زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

سياسة الجوار في الاتحاد الأوروبي ودول المغرب العربي

www.majalla.com القراءة من المصدر
سياسة الجوار في الاتحاد الأوروبي ودول المغرب العربي

كريستوف ماير- كبير المحاضرين في الدراسات الأوروبية في كلية كينجز بلندن.

ينصب تركيز الاتحاد الأوروبي في المغرب العربي على المصالح الاقتصادية والأمنية على حساب الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان. ويطرح سريان مفعول معاهدة لشبونة تساؤلات حول تأثيرها على البعد الجنوبي في سياسة الجوار في الاتحاد الأوروبي. فهل تحدث معاهدة لشبونة أي اختلاف في تماسك سياسة الاتحاد الأوروبي وتركيزها؟

صاحب بدء سريان مفعول معاهدة لشبونة في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي إعلان الكثيرين عن نهاية مرحلة الإمعان في الاهتمام بالذات الأوروبية. ولكن هل يعود الاتحاد الأوروبي فعلا للاندماج مع العالم الذي يشهد تغييرات سريعة بآلية أجنبية معدلة ووزيرة خارجية جديدة كاثرين أشتون تعمل عبر المؤسسات؟ ومن بين أشياء أخرى يتعلق السؤال الحالي بما إذا كانت المعاهدة ستؤثر على البعد الجنوبي في سياسة الجوار التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي. هل ستستمر هذه السياسة في التركيز على المصالح الاقتصادية والأمنية المتعلقة بالهجرة والإرهاب والوصول إلى الطاقة على حساب الإصلاح السياسي وحقوق الإنسان؟

لقد أطلق الاتحاد الأوروبي ما يسمى بسياسة الجوار الأوروبية في عام 2004 ليكرر النجاح الذي حققه التوسع الشرقي، ولكن بدون القدرة على تقديم عضوية كاملة لـ19 دولة في الشرق والجنوب. وينطبق ذلك على جميع دول المغرب العربي، علمًا بأن طلب دولة المغرب للحصول على العضوية في عام 1987 رفضه مجلس الوزراء، لأنها لم تكن تعتبر “أوروبية”. وتقدم سياسة الجوار الأوروبية مجموعة من الحوافز البديلة، ومن بينها المساعدات المالية وبرامج التبادل الثقافي والحوار السياسي. إن ما تعرضه هو “كل شيء ما عدا المؤسسات”، بمعني أن الدول التي تفي بالشروط المنصوص عليها في اتفاقيات الشراكة يمكنها أن تستفيد من الوصول إلى جميع مميزات السوق الموحدة بالطريقة ذاتها التي تستفيد منها دول مثل النرويج وأيسلندا وليختنشتاين. ويمكن أن تحظى بمكانة المراقب في العديد من مجالات صناعة السياسات في الاتحاد الأوروبي، بأن يكون لها رأي ولكن ليس لها صوت.

قبل إطلاق سياسة الجوار الأوروبية، كان تأكيد سياسة الاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بشمال أفريقيا متركزًا على تعزيز الإصلاح الاقتصادي وتقديم بعض المساعدات الجزئية للمجتمع المدني كوسيلة لتقليل هجرة العمالة. ونظرًا لوجود مخاوف في الدول الأوروبية الجنوبية من عدم الاستقرار، تجنب الاتحاد الأوروبي أية عقوبات سلبية كبيرة على انتهاك المبادئ الديمقراطية وأية محاولات جادة لتشجيع قيام أحزاب معارضة، وعلى وجه التحديد تلك المرتبطة بالإسلام السياسي. وقد زادت الهجمات الإرهابية التي وقعت في 11 سبتمبر/أيلول من قوة التحيز الحالية في الاتحاد الأوروبي ورغبته في التعاون مع الأنظمة الشمولية بعد شعوره بالتهديد من قبل الإسلام السياسي. وكذلك لم يستثمر الاتحاد الأوروبي رأس مال سياسي جاد في حل الصراعات الدائرة منذ فترة طويلة، مثل تلك الصراعات حول الصحراء الغربية بين المغرب وجبهة البوليساريو (المدعومة من الجزائر). ولم تساعد مكانة الاتحاد الأوروبي المحاولات المتزايدة من الدول الأعضاء منفردة لتنفيذ جداول أعمالها الخاصة في مجالات الإرهاب والهجرة، وبصورة متزايدة أيضًا، الطاقة.

