زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

عاد رمضان الذكر والذكرى

عاد رمضان الذكر والذكرى ح.م

عاد رمضان فمن أراد أن يكون من أهل الذكر عليه بتلاوة كتاب الله حق تلاوته، ليلا نهارا، فجرا عصرا، سرا جهارا ولا يدخر جهدا في إتيان كل عمل صالح ينفعه لحاضره ومستقبله.

عاد رمضان ليحمل معه روحانيات الزمن الماضي مع الراحلين عن الدنيا، فلم يعد لهم حظا من الذكر ها هنا لكن ذكراهم وآثار تذاكرهم ظلت بيننا، فعلى السرير سجادة أبي – أكرم الله مثواه-، وهنالك على رفوف مكتبة أخي -طيب الله ثراه- تتلألأ الجواهر النفيسة التي تحلت بها روحي منذ الصغر، وفي نبرات صوت أمي المثقل بالحنين والشوق حكاية عن الوفاء والعشرة الطيبة أستعيد معها ذكريات حية لا تموت.

عاد رمضان ووجدني أذكر أقوال أبي الحكيم، وكيف كان لا يحرم من حوله قريبا أو بعيدا وهو يبتسم قائلا بلسان أمازيغي: “مود ربي أذيمود” بمعنى “اعط فالله يعطي” فالله يخلف على المنفق..

@ طالع أيضا: “أبي”.. هكذا يرحل الطيبون!

عاد رمضان وبين ثنايا الزمان والمكان يظل الفكر التصويري يعيد لحظات سعادة وصدق عشناها معا، ويحتفظ بمواقف صادقة لا تسمح بهيجان الأحزان، لتخفف وطأة ألم الفراق، فحتى لو غيبت الأجساد فما زالت الأرواح تزورنا بشذاها العطر وسيرتها الطيبة تنير دروب التائهين وتقاسمنا لذة الخلوات الراقية.

عاد رمضان وزادني التوق شوقا وهاجت بي مشاعر الحنين فاستذكرت قول الله تعالى: “((إن لله وإنا إليه راجعون))، فتلاشت المآسي وصغرت هيبة الموت أمام عظمة قوة اليقين، لألتزم الصواب والحكمة وأكف عن الطمع برجوع من رحلوا لكني أتأمل لقاءهم يوما بالرقي في مراتب الصبر إلى حين يكون اللقاء الأبدي، أسأل العلي القدير أن يجمعنا بهم في الفردوس الأعلى.

عاد رمضان ووجدني أذكر أقوال أبي الحكيم، وكيف كان لا يحرم من حوله قريبا أو بعيدا وهو يبتسم قائلا بلسان أمازيغي: “مود ربي أذيمود” بمعنى “اعط فالله يعطي” فالله يخلف على المنفق..

وصيته دائما العفاف والتعفف وجملته الدائمة “المكسب الحلال نعمة، والمال الحرام ظلمة إياكم والمال الحرام”، حديثه لمن يلقاه الحفاظ على الوحدة والعيش بإخاء، لقد حفظت عن ظهر قلب كل أقواله واتخذتها مبادئ أساسية في الحياة.. فمضت روحي تتسامى ومواقفي ترتقي بملامسه أصدق الأحاسيس وأنبل المواقف، واستضاء الكون من حولي وازدهت سمائي الممتدة بشريط ذكراه يمر كل لحظة وحين ليتجلى ضوء النهار وينجلي معه كل اغتمام من غير تحامل أو نقمة على الرحيل.

عاد رمضان وبعد خمس وعشرين سنة لم أنسك يا أخي، فكلما حاولت اقتلاع جذور الشوق المتشبثة بأعماقي أجدني أسقيها ودا وحنينا لتمد سيقانها وتخرج أوراقها وتزهر ليصلني أريجها مع آذان كل فجر، وبحزن يشوبه الفخر أقطف باقة معبقة بعطرك العتيق لأقطرها وأجعل منها مدادا لقلمي عله يستطيع جمع حروفي المبعثرة منذ رحيلك يا باغي الإصلاح..

عبثا ما حاولت رسم معالم طريق جديد بعدك، فما أكاد أبدأ إلا وأجدني أكتب اسمك على لافتة شارعنا العتيد، وأستنير ببريق عيونك من عمود الكهرباء القابع في الزاوية منذ عقود، حتى قطرات المطر تحمل سماحة دموعك الندية لتذكرني كل مرة أنك كنت ذات يوم هنا لتمسح دمعي الذي مانزل خجِلا منك يوم فراقك… وترفع كبرياء على الجناة خفافيش الظلام أعداء النجاح والصلاح.

عاد رمضان بحلته وبركتها المعهودة، وخيراته الممدودة، فاللهم ارحم من لا يصوم معنا في نهار رمضان، ولا يقوم ليله، ولا يشهد أذان الفجر من المسجد الذي اعتاد ارتياده وحث الخطى سعيا لتلبيه النداء رغبا ورهبا.

@ طالع أيضا: هل ينفع البكاءُ المَوتى؟

عاد رمضان ليذكرنا أن الزمن أخذ من الأعمار ولم يتفطن له الناس إلى حين لحظة الوداع، لحظة جعلتني أتوه في دروب الحياة وجاهدة سعيت لإيجاد مفترق الطريق وأغير وجهتي علي لا أشعر باليتم على كبر..

لقد قيل أن اليتيم من مات أبوه وهو صغير فإذا بلغ الحلم زال عنه اليتم، فلم هذا الإحساس المؤلم الممزوج بالمرارة يملآ وجداني منذ الصغر برحيل أخي وازداد تأججا عند الكبر برحيل أبي…؟

ودعنا أحبابا بحرقة لكن الرضى كان لنا العزاء، واليقين قوة لمسايرة سنة الحياة وتقبل فراق بلا إياب، ويطول الرحيل على أمل اللقاء حيث سيحلو في عالم أرحب وأبهى بإذن الرحمن ليلتم الشمل للأبد، وتستحيل الذكرى من شهر رمضان إلى لآلئ السراج السرمدي في عليين.

عاد رمضان وحثني على البحث بثقة عن موضع مبهج للدعاء لمن غابوا بعدما حضروا معنا رمضانات سابقة، وغدت مقاعدهم اليوم شاغرة حول مائدة الإفطار، وانقطعت تسابيحهم في هجيع الليل، لكن عملهم لم ينقطع.

عاد رمضان بحلته وبركتها المعهودة، وخيراته الممدودة، فاللهم ارحم من لا يصوم معنا في نهار رمضان، ولا يقوم ليله، ولا يشهد أذان الفجر من المسجد الذي اعتاد ارتياده وحث الخطى سعيا لتلبيه النداء رغبا ورهبا.

اللهم لا اعتراض على الآجال فهذا قضاؤك، وما وعدت بالخلود في الدنيا لأحد، ووعدك الحق، كما وعدت باستجابة الدعاء لمن دعاك، فاغفر لمن ملك قلبا رحبا وثغرا باسما ولم يبخل على من حوله بالعطاء يوما، فغذى الأجساد والأرواح بسخاء وصفاء حتى لم يعد يجد الشعور بالامتنان موضعا يسعه.

محرومون نحن بقربهم، ومحظوظون هم بقرب الرحيم، نسأله أن يتغمدهم برحمته الواسعة، ويجعل مثواهم الجنة، رحم الله عبدا قال آمين.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.