زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

صدمة الثقافة

صدمة الثقافة ح.م

عندما كتب المفكر الكبير عالم الاجتماع الأمريكي "ألان توفلر" كتابه الموسوم بـ "صدمة المستقبل" كان يرمي من خلال كل سطر من الكتاب التحرك السريع لاحتواء الحياة المتشابكة بشكل صعب ومعقد، والتي أضحت حياة متسارعة بحيث لم يعد الرجل المعاصر قادر أن يتحكم فيها، وقادر بالدرجة الأولى التكيّف معها، ما جعل الهروب من هذه الحياة أجدى وأنفع لكثير من الناس إما بالموت الذي كان سببه هذه الحضارة الحديثة، أو بالاعتزال الكلّي، أو بالانتحار النهائي.

المجتمع الجزائري لو أردنا أن نعمل عليه إسقاطات ما تفضل به “توفلر” نصل إلى نقطة رئيسية محورية أنه مجتمع يعيش الفترة الحالية ومن عقدين من الزمان، حالة صدمة ثقافية حقيقية، وحالة فصام ثقافي موصول بالمستقبل الذي لا تلوح في أفقه أي ضوء من الأمل ليتغير نحو الأفضل، ويكون له مسار حضاري حقيقي يأخذه نحو الحياة الثقافية الحقيقية التي تنمي التفكير وتوقظه من سبات الضياع والتيه.

zoom

إن كتاب “صدمة المستقبل” الذي لقي رواجا في السبعينيات من القرن الماضي، ما يزال على الرغم من قدم الكثير من الأفكار المطروحة على صفحاته، وهذا من خلال تسارع الأحداث وتسارع الحياة التي من أجلها صمم هذا الكتاب، ومن أجلها كان الإخطار، وتوظيف مصطلحات تخص مجتمعات ساهمت الحضارة والحياة المتسارعة في رسم معالم حياة أخرى ومنهج آخر ومستقبل جديد، يعتبر من الكتب التي يجب أن تعاد قراءتها بتأن وتؤدة ودراسة معمقة، حتى نقف على مستوى حياتنا قبالة ما قام به الآخرون، وحتى ندرك حجم الأخطار التي تتربصنا، وحتى نفهم ما يدور خارج المحيط الجغرافي في العوالم الأخرى لدى مجتمعات تسارعت الحياة لديها فيما تتباطأ عندنا إلى حد الموت والفناء.

ما ذكره عالم الاجتماع “توفلر” خلال هذا الكتاب أن “صدمة الثقافة” هي بمثابة الزائر غير المستعد، وتعني ذلك التأثير الذي يحدث للغريب عندما يجد نفسه فجأة،وبلا استعداد سابق وسط ثقافة غريبة عليه. فالذي يعاني صدمة الثقافة كما يقول “توفلر”: “مثل الفرد الذي انتزع من بيئته الثقافية وألقي به فجأة إلى بيئة حادة الاختلاف عن بيئته، وبمجموعة مختلفة من المحركات النفسية ليتعامل بها،ومفهومات مختلفة عن الزمان، والمكان، والعمل، والحب، والدين والجنس.

ويواصل حديثه: “أقض على أي أمل في العودة لهذا الفرد إلى بيئة تشابه بيئته المعتادة، وأنظر كم ستكون معاناته من التمزق مضاعفة وقاسية. ولسوف يزداد الطين بلة إذا ما كانت البيئة الجديدة نفسها عرضة للتغيرات المستمرة، فإذا ما كان الفرد التعس – بالإضافة إلى ذلك- لا يملك إلا أقل القليل من الإرشادات عن كيفية السلوك الراشد تجاه الظروف الجديدة،فسيصبح هو ذاته كارثة يصيب بها نفسه ومن حوله”.

ويصل إلى نتيجة مجتمعية مُؤداها فيقول: “والآن تخيل وقوع تلك الحالة- صدمة الثقافة- ليس للفرد، ولكن لأمة بأسرها،ولجيل كامل- بما في ذلك أكثر أفراده ضعفا وأقلهم ذكاء،وأكثرهم افتقارا إلى الرشد- ينتقل فجأة إلى هذا العالم الجديد.إن النتيجة الحتمية لذلك هي حالة من العجز الجماعي،أي صدمة المستقبل على أوسع قياس”.

