زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

رسالة

❣️ تهنئة: فريق زاد دي زاد يهنئ الشعب الجزائري بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ 58 لعيدي الاستقلال والشباب.. رحم الله شهداءنا الأبرار وكل عام والجزائر بخير 🌺

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حوار بين الدستوريْن الأمريكي والجزائري

حوار بين الدستوريْن الأمريكي والجزائري ح.م

قُدّر لي أن أزور الأرشيف الوطني الأمريكي غير بعيد عن البرلمان (الكونغرس)، ذلك الجمْعُ الذي يُشرّع لأمريكا ويسيّر العالم.. فيعاقب هذا ويكافئ ذاك.

يحوي مبنى الأرشيف الوطني ما لا يُعدّ من النُّسخ الأصلية للوثائق الأولى التي تؤرّخ لولادة أمريكا، ومن أهمّ تلكم الوثائق على الإطلاق النسخة الأصلية للدستور، ولِقدسيّتها وضعها مهندسو الأرشيف في حرم خاص بها فتشعر وأنت تقف أمامها بأنك في حضرة عظيم.

ZDZzoom

مخطوطة لمقدمة الدستور الأمريكي

المُهيب أيضا في تلكم الغرفة أن التصوير داخلها ممنوع فيما هو حلال خارجها، فالتقط ما شئت من صور لأية وثيقة شئت إلا الدستور..

كانت الأضواء الحمراء خافتة في غرفة على شكل قوس علتها رسومات مثلت الآباء المؤسسين بينهم جورج واشنطن وبنجامين فرانكلين، فتجدك مجبرا على النظر إليهم وكأنك تنظر إلى النُّجوم، وعلى طول الغرفة عُرضت نسخ دستور أمريكا الأولى ووثيقة الاستقلال، واستحضرت صورة أحدهم وهو يخط تلكم الكنوز بذلك الخط الجميل وأخذتني الرهبة والإعجاب معا.

المُهيب أيضا في تلكم الغرفة أن التصوير داخلها ممنوع فيما هو حلال خارجها، فالتقط ما شئت من صور لأية وثيقة شئت إلا الدستور.. فزادت رهبتي وإعجابي أكثر فأكثر..

في هذا الجوّ أيها السادة والسيّدات تذكّرت دستورنا وجال في خاطري هذا الحوار بينه وبين الدستور الأمريكي.

مرحبا زميلي؛ أنا الدستور الجزائري جئت لزيارتك.

مرحبا بك أيها الزميل، تسعدني زيارتك. لست الوحيد الذي يزورني، فعلى مدار العام يشرّفني زملاء كثر من شتى دول العالم بزياراتهم.

الدستور الجزائري خَجِلاً: أَصحيح أنك وُلدتَ سنة 1787 أيها الزميل!؟

الدستور الأمريكي: نعم ولكنّهم بدأوا كتابتي سنة 1784، وكما ترى فإن عمري أكثر من 230 عاما، 232 عاما بالضبط. وأنت كم عمرك؟

zoom


الدستور الأمريكي:
هذا عبث يا زميلي! هل شعرت بالظلم والاحتقار؟ هل دافع عنك الشعب أو البرلمان أو الصحافة!؟

الدستور الجزائري: امممم الحقيقة لا أتذكر، لقد غيّروا كثيرا في عمري، كان بلدي مستعمرا حينها لم أكن موجودا وبعد الاستقلال رأيت النور.

كان ذلك سنة 1963 وفي 1967 عدلوني، أي بعد 3 سنوات فقط من ولادتي! وأنت كم مرّة غيّروك؟

الدستور الأمريكي: 27 مرة خلال 232 عاما، لكنّها كانت تعديلات هامة، منها ما يتعلق بحقّ السود في الانتخاب وسن الانتخاب والمعتقدات. الحقيقة أن التعديلات زادتني كمالا، لأن التاريخ يمضي والأحداث والظروف تتجدّد، وهم يعدّلونني حتى أزداد شبابا رغم كبر سني يا زميل ههههه!

وأنت كم مرة عدّلوك؟

الدستور الجزائري: لن أغرقك في التفاصيل لكن سأجمل لك القصة، لقد عدلوني بشكل عميق ثمانية مرات خلال 55 عاما! (قالها والخجل يأكله)

الدستور الأمريكي: من هم الذين يملكون سلطة تغييرك؟

الدستور الجزائري: الرئيس بموافقة البرلمان أو باستفتاء الشعب، كما يمكن لثلاثة أرباع أعضاء غرفتي البرلمان المجتمعين معا أن يبادروا باقتراح تعديل الدستور على رئيس الجمهورية ويمكنه عرضه على الاستفتاء الشعبي.

