زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

رئاسيات 2019.. بديل ثالث لكل من المقاطعة والمشاركة!

رئاسيات 2019.. بديل ثالث لكل من المقاطعة والمشاركة! ح.م

اختلفت المواقف من رئاسيات أبريل2019 كما هي عادة كل الإنتخابات بين المشاركة أو المقاطعة، دون أن يتساءل هؤلاء المقاطعون أصلا: ماهي الفائدة المرجوة منها على مستقبل الجزائر؟

الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، ثم يلزم كل طرف بيته أو يدخل كل حزب في صراعاته التافهة، فلا معنى ولا أي اثر لها، فما هو إلا عمل سلبي قد جربه الجزائريون الذين ينشدون التغيير الإيجابي سلميا في أغلب الانتخابات..

ويبدو موقف دعاة المقاطعة خاصة في رئاسيات 2019 كموقف انهزامي غير مدروس من أساسه، ويدل على انعدام الإبداع السياسي الفعال، فهل من المعقول أن يتخذ هذا الموقف من أحزاب قبل حتى أن تجمع المعلومات أو تدرس كل السيناريوهات المحتملة أو تشاور قواعدها، ولعل فيها من يدلها على طرق أخرى أكثر فعالية، بل لم تعرف حتى توظيف قرار المقاطعة لصالحها، لأن الإعلان عن هذا القرار منذ البداية هو كمن يمتلك أوراق اللعبة في يده، فيكشفها ويرميها منذ بدايتها، في الوقت الذي كان من الممكن أن يلعب بها في صالح أفكاره ومشروعه إن يمتلكه، ويفاوض على أساسها، ويترك قرار المقاطعة في آخر المطاف، وليس في بدايته، ويسمح له ذلك على الأقل معرفة نوايا المترشحين الذين سيتصلون بها، ويربط علاقات معهم بدل تحييد هذه الأحزاب نفسها منذ البداية وتصبح خارج اللعبة، كما يمكن لها حتى توظيف ذلك للترويج لمشاريعها من خلال ترك الأمر غامض من الانتخابات حتى اللحظة الأخيرة.

لا نطيل في هذه المواقف الانهزامية التي لا فائدة ترجى منها، بل تؤدي إلى تحييد أصحابها من مشهد سياسي يمكن أن يصنع مستقبلا من خلال استغلال هذه الانتخابات، لكن في غياب هؤلاء المقاطعين السلبيين، يدفعنا كل ذلك إلى مناقشة قضية مقاطعة الانتخابات في الجزائر، فأي انتخابات كانت لها قراءاتها، فهناك دائما ثلاث خيارات، ولكل خيار له دلالاته وقراءاته، فالانتخاب على أي مرشح كان من ضمن المرشحين معناه الرضا بالنظام السائد، أما الانتخاب ووضع ورقة غير معبرة، فمعناه الرضا على النظام السائد مع رفض كل المترشحين المقدمين للانتخابات، أما مقاطعة الانتخابات، فمعناها رفض النظام برمته، أي دعوة غير مباشرة لتغييره..

إن كانت المقاطعة جدية، فعلى المقاطعين تنظيم أنفسهم في جبهة واسعة مؤثرة بعد الانتخابات من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يتغنى به الجميع..

لكن هل هذه المقاطعة أتت بثمارها مادام أن لا العالم ولا النظام السائد أراد فهم ذلك وإعطاء هذه القراءات والدلالات، بل حتى فئات كبيرة من الشعب لا تفهمها، ولا تعرف هذه القراءة، فلنعترف بأن الكثير من المقاطعين ينطلقون من لامبالاة لا أكثر ولا أقل، خاصة في الانتخابات المحلية والتشريعية، وبشكل أقل جدا بالنسبة للرئاسيات، فلو افترضنا أننا نقاطع لأن النظام يزور الانتخابات لصالح مرشحي السلطة، فلما نغيب عن أنفسنا أيضا بأن نفس النظام يزور نسب المشاركة، وبالتالي كأننا بمقاطعتنا شاركنا، وزور لنا مثل الآخرين، ولا يمكن لنا القول بأن الشعب يرفض النظام، ويطالب بتغييره، وهو ما يتطلب منا اليوم ضرورة التفكير في طريقة أخرى لها فعالية، وذلك بتحويل إما المقاطعة من سلبية إلى فعالة أو المشاركة في الانتخابات من سلبية إلى فعالة لتجاوز تزوير السلطة للانتخابات سواء لمرشحها أو بالنسبة لنسب المشاركة.

ففي هذه الحالة إن كانت المقاطعة جدية، فعلى المقاطعين تنظيم أنفسهم في جبهة واسعة مؤثرة بعد الانتخابات من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي الذي يتغنى به الجميع، لكن ما يلاحظ دائما أنه تتم المقاطعة، ثم ينسحب كل واحد (مواطنين وأحزابا) بعد الانتخابات إلى بيته، وتبقى دار لقمان على ما هي عليه منتظرين انتخابات أخرى، فتتكرر نفس المظاهر..

