشعبي وجاء بالرئيس عبد المجيد تبون، وهو الدور الذي يقوم به الممثل حكيم زلوم في الجزء الثالث من المسلسل.
أعود إلى الفتوى الفنية التي لجأ إليها المخرج جعفر قاسم في مسلسل السلطان عاشور العاشر عندما استغنى عن الممثل صالح أوقروت وراح يعوضه بالممثل حكيم زلوم، فكان المَخرَج من هذا المأزق الفني يتمثل في إصابة السلطان عاشور العاشر بسهم طائش من أحد الصيادين مما أدى إلى تشوه كامل لوجهه حيث يتعرض إلى نزيف حاد يفقده الكثير من الدم مما يتطلب البحث عن فصيلته الدموية المفقودة، وكان من سخرية الأقدار أن فصيلة دم السلطان عاشور العاشر لم تكن موجودة عند مواطني المملكة الذين سارعوا بالتبرع بدمهم مقابل وعودهم بالحصول على السكن في عز أزمة السكن القاتلة.
وكان من سخرية الأقدار أيضا أن يلقى القبض على الصياد الذي تسبب في إصابة السلطان عاشور العاشر فيساق إلى السجن ويحكم عليه بالإعدام ويساق بعدها إلى المشنقة، وفي الوقت الذي يُشرع في تنفيذ حكم الإعدام، يشير عليهم أحد المجانين بأن يتأكدوا من فصيلة دم المحكوم عليه بالإعدام، فيوقف تنفيذ الحكم وبعد تحليل عينة الدم كانت فصيلة دمه مثل فصيلة دم السلطان، وبذلك فقد نجا السلطان من الموت مثلما نجا الصياد من الإعدام!!!…
لكن تبقى المشكلة الأساسية بالنسبة إلى مخرج مسلسل السلطان عاشور العاشر هو وجه البطل الجديد للمسلسل بعدما انسحب الممثل صالح أوقروت من دور البطولة في الجزء الثالث من المسلسل، فلقد كان من الناحية الفنية أن يبرر المخرج تغيير الممثل بإصابة السلطان برمية سهم تؤدي إلى تشويه وجهه بالكامل، فكان هنا لابد من أن يقوم الأطباء بعملية جراحية تجميلية يتم من خلالها زرع وجه جديد للسلطان غير وجه الممثل صالح أوقروت وهو وجه الممثل حكيم زلوم، وهكذا يتم إقناع المشاهدين بالوجه الجديد للسلطان القديم الجديد!!!…
من ناحية الإسقاط السياسي، لم يكن السلطان عاشور العاشر سوى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة حيث قام المخرج بمحاكاة الكثير من المحطات السياسية خلال مرحلة حكم الرئيس الذي أطاح به الحراك الشعبي وجاء بالرئيس عبد المجيد تبون، وهو الدور الذي يقوم به الممثل حكيم زلوم في الجزء الثالث من المسلسل. ولذلك أعتقد أنه إسقاط سياسي خطير بقدر ما هو عمل فني كبير، ذلك أن النظام السياسي لم ولن يتغير وإنما يقوم بتغيير الوجوه فقط ويحافظ على هيكله السياسي، ليس فقط تغيير شخص بشخص وإنما بزرع وجه مكان وجه من خلال عملية جراحية سياسية تجميلية، لقد انسحب صالح أوقروت ليحل مكانه الممثل حكيم زلوم مثلما انسحب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ليحل مكانه الرئيس عبد المجيد تبون!!!…
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.