زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ 10 جوان (2010-2022).. زاد دي زاد 12 سنة من الصمود.. شكرا لوفائكم 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

ظاهرة التفاهة في عصر الأنترنت… وزمن الرويبضة

ظاهرة التفاهة في عصر الأنترنت… وزمن الرويبضة ح.م

نحن في "عصر التفاهة" وللتفاهة أهلها..!

مظاهر التفاهة التي صارت تطبع الحياة اليومية للناس أسست لظاهرة خطيرة حذر منها النبي محمد –صلى الله عليه وسلم- منذ أكثر من 14 قرنا.

حيث روى أبو هريرة –رضي الله عنه- حديث زمن الرويبضة وجاء فيه: “سيأتي على الناس سنوات خدّاعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة”، قيل وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: “الرجل التافه يتكلم في أمر العامة”.

نعم.. هذا ما يحدث اليوم تماما، فكل تافه وضيع بلا شأن صار يحلل ويناقش ويناظر في شأن العامة، ويعتمد كلامه كمعيار للمجتمع، ويتخذ كمقياس للنجاح والتفوق، أبعد هذا شك أننا لم نصل زمن الرويبضة؟

نعم.. هذا ما يحدث اليوم تماما، فكل تافه وضيع بلا شأن صار يحلل ويناقش ويناظر في شأن العامة، ويعتمد كلامه كمعيار للمجتمع، ويتخذ كمقياس للنجاح والتفوق، أبعد هذا شك أننا لم نصل زمن الرويبضة؟

نجوم ومؤثرون اجتماعيون كصناع محتوى ومن ورائهم رواد مواقع التواصل الاجتماعي، صاروا يصنعون الحدث، ويتصدرون الترند بمفاهيم شائعة وكلمات منتشرة يتم تداولها على نطاق واسع لفترة معينة سرعان ما تختفي..

أي أنها شهرة مؤقتة في العالم الافتراضي تجعل نسبة كبيرة من المستخدمين ينساقون وراءها بحثا عن زيادة المشاهدات ونيل الإعجاب.

اهتمامات سطحية، وممارسات بعيدة عن المجتمع وعن معتقداته وأعرافه باتت تهيمن على العقول وتلج أذانا صمت عن كل خطب طيب وحسن، وغدت لا تهفو إلا لكل ما تنأى عنه النفس العزيزة والفكر السوي..

هل هذا هو الانفتاح والتحضر حقا؟، هل هي مقاييس العصرنة والتقدم التي تفك كل قيد وتجعل كل محظور مرغوب؟ أهي الرقمنة التي جعلت من التفاهة متاحة مباحة؟.

إن انتشار هذه الأفعال بين من يدعون للتكشف وعدم ستر أجسادهم أمر طبيعي، فهم عبيد لشهواتهم ونزواتهم في عالم ضل السبيل ولا يجد شرعة صحيحة تضبطه، فالإباحية ديدن من لا دين صحيح له، ولكن الغريب والمحزن في آن واحد هو أن تصل لهذا الوضع خير أمة أخرجت للناس.

سادت ثقافة البلاهة والرخاوة، وصارت المعارف محدودة بعيدا عن المنطق، فكيف ببعض الفاشلين العابثين أن يصيروا قدوة ويقدموا أنفسهم على أنهم قادة وعناصر فاعلة، ويطرحوا أفكارا عبثية، ويثيروا اهتمام العامة، منهم من يصنف نفسه كمرجعية.

شاشات تعرض أعاجيبا مبهرة بتقنيات متطورة، تحمل معها غزوا ثقافيا وفكريا وتتوغل إلى أعماق المجتمعات المحافظة، حتى يبدأ هوس العروض الغنائية والسينما وكرة القدم وغيرها من الملهيات.

ويسعي البعض لجعل أشخاص لا وزن لهم أعلاما ترفع ونجوما يقتدى بها، ويعلو التصفيق والتهليل لصور جامدة تعرض بضاعة في مزاد علني ببورصة المشاهير.