لكن هل بإمكان المقاطعين سواء كانوا متحزبين أو مستقلين تنظيم أنفسهم في جبهة يمكن لنا أن نطلق عليها “جبهة وطنية من أجل الانتقال الديمقراطي” تضم كل أطياف المجتمع التي تريد انتقالا ديمقراطيا فعليا أو ما يسميها البعض بـ “الجمهورية الثانية”..

نعتقد أنه من الصعب تحقيق ذلك، لأننا لا نعرف هؤلاء المقاطعين المؤمنين بهذا الانتقال الديمقراطي، ويصعب علينا تحديدهم، ولهذا لن يبقى لنا إلا طريقتين لتفعيل عملية التغيير السلمي، وهما اتفاق المعارضة بكل أطيافها على مرشح واحد يؤمن فعلا بالتغيير الديمقراطي، ويرسمون له ورقة طريق لتحقيق ذلك، لكن للأسف فوتت علينا المعارضة هذا الحل، ولو بقيت بعض الآمال لكنها محدودة جدا بسبب ضيق الوقت، ونشير أنه قد سبق أن دعونا لها في مقالة لنا منذ أكثر من سنة ونصف (أنظر مقالتنا: “ما موقع المعارضة من رئاسيات 2019؟” في الحوار المتمدن).

لم يبق اليوم أمام كل المؤمنين بالانتقال الديمقراطي إلا المشاركة في الانتخابات بإيجابية، رغم أنها تدرك جيدا أنها ستزور لصالح مرشح السلطة، لكن عليها أن تستغل هذه الانتخابات لعدة أهداف ومنها: إعادة الجزائري إلى الاهتمام بالحياة السياسية بدل الاستقالة التي يشتكي منها الكثير من الأحزاب..

فلم يبق اليوم أمام كل المؤمنين بالانتقال الديمقراطي إلا المشاركة في الانتخابات بإيجابية، رغم أنها تدرك جيدا أنها ستزور لصالح مرشح السلطة، لكن عليها أن تستغل هذه الانتخابات لعدة أهداف ومنها: إعادة الجزائري إلى الاهتمام بالحياة السياسية بدل الاستقالة التي يشتكي منها الكثير من الأحزاب، فهي فرصة لتحقيق ذلك، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فهي فرصة لاستغلال الحملة الانتخابية وما قبلها لتحويل مدوامات المترشحين الذين ينشدون التغيير إلى مقرات لتنظيم وهيكلة المواطنين بكل أطيافهم في جبهة واسعة تستهدف تحقيق الانتقال الديمقراطي، وهو ما سميناه من قبل “الجبهة الوطنية للانتقال الديمقراطي”، ولن يتوقف نشاطها بعد الانتخابات، لأنه يجب أن نضع في الحسبان، بأن هناك ندوة وطنية ستأتي فيما بعد حسب رسالة الترشح للرئيس بوتفليقة، وبالتالي تنظيم هذه الجبهة التي ستتجاوز الأحزاب التقليدية التي فشلت، وممكن إفراز نخب وقيادات سياسية جديدة لها ثقة شعبية..

فمادامت السياسة هي فن الممكن (حسب مقولة النمساوي مترنيخ)، كما أنها مسألة موازين قوى، فلهذا يمكن تحويل هذه الانتخابات إلى فرصة سانحة لبناء هذه “الجبهة الوطنية للانتقال الديمقراطي” بمشروع وورقة طريق متفق عليها بين كل الأطياف السياسية والاجتماعية، مما يسمح بالذهاب من موقع قوة وكطرف واحد وحيد إلى ندوة الوفاق الوطني وبمشروع مشترك واضح المعالم ثم التفاوض مع السلطة حول هذا الانتقال، الذي من شأنه إنقاذ الجزائر التي وصلت إلى حافة الهاوية ويجب الكف عن التلاعب بها وتفضيل مصالح ريعية وحزبية وشخصية ضيقة على حسابها، كما يمكن مواصلة الضغط على النظام حتى يقبل بعقد هذه الندوة في حالة التنصل من وعده، خاصة أن النظام يعيش مرحلة تفكك وتناقضات حادة وضعف كبير سيزيدها الوضع الاجتماعي والاقتصادي تأزما أكثر، أما الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات، ثم يلزم كل طرف بيته أو يدخل كل حزب في صراعاته التافهة، فلا معنى ولا أي اثر لها، فما هو إلا عمل سلبي قد جربه الجزائريون الذين ينشدون التغيير الإيجابي سلميا في أغلب الانتخابات.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.