زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

رسالة مواطن من تحت البئر!

رسالة مواطن من تحت البئر! ح.م

قبل كل شيء أود أن أخبركم أنا جد خائف.

لست خائفا من الظلام ومجالسته معي وأنا أقتحم سكونه تحت البئر بأنفاسي الأخيرة، الظلام هو رفيق كل شخص يقاوم العيش في هذه البلاد باحثا عن رغيف من حلال لأولاده وبناته..

بل خائف من مفارقة الحياة بدون توديع أحد من أحبائي، قدري في هذه الحياة أن أعيش في الآبار المظلمة، فقد سقطت في أحدهم مند مدة طويلة حينما تعرضت إلى حادث أقعدني عن العمل، لم أجد القوة الكافية من أجل أن أتحصل على المال الكافي للحصول على سعادة أولادي البسيطة، والتي تتطلب لباسا محترما وغداءا جاهزا واهتماما خاصا، طبيعي جدا لأنه لا يوجد شخص يوقع على عقد من أجل ضمي لشركته، وأنا بدون رجلي اليمنى التي ثم بترها، حتى تلاشت إرادتي وقوتي ورضيت أن أسمح لهم أن يلقبوني ”المعاق”، أو حينما يمارسون إنسانيتهم ينادوننا “بذوي الاحتياجات الخاصة”، وحينما ظهرت رحمتهم وضعوا لنا أجرا شهريا ضئيلا يخجل الإنسان أن يتكلم عليه، حتى نال مني إحساس القهر، وعرفت معنى قهر الرجال حينما نزلت دموعي من شدة التعب.

لا فرق بين خوفك وتسارع نبضات قلبك وأنت تحت هذا البئر، وخوفك في السير طول النهار وأنت تبحث عن العيش المريح وعن الكرامة والعزة في بلاد الشهداء..!

أنا خائف لأني سجنت تحت الأرض وعرفتها قبل أن أدخل إلى القبر، مخيف حينما تحاول طول سنين أن تصفي بئر حياتك الروحاني، حتى تسقط في بئر واقعي ارتوازي طوله 30 متر وعرضه 30 سنتيم تحت الأرض، وأنت تشارف على الثلاثين أو أربعين ولم تجد نقطة نور واحدة تخرجك من هذا الظلام طول حياتك.

سأخبركم بحقيقة حدثت معي جعلتني أرتاح..

حينما سقطت ورغم الكسور التي في يدي ورجلي صرخت كثيرا ولم أتوقف عن الصراخ، علمت حينها أنني لم أصرخ من شدة الألم الذي تعرضت إليه، بل أخرجت كل الهموم التي أثقلت كاهلي طول سنوات، صرخت من شدة تعبي في الحياة التي أصبحت جهنم، صرخت من نفسي المحرومة التي صنفتني عند بعضهم بالفقير المسكين، صرخت لأن متطلبات العيش كإنسان لم أحصل عليها طول حياتي، بل لم أحصل على نقطة نور تنقذني من الظلام المجهول الذي يتعبني وأنا أركض من أجل أن أعيش، لكن الحقيقة تبقى حقيقة نحتاج مرات لنصرخ كثيرا حتى نطلق مع صرخاتنا كل المعاناة والألم الذي حملناه على صدورنا طول سنين، لكن يؤسفني أنِ صرخت في جو مظلم وكئيب ولا يحمل معه سوى التراب، لم أصرخ في ملكوت الله سبحانه تعالى أمام الشمس وتحت السماء وفوق آي جبل من أرض الشهداء.

وفي النهاية..

وكم من مواطن من بين ملايين المتواجدين على أرض الوطن يعانون في صمت، يرحلون عنا في صمت، السقوط في بئر هو قدر الله، لكن العيش داخل بئر طول حياتك لا ترى النور فيه، وأنت بشر من حقك العيش والتمتع بالحياة هذا أمر فظيع جدا، لأنه لا فرق بين خوفك وتسارع نبضات قلبك وأنت تحت هذا البئر، وخوفك في السير طول النهار وأنت تبحث عن العيش المريح وعن الكرامة والعزة في بلاد الشهداء.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.