زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

شهيدة مشتة محسن

شهيدة مشتة محسن ح.م

الصورة تظهر مشتة محسن بعيدا مقابل مزارع ارسا والغابات التي سلكوها نحو دشرتنا قرب تازة.

عناوين فرعية

  • قصة محزنة جدا وتظهر مدى تلاحم جيل الثورة المباركة

حدث ذلك ذات صيف في نهاية الخمسينات زمن حرب التحرير حين اشتد الجوع بسكان المداشر فبدأ بعضهم يفكر بالهجرة نحو المدن....

انطلق رجلان وثلاثة نساء ومع إحداهن رضيعتها من محسن قرب سدات و جبال بني يدر، متجهين الى قسنطينة سيرا على الأقدام عبر الجبال نحو بوراوي بلهادف وغار الذيبة وزواغة إلى ميلة ومن هناك إلى قسنطينة.

المسافة كانت فوق مئة كيلومتر ، انطلقوا من قرية محسن واجتازوا ارجانة نحو ارسا او مراعي محسن المقابلة، واتجهوا من هناك نحو تازروت،في الطريق أصابهم عطش شديد فتوقفوا في ينبوع ليشربوا ويغتسلوا، ولأن الينبوع كان ممتلئا بالحشرات ابتلعت المرأة التي كانت معها رضيعتها شيئا أصابها بتسمم مباشر ولم تستطع مواصلة السير.
جاء أحد الرجلين يطلب النجدة، ولما سمع المرحوم جدّي بالقصة أرسل بغلة يملكها أحد أعمامي وأحظروا المرأة إلى بيت جدي، وكانت بين الموت والحياة.

افترشوا فراشا بسيطا تحت شجرة التين أمام البيت، كانت المرأة فاقدة الوعي وكانت رضيعتها لا تعي ما كانت تمر به أمها، بل كانت تحاول الوصول الى ثدي أمها لترضع منه.
قامت عمتي بنزع ملابس المرأة الرثة والوسخة وذهبت بها الى عين اغبالة القريبة وغسلتها، ذهب الرجلان للراحة تحت شجرة الرمان، مفترشين العشب وقامت النساء بادخال المريضة إلى الكوخ ثم خلدن الى النوم، بقيت عمتي مع المريضة وعند منتصف الليل لاحظت أن المرأة تحتضر فنادت على رفاقها وبعد مدة توفت رحمة الله عليها ورضيعتها تحاول إيقاظها.

في الصباح دفنوها تحت شجرة الزيتون في المقبرة القريبة ثم اخرجوا كيس قمح كانوا يقتاتون منه في سفرهم وسلموه لعائلتنا لتطبخ طعاما وتصدقه، واكملوا رحلتهم الشاقة نحو قسنطينة…

مرت عقود من الزمن بعد الإستقلال وأرسل بعض أهل المراة الشهيدة رسالة مع جيراننا القاطنين بجيجل، يسألون ويبحثون عن قبرها لنقل رفاتها إلى محسن أو الى تيلمام مسقط رأسها، ولازالت تلك السيّدة اللاجئة مدفونة تحت شجرة الزيتون في قريتنا.
ولا أعلم ماذا أصبحت تلك الرضيعة اليوم في قسنطينة، وهل تعلم بقصة المرحومة والدتها.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.