الدستور الأمريكي: غريب.. ما هذه الجسارة والتجرؤ عليك!؟

الدستور الجزائري: لماذا؟ هل أمر التعديل صعب معك؟

الدستور الأمريكي: بالطبع، سأشرح لك.

يصعب على الرئيس أن يعدّلني. فيقترح الكونغرس، كلما رأى ثلثا أعضاء المجلسين (النواب والشيوخ) ضرورة لذلك، تعديلات، أو يدعو، بناء على طلب الهيئات التشريعية لثلثي الولايات إلى عقد مؤتمر لاقتراح تعديلات.

وعندما تصادق الهيئات التشريعية لثلاثة أرباع مختلف الولايات على التعديلات، أو مؤتمرات تعقد في ثلاثة أرباع الولايات أيا كانت وسيلة المصادقة التي يقترحها الكونغرس، وهنا تبرز شروط أخرى معقدة.

ZDZzoom

مبنى الأرشيف الوطني في واشنطن

الدستور الجزائري: اممممم هنيئا لك زميلي، ليتني كنت مثلك!!

الدستور الأمريكي: لا عليك، أطمئنك سيأتي رجال يصونونك لأنني سمعت بأن حراكا انطلق في بلدك بسبب رئيس مريض أراد الدوس عليك والترشّح من جديد رغم أنك تمنع ذلك؟

zoom


الدستور الجزائري:
نعم صحيح، ذاك الرئيس اسمه عبد العزيز بوتفليقة.. كم أحقد عليه.. ولكن الحمد لله لقد أطاح به شعبي!! لقد عدّلني ذلك الرجل 3 مرات في ظرف 14 سنة فقط، تخيّل.. لقد شوّهني!

الدستور الجزائري: نعم صحيح، ذاك الرئيس اسمه عبد العزيز بوتفليقة.. كم أحقد عليه.. ولكن الحمد لله لقد أطاح به شعبي!! لقد عدّلني ذلك الرجل 3 مرات في ظرف 14 سنة فقط، تخيّل.. لقد شوّهني!

الدستور الأمريكي: يا إلهي! ما هذا وكيف تم ذلك؟

الدستور الجزائري: عدّلني في 2002 ثم في 2008 وأخيرا في 2016، كل ذلك من أجل أن يبقى أطول مدة في الحكم، لقد كسّر المواد التي تحدّد فترة الحكم بعهدتين كحد أقصى ثم عاود تحديدها كما كانت!

الدستور الأمريكي: هذا عبث يا زميلي! هل شعرت بالظلم والاحتقار؟ هل دافع عنك الشعب أو البرلمان أو الصحافة!؟

الدستور الجزائري: للأسف قلة قليلة من الشعب وأقل في البرلمان (يبكي). بسبب ذلك التعديل ترشّح مرتين وطمع في الثالثة رغم مرضه المُعجز، لكنني فرحان هذه المرة يا زميلي لأن الشعب دافع عني ولا يزال ثائرا من أجلي ومن أجل بلادي الجزائر.

الدستور الأمريكي: نعم هذه هي البدايات، وأنا متفائل بأنك ستكون واحدا من الدساتير المحترمة مستقبلا مثلي أنا.

الدستور الجزائري: شكرا لك زميلي، أراك في وقت لاحق، عليّ الآن العودة إلى بلادي وإلى أحضان شعبي لأفرح معهم وأشهد التغيير معهم.. إللقاء.

هذا المقال عبارة عن تقرير خاص بـ زاد دي زاد من واشنطن

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 7194

    دستور آخر الزمن

    تم اكتشاف أمريكا سنة 1492م وهو تاريخ سقوط غرناطة يعني أنها ظهرت بعدما عرف المسلمون الحضارة والرقي الذي لم يشهد له العالم مثيل .
    إن دستورنا من أقدم الدساتير ظهر منذأكثر من 14قرنا، فليضعوا ماشاؤوا من قوانين ودساتير فلن نتبع سوى ما جاء من وحي رباني منزه، أما الخربشات التي يكتبها من شغلوا المناصب وضيعوا الأمانة فلا تهم من كانت قناعاته وفق معتقد سليم.
    الدستور الأمريكي الذي يخدم مصالح اللوبي الصهيوني ويغض الطرف عن كل الانتهاكات هو مجرد خدعة للضحك على الذقون.

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.