عندما قرأت في إحدى الجرائد الجزائرية خبرا غريبا وفي نفس الوقت مقلق للغاية، أردت أن أعمل دراسة مقارنة بين صنفين من الأشخاص الذي يتشابهون في كثير من (الميزات)، وأقصد بذلك أعضاء البرلمان ومساجين الحق العام في الجزائر.
طبعا هي دراسة ساخرة، لكنها واقعية لحد بعيد، وخاصة مع الوضع المزري الذي آل إليه “برلمان المعتوهين”، من خلال عهدته التي لم يبق منها إلا أسابيع قليلة، وهي عهدة أجمع عليها الخبراء (وبشهادة المنتسبين الى الهيئة التشريعية أنفسهم) بأنها الأسوأ على الإطلاق في تاريخ البرلمان الجزائري.
قبل ذلك أقرأ عليكم الخبر التالي:
“كشف، رئيس الهيئة المدنية لإدماج ذوي السوابق العدلية والوقاية من العودة، عمار حمديني، أن ما نسبته 67 بالمائة من المساجين يرتكبون جرائما للعودة إلى الحبس مجددا، في ظل غياب آليات تحتضنهم وتعيدهم للطريق السوي وأمام نبذ المجتمع لهم، كاشفا عن تأسيس مركز لإدماج المسجونين سيكون مقره بالجزائر العاصمة قريبا”.
سأحاول من خلال هذه المعطيات، استقراء وتحليل أوجه التشابه بين البرلماني والمسجون في الجزائر، وهي قراءة استقيتها من “فقه الواقع المعاش” واعتمدت من خلالها على خلفية أثبتت نجاعتها وهي أن المواطن الجزائري لا ينسى هؤلاء الغشاشين أبدا.
وسأترك لكم حق التعليق عن مدى مقاربتي هاته من الحقيقة، أو مجانبتها للصواب.
أولا/ النسبة المئوية المتقاربة بين الفئتين
أثبتت أرقام المديرية العامة للسجون أن ما يقارب 67 بالمائة من المساجين يرتكبون جرائم للعودة إلى الحبس مجددا، وهو ما يفعله البرلمانيون بالضبط، فنفس النسبة المئوية أو أكثر بقليل تريد العودة إلى قبة البرلمان عن طريق الشكارة، مع الفارق أن هذه جريمة لا يعاقب عليها القانون الجزائري، ولا يدخل فاعلها إلى السجون، وإنما هي تأشيرة للولوج إلى قبة البرلمان لمدة خمس سنوات.
ثانيا/ نبذ المجتمع للفئتين وصعوبة اندماجهم
عندما ينهي السجين محكوميته، يجد صعوبة كبيرة في الإندماج مع باقي فئات المجتمع، فيشعر أنه شخص غير مرغوب فيه، فيلجأ إلى الإجرام مجددا، وهو ما يجمع عليه معظم الشعب الجزائري بالنسبة للبرلمانيين في الجزائر، فبمجرد إنهائهم لعهدتهم يصبحون منبوذين وغير مرحب بهم في قراهم ومداشرهم، وهذا راجع طبعا، لنقضهم لوعودهم التي قطعوها على أنفسهم مع منتخبيهم، فكان جزاؤهم الزجر والاحتقار، وبالتالي فمن لا يستطيع أن يعاود الترشح مرة أخرى، فسيكون مصيره هو الموت الأكيد بالسكتة القلبية، أو مرض ضغط الدم، أو الجلطة الدماغية (عافاني الله وإياكم).
ثالثا/ التشابه في إيجاد الحلول للفئتين
لقد قدمت هذه الدراسة حلولا وآليات جديدة بالنسبة للقلة القليلة من المساجين الذين لا يعودون إلى السجن، لعدم ارتكابهم مجددا لجرائم أخرى، وذلك بتأسيس مركز الإدماج وسيكون مقره بالجزائر العاصمة.
بالمقابل، ومن محاسن الصدف، فان أكثرية البرلمانيين الذين لم يسعفهم الحظ ارتكاب “جريمة العودة” إلى البرلمان، سيقيمون في مقر تم إنشاؤه خصيصا للشخصيات الهامة جدا (VIP)، ألا وهو نادي الصنوبر، ومقره بالجزائر العاصمة طبعا.
وأخيرا أختم دراستي المتواضعة بتساؤل هام وهو التالي: أليست حقا مقاربة عجيبة وغريبة بين الفئتين المغضوب عليهما من المجتمع… ولكم واسع النظر أيها الناخبون المساكين.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.