زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“شلغوم العيد”.. مشهد على فشل نظام

“شلغوم العيد”.. مشهد على فشل نظام ح.م

شلغوم العيد أو وطني الصغير، هي مدينة من أعرق البلديات في الجزائر، سميت باسم أحد شهداء الثورة المظفرة، لكن وللأسف لا زال البعض يجلبه الحنين للماضي ولأيام الاحتلال الفرنسي ويحاولون على مضض تسميتها باسم استعماري "شاطودان" Châteaudun-du-Rhumel، لكن هيهات أن يسمح أبناؤها البررة في من ضحى بالنفس والنفيس من أجل أن تحيا الجزائر حرة مستقلة.

تعالوا أحكي لكم عن الانتخابات البلدية في هذه البلدة الطيبة بين الأمس واليوم، حتى نستخلص العبر وتكون لنا درسا ولأبنائنا في قادم الأزمان.
في بلديتنا الجميلة، كان يبدأ التحضير لهذه الاستحقاقات قبل أشهر من موعدها، بل قبل سنة بالتمام والكمال، فالمواطنون آنذاك يعتبرونها بمثابة عرس حقيقي يزف له أحسن العرسان وكما يقول المثل الشعبي عندنا “عرس ليلة تدبيرتو عام”.
لا أخفي عليكم أن في ذلك الزمان كانت القبلية “العروشية” تضرب أطنابها، لكنها لم تكن مقيتة أبدا، فقد كان يحسب لأعيان المدينة من كل عرش ألف حساب، ولا يتم اختيار شخص أو قائمة إلا بتزكية من هؤلاء، وتبدأ الحملة وكل قائمة تحاول أن تبين محاسن مرشحيها، ويأتي اليوم الموعود وينجح من ينجح ويفشل من يفشل، لكن جميعهم نجحوا في ضبط النفس وقبول الآخر ونسيان كل ما جرى من تجاوزات بسيطة خلال الحملة الانتخابية التي أضفت على المدينة رونقا وجمالا.
وتستمر الحياة ويتزوج “العبد النوري” من “التلغمتية” (أعرق العروش في البلدية) والعكس صحيح، ويصيرون أقرباء وأصهار، في مشهد شاعري جميل…
لكن، ويا أسفاه..!!!

فبمجرد لقاء واحد ومداولة واحدة، انفضوا من حول رئيس البلدية المسكين وتركوه قائما، لا يدري ماذا يفعل، أيستقيل أم ينتظر إقالته؟ وتمت بالفعل إقالته ظلما وزورا وجمد المجلس، وأصبح يتحكم فيه (ويا للعجب!) شخص معين من الوصاية، وكأني بها لم تجر لا انتخابات ولا هم يحزنون.

خلف بعدهم خلف غيروا وبدلوا، بل وشوهوا كل ما كان جميلا، فزالت الأعراف وطمست التقاليد، ولم يعد يعترف بأعيان المدينة (إن وجدوا أصلا) وأضحى “كل حزب بما لديهم فرحون”.
أصبحت تُشترى القوائم الانتخابية بأموال مشبوهة، ويختار المرشحون على حسب ولائهم لصاحب القائمة، ولا يهم في ذلك تجانسهم واتحادهم حول هدف واحد وهو تنمية البلدية والسهر على حل انشغالات مواطنيها، عوضا من حسابات مصلحية ضيقة.
تنجح تلك القائمة عن طريق تزوير فاضح يتفاخر به أشخاص لا يمتون بأي صلة لهذا الحزب الفائز، ويصبحون يتحكمون في تسيير البلدية بدلا من المنتخبين الذين انتهى دورهم مع إعلان النتائج، ويصبح الدخيل “ميرا” و”المير” خيالا، بل مثله مثل المزهرية التي وضعت فوق مكتبه، وتمضي الأيام والشهور وكل المشاريع مؤجلة لوقت غيرمعلوم، طبعا تِؤجل وتؤجل، فلا أحد من النواب يثق في أحد، فما جمعهم بالأمس (المصلحة الشخصية) فرقهم اليوم، فبمجرد لقاء واحد ومداولة واحدة، انفضوا من حول رئيس البلدية المسكين وتركوه قائما، لا يدري ماذا يفعل، أيستقيل أم ينتظر إقالته؟
وتمت بالفعل إقالته ظلما وزورا وجمد المجلس، وأصبح يتحكم فيه (ويا للعجب!) شخص معين من الوصاية، وكأني بها لم تجر لا انتخابات ولا هم يحزنون.
تصوروا، فبعد أن أدار هؤلاء المنتخبون ظهورهم على رئيسهم الذي زكوه، أصبحوا يؤتمرون بأمر رئيس الدائرة المعين، لا أحد يجرؤ على مخالفة آرائه، حتى ولو كانت خاطئة ومجانبة للتسيير الصحيح للبلدية.
تمنح المشاريع وتوزع السكنات، والكل متذمر على الطرق المشبوهة التي تم من خلالها منحها لغير مستحقيها، والكل “شاهد ماشفشي حاجة”.
ويستمر البؤس ولا أحد راض بما يجري في المدينة، والكل ساكت لا يحرك ساكنا، وتترك المدينة في يد عصابة لا تخاف الله في هذا المواطن الغلبان لمصير مجهول، ولا أحد يؤلمه قلبه ويقول كلمة من “رعيان” عفوا أعيان المدينة، ويترقب الشباب “المهدي المنتظر” الذي سينقذهم من عبث العابثين، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
صراحة، لا أستطيع الاستمرار في سرد هذا البؤس والهوان الذي أصبحنا نتجرعه في كل يوم وكأنه قدرنا المحتوم، لهذا سأصمت ولن أكتب ثانية على هذه المدينة المغتصبة…
سلام.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.