وعلى الرغم من ذلك، حقق الاتحاد الأوروبي بعض التقدم في إقامة علاقات تعاقدية وثيقة مع دول الجوار المفضلة لديه. فعلى سبيل المثال، مُنح المغرب شراكة متميزة في العام الماضي نظرًا لمواقفه المتعاونة في عدد من القضايا، ومن بينها الهجرة والطاقة. بل وأقيمت صلات تعاقدية مع بعض دول الجوار التي تسبب المزيد من الحرج للاتحاد الأوروبي، مثل الجزائر، نظرًا لاحتياطها المطلوب من البترول والغاز، على الرغم من مقاومتها لفرض شروط سياسية. ومع زيادة حدة المنافسة على تلك الموارد مع روسيا والصين ودول أخرى، وضع الاتحاد الأوروبي المصلحة الخاصة البراغماتية والتحول طويل المدى قبل تأسيس القواعد.

هل تحدث البنود الجديدة في معاهدة لشبونة اختلافا في تماسك سياسة الاتحاد الأوروبي وتركيزها؟ بالنظر إلى الصعوبات الحالية في منطقة اليورو، من الواضح بالفعل أن الاتحاد الأوروبي لا يملك المزيد من الأموال من أجل فرض شروط إيجابية، وسيكون عليه إعطاء أولويات لكيفية إنفاق أمواله. ولكن يجعل ذلك التدخل السياسي أكثر أهمية. ويمكننا على الأقل أن نتوقع أن يحلل المزيد من العاملين في السلك الدبلوماسي المشترك بمزيد من العمق والموضوعية الفرص والتهديدات المستقبلية المتعلقة بمنطقة البحر المتوسط. ومن بينها المنافسة المتزايدة على موارد الطاقة، والتأثير متعدد الوجوه للتغير المناخي، ومستقبل الإسلام السياسي.

ولكن هل يترجم ذلك إلى مبادرات سياسية جديدة؟ لا تبشر تصريحات أشتون الأولى التي أدلت بها منذ تعيينها في ديسمبر (كانون الأول) في العام الماضي بالخير لهؤلاء الآملين في أن يتمكن الاتحاد الأوروبي من حل مشاكل المنطقة الكثيرة. وقد أعربت عن اهتمامها بعملية السلام في الشرق الأوسط، ولكنها في الواقع أسندت مسؤولية سياسة الجوار الأوروبية إلى زميلها المفوض التشيكي ستيفان فول. ونظرًا لأنه مسؤول أيضًا عن توسيع الاتحاد الأوروبي، لا يمكن توقع ظهور دول المغرب العربي على جدول أعمال بروكسل.

ويدعو ذلك للأسف حيث يتضاءل نفوذ الاتحاد الأوروبي في حين تتنافس الصين واقتصادات أخرى ناشئة على الوصول إلى الهيدروكربون والمعادن بدون طرح أسئلة حول الفساد السياسي وانتهاكات حقوق الإنسان وقمع حرية التعبير والديمقراطية. وفي الأعوام الثلاثة الماضية، تضاعف حجم التبادل التجاري في أفريقيا مع الصين ليصل إلى 106.7 مليار دولار في عام 2008. ولن تمانع الأنظمة الأكثر شمولية في المنطقة التركيز على قضايا تقنية ظاهرية بدلا من القضايا السياسية. وفي الوقت ذاته، يضيع الاتحاد الأوروبي فرصة للمساعدة على حل الصراعات المتزايدة قبل أن تصبح قاتلة، وإظهار حسن نية دائم مع الجمعيات المدنية المستبعدة حاليا في المنطقة.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.