زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

رحلت بن غبريط وبرنامجها متواصل

رحلت بن غبريط وبرنامجها متواصل ح.م

التلميذ يعاني من الضغط النفسي والمعلم مصاب من ارتفاع ضغط الدم والاكتئاب، والوليّ تحت الضغوطات الاجتماعية والاقتصادية وزد عليه تدهور المستوى التعليمي لأبنائه، ببساطة تحولت المنظومة التربوية إلى قدر ضغط ومن غير مبالغة، فالمدرسة الجزائرية تعاني أزمة حقيقية تحتاج لحلول فعلية وعاجلة قبل الانفجار.

غم كل إدعاءات بن غبريط على أنها دعمت المقاربة بالكفاءات لحث التلميذ على الفهم والاجتهاد وإبراز قدراته وذكائه، فإن ما قدمته يعتمد بالدرجة الأولى على الحفظ دون الفهم وبكميات هائلة من المعلومات لا تتناسب مع قدراته العقلية وعمره..!

فبجولة في بعض المدارس الابتدائية والمتوسطات ظهرت جليا حالة الإحباط الممزوج بالغضب على كل أفراد الأسرة التربوية وحتى الشريك الاجتماعي، وجملة “كرهت لقراية” بمعنى “لم أعد أحب التعلم” تلخص الوضع الخطير التي وصلت إليه العملية التعليمية، وعلى قدر مخالفة هذه الجملة للنظم إلا أنها الأقرب للواقع، فكل التلاميذ الذين حاورتهم خلصوا إليها، ولو أن هناك طفل وحيد من بين كل التلاميذ الذين حادثتهم ورددوا الجملة ذاتها قال: “أنه يحب المدرسة ويحب الدراسة والمعلمة”، ليجعلني كلامه أبحث عن الأسباب وبعد الوصول لمعلمته والتحدث معها مطولا وجدتها بحق تستحق التقدير والاحترام بل هي إنسان يفيض خلقا وإنسانية قبل أن تكون معلمة، فطرقها المبتكرة في تحبيب المدرسة للطفل تبعث الأمل بل تؤكد أن الجزائر بلد الكفاءات والمتميزين، فتحية إكبار وإجلال لها ولكل المعلمين المجدين الذين يذكروننا بالرعيل الأول.

الحلول موجودة والمقترحات كثيرة ولكن نية التغيير مغيبة والإرادة السياسية غائبة، فبعد حراك 22 فيفري استبشر الجميع خيرا فقد كانت من أهم مطالبه رحيل بن غبريط وأخذ برامجها معها، وفعلا رحلت بن غبريط ولكن مشروعها التغريبي لم يرحل، وعين ذراعها الأيمن عبد الحكيم بلعابد وزيرا للتربية وبقي جميع العابثين في مناصبهم فلا شيء تغير والمناهج مستمرة.

فقد أفرغت محتويات الكتب المدرسية من مضامينها، واعتمدت سياسة الحشو، وغيبت الكفاءات المسؤولة عن وضع برامج ناجحة كالمختصين البيداغوجيين لاستدراك النقائص.

ورغم كل إدعاءات بن غبريط على أنها دعمت المقاربة بالكفاءات لحث التلميذ على الفهم والاجتهاد وإبراز قدراته وذكائه، فإن ما قدمته يعتمد بالدرجة الأولى على الحفظ دون الفهم وبكميات هائلة من المعلومات لا تتناسب مع قدراته العقلية وعمره، فكيف لطفل في السنة الرابعة ابتدائي أن يدرس التراث المادي واللامادي ويمزج معه مصطلحات عامية مثل الشدة التلمسانية والرقص القبائلي والقناوة وغيرها من المفاهيم التي ستزيد خلط الأمور عليه، لينتقل لحفظ تعريف المحميات وكل أسمائها ومواقعها في الجزائر، فيتحول إلى آلة نسخ للكتاب لرد البضاعة كاملة دون فهم أو تمحيص.

كما أن مادة التربية الفنية يجب أن تدرج لرفع معدل التلميذ لا العكس، وعلى الوزارة إعطاء تعليمة بعدم منح علامة أقل من 5 /10 فهي مادة لدعم الترفيه لا لإرهاق كاهل التلميذ بحفظ وقواعد معينة، والرسم مساحة للتعبير وترك الحرية للطفل لا تقييده وإجباره على نظريات بيكاسو وتعليمات ديفانشي، أن تجد طفلا مكتئبا بسبب حصوله 3/10 في الرسم هي مشكلة مهمة يجب معالجتها رغم غرابتها.

أما عن الرياضيات فالنتائج عموما كارثية، وخاصة مع اعتماد الرموز الفرنسية والترتيب من اليسار لليمين، ومثال ذلك تلميذ حل سؤالا عن ترتيب الأطوال ترتيبا تصاعديا من اليمين إلى اليسار مع وضع رمز المقارنة الأصغر للتوضيح فحصل على صفر، ولما وبخته أمه على النتيجة رغم أنه فهم جيدا جدول الأطوال رد أنه رتبها من اليمين إلى اليسار في حين أن المعلمة قالت أنه مخطئ ولم تعلمهم على هذا النحو والترتيب يكون عكسيا أي من اليسار إلى اليمين، فقال الطفل أنه عربي ويكتب من اليمين أم أنه مازال يعيش في فترة الاستعمار، وعليه فالطرح الذي وصل إليه الطفل وعلى رغم بساطته إلا أنه لبّ الموضوع، فلماذا تدرس مناهج لا تتوافق مع نظم المجتمع ومفاهيمه.

الإصلاح التربوي يحتاج إلى مسايرته الواقع اعتمادا على تحسين وتطویر العملية التربویة والتعلیمیة بتغيير كل إصلاحات بن غبريط وإعادة وضع تخطیط علمي تربوي سلیم بمراجعة الأهداف التربویة وصیاغتها بطریقة علمیة وعملية، والاعتماد على إشراك المعلم والتلميذ والاهتمام بالبیئة التعلیمیة والمجتمع…

التعليم يبنى على مبادئ الإسلام لتكوين شخصية سليمة، فالتربية الخلقية ضرورية لتهذيب النفس وتربية الروح.

ومن هنا تكون الانطلاقة لتحقيق الأبنية الأربعة للطفل:
1- البناء الديني.
2- البناء الاجتماعي.
3- البناء العلمي.
4- البناء المادي (الحصول على مورد عيش).

وعليه فالإصلاح التربوي يحتاج إلى مسايرته الواقع اعتمادا على تحسين وتطویر العملية التربویة والتعلیمیة بتغيير كل إصلاحات بن غبريط وإعادة وضع تخطیط علمي تربوي سلیم بمراجعة الأهداف التربویة وصیاغتها بطریقة علمیة وعملية، والاعتماد على إشراك المعلم والتلميذ والاهتمام بالبیئة التعلیمیة والمجتمع، مع تجریب البرامج والمناهج المتطورة بما يضمن الاستمرارية والتكامل بين مختلف أطوار التعليم.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.