زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

شكون يقدرك.. يا الشعب!

فيسبوك القراءة من المصدر
شكون يقدرك.. يا الشعب! ح.م

صورة للرئيس الراحل هواري بومدين رفقة والدته في مسقط رأسه بإحدى قرى قالمة

ما رواه لي الأستاذ العزيز سعد الدين نويوات عن بعض ذكرياته عن الفترة البومدينية شيء لا يصدقه العقل أحيانا، لكنه شكل حلقات جديدة كانت مفقودة لدي من تاريخ مفعم بالسياسة والحكمة والدروس.

كان الرئيس بومدين يستعد ذات يوم ليخطب في مهرجان خاص بالفلاحين، وفي صبيحة ذلك اليوم تنكر بومدين (كعادته قبيل بعض المهرجانات الشعبية) في قشابية من صوف رث، ونزل إلى بعض مزارع الثورة الزراعية بضواحي العاصمة، وقف عند أول مزارع وأول مزرعة..

ضياف ربي الحاج

ضياف ربي أهلا وسهلا

كاين الما عندكم نشرب!

كاين تفضل أشرب بصحتك.

قولي الحاج وش أحوال المزرعة تاعك؟

واش نقلك رانا في التمارة.. لارض الزينة عطاوها لأصحابهم واحنا بعثونا للطين، ربحنا السكن بصح لا ما لا ضو لا غاز الله لا تربحهم!!

والصابا الحاج لاباس؟

وش من صابا الله يهديك ربحنا قي التارقودة والتالمة لشياهنا.

والما الحاج؟

قالونا يحفروا أبيار راحوا ما ولاوش الله لا تربحهم.

والثورة الصناعية الحاج ناجحة ولّا والو؟

منك بصح وه.. زوج وزينات لي خلاتهم فرانسا وكلاوهم.

يمالا الحالة ما تشكرش الحاج؟

واش نقلك ملي راحت فرانسا رانا في الهانة!

الحوارzoom

سعد الدين نويوات

كتم بومدين غضبه وأعطى بظهره للمزارع وهم بالمغادرة، وقبل ذلك التفت إليه وقال له: الحاج كاين الدلاع! رد المزارع.. لالا مكانش.. تربح!

وفِي نفس اليوم كان بومدين على موعد بعد الظهر مع مهرجان للفلاحين في إحدى القاعات، رافع مطولا لصالح ثوراته الثلاث الزراعية والصناعية والثقافية، وفِي زحمة الحماسة رأى الرئيس نفس الفلاح الذي صادفه في الصبيحة يقف في منتصف القاعة ويصفق بهستيريا كبيرة! استغرب الرئيس سكت لدقائق ثم واصل خطابه..

في صبيحة اليوم الموالي زار الرئيس مزرعة ذلك المزارع ولكن هذه المرة في الموكب الرئاسي وبالبذلة الرسمية والحرس الشخصي، سلم الرئيس على المزارع الذي ابتهج بالموقف ثم بدأ الحوار:

ضياف ربي الحاج.

ضياف ربي سيد الرايس زارتنا بركة.

عندك الما نشرب.

كاين سيد الرايس تفضل بصحتك.

قلي الحاج وش أحوال المزرعة تاعك؟

والله نعمة سيد الرايس الدولة مش مخليتنا قع.

ولارض الحاج مليحة لي عطاوهالكم؟

والله سيد الرايس تزرع الدفلة تنوض قمح نعمة كبيرة رانا فيها.

والسكنات الريفية هذي مليحة؟

وش نقولك سيد الرايس كنا نتلاوحو في الكوارا ساكنين مع حميرنا جات الدولة قامت بينا وسكنتنا الله يبارك.

والصابا الحاج؟

خيرات سيد الرايس..

الحاج والثورة الصناعية لاباس ياك؟

سيد الرايس وين كنا ووين رانا.. حية كبيرة الله يبارك.. لوزينات في كل بلاصة والناس فرحانة بيك وبالخطابات تاعك..

أمممم وملي راحت فرانسا الحاج لليوم ياك لاباس؟

والله يا سيد الرايس لو ترجع هذي فرانسا قي نخرجوا حنا وولادنا ونسانا نعاودوا نخرجوها ولو نموتوا قع.

وضع الرئيس يده على شنباته وابتسم ابتسامته المعهودة.. استدار بظهره وقال.. أبقى على خير الحاج.

وقبل أن يستقل سيارته استدار إليه ونداه: الحاج.. الدلاع كاين!؟

رد المزارع.. ياك البارح قتلك مكانش!!!

ابتسم الرئيس ابتسامة عريضة ركب سيارته وهو يتمتم.. “شكون يقدرك يا الشعب”!

وظل الرئيس يروي هذه القصة على أصدقائه كدليل على أن هذا الشعب عَصّي على حكامه إلى أن مات رحمه الله.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.