زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

دعاة على أبواب “العهدة الخامسة”..!

دعاة على أبواب “العهدة الخامسة”..! ح.م

العهدة الخامسة.. هل هي رغبة شخصية للرئيس أم لمحيطه؟

تعالت في الأيام القليلة الماضية، أصوات الكثير من أبواق السلطة والمتمسحين بأثوابها السِّياسية المتسخة يطالبون الرئيس بوتفليقة للترشح لعهدة رئاسية أخرى، بالرغم من أن لا أحد من المقربين منه أو من الثقات في مراكز صنع القرار السِّياسي والأمني في الجزائر قد أذن له الرئيس بأن يعلن ترشحه نيابة عنه للشعب، أو عبر وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي كما جرت العادة في العهدات السَّابقة له..

تجار السِّياسة هؤلاء بما فيهم نواب في البرلمان ورجال السِّياسة والقانون، وعلى رأسهم الأستاذ فاروق قسنطيني الرئيس السَّابق للجنة الاستشارية لترقية حقوق الإنسان التابعة لرئاسة الجمهورية، ومباشرة بعد إعلانه عبر صفحات جريدة يومية إخبارية وطنية مهمة، صدر بيان تكذيب من رئاسة الجمهورية ينفي بأنَّ الرجل قد قابل الرئيس كما قال في حواره ذاك، أو أن الرئيس يرغب في الترشح لعهدة رئاسية خامسة، وهي الصفعة التي لم يتعلم منها غيره فيما يبدو…
إذ أصدر رئيس إحدى الجمعيات الدينية المرتبطة بالزوايا فتوى تحرم على أحدٍ الترشح في مقابل بوتفليقة وذهب إلى القول بحرمة تقلد منصب رئيس الجمهورية والرئيس بوتفليقة موجود، بينما ذهب نائب برلماني فاسد ومعروف بأنه إنسان إمعة يهرف بما لا يعرف، وبأنه مجرد أداة في يد غيره سرعان ما سيتم رميه إلى المزبلة ولن نسمع له صوتاً بعدها بمجرد انتهاء دوره الذي يلعبه كأرقوز سياسي على مسرح السِّياسة الوطنية، إلى القول بأنَّ ترشح الرئيس في سنة 2019 لرئاسة الجمهورية هو مطلب شعبي ورسمي، بالرغم من الكثير من أركان النظام يعارضون ذلك بشدَّة، وكل المؤشرات السِّياسية والقراءات التحليلية تدل على ذلك بما لا يدع مجالاً للشك أو الريبة..

حكم البلاد لمدة 20 سنة وهي مدة لم يصل إليها أي رئيس جمهورية سابقاً قبله منذ سنة 1962م، وهو بذلك قد بعث برسالة مشفرة إلى خصوم الأمس وأعداء اليوم بأن نفيه لمدة 20 سنة من الجزائر، قد انتقم منه بطريقته الخاصة، وذلك بأن بقي في الحكم لتلك المدة الزمنية وربما يريد الاستمرار بعهدة أخرى..

الرئيس الذي يعاني من المرض الشَّديد والذي حكم البلاد لمدة 20 سنة وهي مدة لم يصل إليها أي رئيس جمهورية سابقاً قبله منذ سنة 1962م، وهو بذلك قد بعث برسالة مشفرة إلى خصوم الأمس وأعداء اليوم بأن نفيه لمدة 20 سنة من الجزائر، قد انتقم منه بطريقته الخاصة، وذلك بأن بقي في الحكم لتلك المدة الزمنية وربما يريد الاستمرار بعهدة أخرى، بالرغم أن عصباً كثيرة معارضة له ستفعل ما تستطيع لمنع ذلك وهي محقة، لأن الرجل قد فشل فشلاً ذريعاً كما يجمع الخبراء والمختصون في الإيفاء بمعظم وعوده الانتخابية التي قطعها على نفسه طوال أربع عهدات رئاسية متتالية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر جعل الدينار الوطني أقوى بمراحل من الدينار المغربي، وخفض نسب البطالة والفقر التي ارتفعت في عهده بنسب رهيبة وخاصة منذ سنة 2015، وحتى نهاية العام الماضي، والقضاء على ظاهرة الحرقة وإنعاش الاقتصاد الوطني وجعله من أقوى الاقتصاديات في المنظومة الأورومتوسطية…الخ.
أما أسطوانة أنصاره المشروخة والتي يعزفون على أوتارها دائماً بأنه الحامي المخلص والذي أوقف حمام الدم في الجزائر عبر قانون المصالحة الوطنية، يعني النسخة المعدلة من قانون الوئام المدني، فالقاصي والداني يعرف بأن مهندس تلك الإستراتيجية كان المرحوم إسماعيل العماري رحمه الله، والتي تبناها الرئيس الشهم اليامين زروال أطال الله في عمره، ولكنه استقال قبل أن يتم تنفيذ كل خطواتها المتبقية..
فالجزائر التي وبشهادة الشيخ عبد الرحمن شيبان رحمه الله تعالى رئيس جمعية العلماء المسلمين السَّابق والذي توفي سنة 2011 بعد صراعه مع مرض عضال، وذلك في تصريحه لإحدى الجرائد الوطنية قد بلغت في عهد بوتفليقة، وبالتحديد في مدة 10 سنوات التي سبقت وفاته من الانحدار الفكري والأخلاقي ما لم تبلغه طوال تاريخها حتىَّ، والبلاد تعيش في أزمة أمنية خانقة راح ضحيتها أكثر من 200 ألف شهيد..
والشيء الثابت عندي وعندي الكثيرين أن هؤلاء الجهلة والطبالين والذين لم يكن أحد في الجزائر ولا خارجها يسمع بهم قبل وصول بوتفليقة إلى سدَّة الحكم سنة 1999، يريدونه أن يبقى في الحكم لأطول مدة ممكنة بما فيهم أمناء عامون لأحزاب سياسية موالية وربما معارضة لسبب واضح وبسيط، هو أنهم يخافون من المحاسبة المالية والقضائية، لأن معظمهم قد جمع ثروات طائلة وبطرق قانونية غير مشروعة وبتواطؤ من المقربين منه ومن حاشيته، وسينقرض الكثير منهم بمجرد خروج من قصر المرادية، ولن تسمع بهم مرة أخرى بعدها ربما أبداً.
لذلك فإن العهدة الخامسة وكما قلت ذلك في مقال سابق لي نشر العام الماضي، ستكون بمثابة سفينة نوح عليه السَّلام التي ستنجيهم من الغرق الأكيد في بحر السياسة الدائم التقلب، والذي لا يبقى على حاله أبداً في بلد مستقبله السِّياسي والاقتصاد ضبابي الوجهة ومجهول المستقبل على المدى القريب.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.