وصلت التفاهة إلى كل مكان، ومن لم يقصدها فهي تصل إليه ولو بالإكراه، فحتى عند تصفح أمور مفيدة أو دراسة أبحاث علمية على الإنترنت تظهر مواضيع من سفاسف الأمور ومحقراتها، مثل فستان سهرة ممثلة أو تسديدة لاعب كرة قدم وغيرها من التفاهات، إنه واقع بئيس يترجم انهيار مقومات العقل والفكر واستبدالها بأفكار سطحية وجدل عقيم.

سادت ثقافة البلاهة والرخاوة، وصارت المعارف محدودة بعيدا عن المنطق، فكيف ببعض الفاشلين العابثين أن يصيروا قدوة ويقدموا أنفسهم على أنهم قادة وعناصر فاعلة، ويطرحوا أفكارا عبثية، ويثيروا اهتمام العامة، منهم من يصنف نفسه كمرجعية.

فمن المؤسف أن يدفع الآباء أبناءهم للعب كرة القدم أو احتراف التمثيل والغناء تيمنا بأحدهم وطلبا للشهرة والمال.

صفحات فيسبوكية وقنوات يوتيوب ومنصات أنستغرام وتويتر وغيرها من مواقع خدمات الشبكات الاجتماعية تعمل على مدار 24 ساعة وطول أيام السنة دون انقطاع، فتنشر وتصور أشياء دخيلة وغريبة وحتى مخالفة كدعوة صريحة للانحلال الأخلاقي..

أحدهم ينقل تفاصيل حياته الشخصية تماشيا مع حماقة روتيني اليومي، وآخرون يقومون بتحديات جنونية قد تكون نتيجتها الموت، وهكذا كل ما لا يخطر على بال يعرض من أجل التفاعل أكثر.

دعاية كبيرة لشعارات واهية وقضايا مغلوطة تضمن استمرار الفشل في المجتمع، وتغيير طبيعة النجاحات والمنجزات الحقيقية، حيث تتم الإشادة بدور عناصر تدعي النجومية والتأثير، وعمليا التأثير موجود لكنه في قائمة السلبيات والتقدم للوراء بلا ريب.

تنمر، سخرية، ألفاظ جارحة وعنصرية، لا يهم كيف ستؤذي وتجرح المشاعر أو تخرب البيوت المهم أنها ستنشر وتنتشر وتثير ضجة، لتشعل مواقع التواصل الاجتماعي، فأي غباء يخلق من كلمة “القهوي” قضية جدل هامة تشغل الرأي العام؟

تنمر، سخرية، ألفاظ جارحة وعنصرية، لا يهم كيف ستؤذي وتجرح المشاعر أو تخرب البيوت المهم أنها ستنشر وتنتشر وتثير ضجة، لتشعل مواقع التواصل الاجتماعي، فأي غباء يخلق من كلمة “القهوي” قضية جدل هامة تشغل الرأي العام؟

جعل الاهتمامات تافهة هو مخطط ناجح لهدم قيم أكثر المجتمعات محافظة، لمحاربة أي دعوة للإصلاح، حتى المنابر الحرة أغلقت وتركت المجال مفتوحا لكل فاسد ضال، وتم تهميش النخبة الحقيقة الكفاءات عن قصد.

وعليه لا يجب أن يتوانى كل من يستطيع إحداث التغيير وتوقيف هذه الحملات والدعايات الباطلة بعدما تمادت في شل العقول وسحر العيون بالماديات والإغراء، ومن واجب المسلم أن يذكر نفسه وينصح لأخيه ويرشده إذا ضل ويذكره بين الحين والآخر.

ومن يدري فلعل الذكرى تنفع قلوبا علاها صدأ الغفلة من كثرة الانشغال بالبوز” BUZZ” وإلحاق الشهرة بالمجاهيل والنكرات.

نشر الوعي ومحاربة ظاهرة التفاهة المتفشية في جميع أنحاء العالم والمتوغلة في الأجهزة التي لم نحسن استعمالها مسؤولية الجميع..

وإن لم نتحرك ستتحول إلى طوفان يغرق الطالح والصالح، فبانتشار عدوى التفاهة تساوى العالم والجاهل بل تعداه الجاهل شأنا، ورضي الله عن الصحابي أبي ليلى النابغة الجعدي القائل:

وَلاَ خَيْرَ في جَهْل إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ .:. حَلِيـْمٌ إذَا ما أوْرَد الأمْـرَ أصْـدَرَا

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.