زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

تهنئة: بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك 1441 هـ  يتقدّم لكم فريق زاد دي زاد بأحرّ التهاني وأطيب الأماني.. وكل عام وأنتم بألف خير.

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

صناع الكراهية

صناع الكراهية ح.م

هذه نماذج من عناوين في الصحف الجزائرية والمغربية أمس واليوم، وعلى هذا المنوال كان الأمر ولازال منذ عقود.. صورة محزنة لواقع مرير بين بلدين تجمعهما في الوقت نفسه وشائج القربي والجوار، وركام من الأحقاد المختلقة البغيضة.

– القنصل المغربي في وهران يتطاول على الجزائر
– قنصل المغرب بوهران يصف الجزائر بـ “البلد العدو”
– نواب أوروبيون يبدون قلقهم إزاء وضع الأسرى السياسيين الصحراويين
– صفعة دولية جديدة في وجه المغرب

– الذباب الإلكتروني الجزائري يحاول اسقاط القنصل المغربي في الجزائر في الفخ
– مقهى “القيل والقال” الجزائري لم يغلق أبوابه!
– محرز يستفز المغاربة.. بلا ما يفرحوا معانا منين ربحنا الكان
– الجزائر.. النظام العسكري يحاول إقبار الحراك الشعبي بحجة كورونا

حضرت قبل سنوات ملتقى علميا في جامعة جزائرية، وفي إحدى المداخلات قال أحد المشاركين: إن المغرب هو العدو التقليدي للجزائر، ولما انتهى من مداخلته طلبت الكلمة وتحفظت على حكمه، على أساس أنه إذا كان لدينا فعلا “عدو تقليدي” فإنه ينبغي أن يكون “فرنسا” أو “إسرائيل” أو ربما “مؤامرستان”. توقعت تجاوبا من الحاضرين، غير أن هؤلاء التفتوا إلي ورموني بنظرة تشبه نظرة جماعة من علماء الفلك سمعوا للتو مدعيا أخرق يزعم أن الأرض لا زالت تستقر على قرن ثور..

هذا الخطاب العدائي ليس حكرا على الاعلاميين فقط، وقد امتد ليشمل حتى الفضاءات الأكثر تحفظا. حضرت قبل سنوات ملتقى علميا في جامعة جزائرية، وفي إحدى المداخلات قال أحد المشاركين: إن المغرب هو العدو التقليدي للجزائر، ولما انتهى من مداخلته طلبت الكلمة وتحفظت على حكمه، على أساس أنه إذا كان لدينا فعلا “عدو تقليدي” فإنه ينبغي أن يكون “فرنسا” أو “إسرائيل” أو ربما “مؤامرستان”. توقعت تجاوبا من الحاضرين، غير أن هؤلاء التفتوا إلي ورموني بنظرة تشبه نظرة جماعة من علماء الفلك سمعوا للتو مدعيا أخرق يزعم أن الأرض لا زالت تستقر على قرن ثور.

إلى أين يقودنا الشحن المتزايد في اللغة الاعلامية والسياسية والأكاديمية بين البلدين؟ يخيل إليك أحيانا أن الأمر يتعلق بقرع ممنهج لطبول الحرب، في الوقت نفسه الذي تعزز فيه مخرجات مؤسسات التنشئة الاجتماعية مشاعر الحقد المتبادل والضغينة المستدامة. ربما وحدهم “المليون ونصف مليون” مدمن على المخدرات في الجزائر، و الألاف من المغاربة الذين يسيرون بالوقود الجزائري المهرب، هم من يملكون صورة إيجابية عن الأخر في البلدين.

من الطبيعي أن تسير سياسات البلدين في اتجاهات متضادة بسبب تعارض المصالح الذي قد ينشأ بنفس الطريقة التي تتعارض فيها مصالح أي بلدين آخرين في العالم، غير أن ذلك لا ينبغي أن يؤدي إلى هذا القدر من القطيعة النفسية بين دولتين جعلت حقائق التاريخ والجغرافيا مصيريهما مرتبطين بشكل لا فكاك منه.

إن اصطناع الخلافات لا يخدم إلا منظومات الحكم الفاسد. ومعلوم مدى حاجة الساسة “للعدو الخارجي”، إنه يخلق شرعية ثمينة، و يؤجل الصراعات الداخلية، ويئد كل مطالب الاصلاح والعدل، ويتيح الفرصة لإنفاق باذخ وغير شفاف على التسلح. إنفاق أخذ من ميزانية البلدين العام الماضي 14 مليار دولار كاملة، بما يمثل 57 في المائة من مجموع الانفاق العسكري في افريقيا كلها.

وحده التطلع إلى المستقبل، ووضع خلافات الماضي جانبا. هو ما سيمكن البلدين من تجاوز المأزق الراهن. وقد نجحت دول كثيرة في ذلك، شرط أن يتخلى الساسة عن عنادهم، ويتجاوزوا أحقادهم، ويتوقف رجال الاعلام عن زرع النميمة، وإذكاء الفتنة، أما مواصلة السير على وهم “الانتصار للنفس” و”عدم السكوت عن مكائد الآخر” فلن يقدم في الأمر شيئا، ولن يحقق مكاسب لأي طرف كان.

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.