تراجعت المشاركة السياسية من 39.8 % بإجمالي 8,510,415 صوت في الانتخابات الرئاسية 2019 إلى 23.7 % بإجمالي 5,636,712 صوت في الاستفتاء على دستور 2020.مايعني أنه ما بين الموعدين الانتخابين قد قاطع صناديق الاستفتاء 16.1 % بإجمالي 2,873,703 صوت.
ويمكن تفسير سلوك المقاطعة لدى هؤلاء بالأساس أنهم كانوا ممن عارضوا العهدة الخامسة أصلا، ثم قرروا الانخراط في العملية السياسية والمشاركة في الاستحقاق الرئاسي وفق مقاربة الحفاظ على استدامة مؤسسات الدولة بعيدا عن الأطروحات الانتقالية والتأسيسية، وقد صوت أغلبهم لصالح المترشحين عبد المجيد تبون وعلي بن فليس.
لكن بعد مرور عام تقريبا من تولي تبون لرئاسة الجمهورية انكشف لهم عجزه عن تحقيق وعوده سيما استعادة ملايير الدولارات المنهوبة وبأن نظام حكمه لايحمل أي قطيعة سياسية وماهو في الأخير إلا إعادة تدوير ورسكلة نفس الوجوه السابقة في الحكومة والمفاصل الإستراتيجية للدولة.
فشل ذريع للرئيس تبون وحكومته في أول اختباره سياسي له، حيث كان يراهن على تزكية شعبية واسعة لدستوره كحجر أساس للشروع في إصلاحاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإطلاق ما يسميه بناء الجزائر الجديدة.
أما دلالة نسبة 66,80 % كتصويت بـ “نعم” والمقدرة بـ 3.355.518صوت هي في النهاية الوعاء الانتخابي التقليدي للسلطة. وهذا يعني، عدم قدرة أحزاب الموالاة على غرار الأفلان والأرندي وقياداتهما الجديدة للدعاية والترويج لمشروع السلطة المقترح وعجز الشبكات الزبائنية من جمعيات ونقابات طلابية وجامعيين ووسائل الإعلام والتي أغلبها هي وجوه العهدة الخامسة في إقناع المواطنين والفئات الشبانية وبدل الإضافة للمشروع شوهت الحدث.
أما بخصوص 33.2 % كتصويت بـ “لا” أي 7 % من الهيئة الناخبة والمقدرة بـ 1.667.867 صوت. والتي هي في مجملها تمثل مجموع أصوات الأحزاب الإسلامية من التيار الاخواني (حركة حمس وحركة النهضة وحزب العدالة والتنمية) ومجموعة من الحركات الاجتماعية والسياسية الناشئة والناشطة عبر وسائط التواصل الاجتماعي والتي تقريبا صوتت بنصف “نعم” لأن رفضها للدستور متصل أساسا بالمادة الرابعة (المتعلقة بالأمازيغية كلغة وطنية رسمية- والتي لايمكن أن يمسها أي تعديل دستوري أي مادة صماء)، وبدرجة أقل المادة 51 المتضمنة بعدم المساس بحرية الرأي وبحرية ممارسة العبادات.
كما تترجم نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 23.7 % في الاستفتاء على الدستور ونسبة الموافقة الضعيفة عليه والتي تمثل 14.2% من الهيئة الناخبة؛ بفشل ذريع للرئيس تبون وحكومته في أول اختباره سياسي له، حيث كان يراهن على تزكية شعبية واسعة لدستوره كحجر أساس للشروع في إصلاحاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية وإطلاق ما يسميه بناء الجزائر الجديدة. وهو الوضع الذي ستكون له ارتدادات على مكانة الرئاسة في صراع الأجنحة داخل السلطة، وربما ما ستجعل فترة حكمه انتقالية في إطار تجديد شرعية وواجهة النظام.
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 7438
يا خطاط المقال أتتحدث عن فتاح وغلاق صمام la vanne ماء الحي !!!!!!!!!!!!!!!!!!
تعليق 7439
بدهي ان تحليل ومحاولة فهم موضوعية لحالة معقدة كحالتنا هذه لا يتقصى المعطيات والخلفيات على تنوعها وتاثيراتها الحتمية يجعل الحديث مجرد انفاعلات وتعبيرات لا تلتزم بنتاءج واحكام مثمرة حقا.لكن للاسف هذا نمطنا.