إن صدمة الثقافة التي صورها لنا عالم الاجتماع “توفلر”، والتي تخص الفرد كما يمكنها أن تخص الأمة، بالإمكان أن تكون على حالة مغايرة تماما لما تعرفه حياتنا كأمة لها من الثقافة الخاصة ما يجعلها ربما تختلف اختلافا بائنا عما طرحه “توفلر” ليس من حيث الشكل ولكن من حيث المضمون الثقافي كون الأمة التي يقصدها تتمايز عنا بثقافات متجذرة في الحياة العقدية نفسها.

وما نقصده هنا ليس تلك الصدمة الثقافية التي يصاب بها أي فرد أو أي أمة جراء الولوج في عالم آخر ضمن مجموعة مختلفة من المحركات النفسية، ومفاهيم مختلفة عن الزمان، والمكان، والعمل، والحب، والدين والجنس كما يحب أن يسميها “توفلر”، ولكن المقصود من الصدمة الثقافية هي تلك التي تأتي على حين غرة لمجتمع كمجتمعنا ضمن نسق ثقافي مفاجئ، وضمن جو من الهبوط الثقافي الذي تعودنا عليه، لعقود طويلة من الزمن.

المجتمع الجزائري لو أردنا أن نعمل عليه إسقاطات ما تفضل به “توفلر” نصل إلى نقطة رئيسية محورية أنه مجتمع يعيش الفترة الحالية ومن عقدين من الزمان، حالة صدمة ثقافية حقيقية، وحالة فصام ثقافي موصول بالمستقبل الذي لا تلوح في أفقه أي ضوء من الأمل ليتغير نحو الأفضل، ويكون له مسار حضاري حقيقي يأخذه نحو الحياة الثقافية الحقيقية التي تنمي التفكير وتوقظه من سبات الضياع والتيه.

ينتابني قلق وضيق عندما أستمع لكثير من الإذاعات المحلية على وجه التحديد وكيف يراد تسويق أغاني هابطة لا تصلح حتى تذاع في الكباريهات، ورغم هذا تجد من يقوم عليها من مسؤولي هذه الإذاعات المحلية،و كيف يتم التغاضي عنها عمدا لتدخل البيوت الجزائرية، واعتبارها مع أسف شديد ثقافة على الرغم من أنها قلة ذوق وخيانة مسؤولية…

فصدمة الثقافة الحقيقية هي عندما يجد المجتمع نفسه حبيس عادات وتقاليد ما أنزل الله بها من سلطان، وحبيس رؤية للواقع لا تمت للحياة الحقيقة بصلة، وسجين متعة لا تحمل من مواصفات المتعة سوى أنها متعة رخيصة تهدم ولا تبني. ولقد ينتابني قلق وضيق عندما أستمع لكثير من الإذاعات المحلية على وجه التحديد وكيف يراد تسويق أغاني هابطة لا تصلح حتى تذاع في الكباريهات، ورغم هذا تجد من يقوم عليها من مسؤولي هذه الإذاعات المحلية، وكيف يتم التغاضي عنها عمدا لتدخل البيوت الجزائرية، واعتبارها مع أسف شديد ثقافة على الرغم من أنها قلة ذوق وخيانة مسؤولية.

نعم هناك صدمة ثقافية نعيشها في مجتمعنا عن طريق الطرح الثقافي الذي تريد المؤسسات الإعلامية أن تفرضه على الجميع بحجة الانفتاح، نعم هناك صدمة ثقافية نعيشها ومن قبل مجتمعنا ذاته، لا من مجتمع غريب عنا أو جاء وافدا علينا من السماء، أو وضعنا فيه كما قال “توفلر” ضمن سياق مجتمع آخر له من الاختلافات الثقافية ما يجعلنا نعيش التمزق والتيه الذي لا ينتهي.

فما نريده ونحن نعاني الصدمات ليس فقط الثقافية بل صدمات المستقبل برمته، يجب أن نفهم شيئا واحدا أن المغالطة الثقافية التي يراد أن تنتشر في جنبات المجتمع لا يمكنها أن تحقق الهدف المرجو، وستعمل في المجتمع عمل النار في الهشيم، بل إنها هذه الصدمات كما قال “وليام أوجبورن” في نظريته الهامة: “أن المتاعب الاجتماعية تنشأ من عدم انتظام معدلات التغيير في القطاعات المختلفة من المجتمع”.

وهنا تكمن حقيقة صدمة الثقافة التي بالفعل تفعل فعلها في المجتمع على الأقل في المجتمع الذي يرى في الرقي رؤية خاصة، كونه رقي على مستويات عدة وليس على مستوى واحد كما تراه العين الكليلة للبعض.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.