زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حكامة راشدة، بسلطة فاسدة ومعارضة جامدة!؟

حكامة راشدة، بسلطة فاسدة ومعارضة جامدة!؟ ح.م

التصريحات الأخيرة التي أدلى بها الوزير الأول أمام البرلمان تتطلب منا كثيرا من التفكير والتدبر، وهي بالتالي تطرح تساؤلات جمة، عن مصدرها وسبب الإدلاء بها في هذا التوقيت بالذات؟

السيد تبون وعد المواطنين “بترقية الديمقراطية والحكم الراشد وتعميق مسار إصلاح قطاع العدالة والإدارة ومحاربة البيروقراطية والفساد وإضفاء الشفافية على تسيير المال العام وتوطين دعائم دولة القانون وتعميق استقلالية القضاء ووظيفة المراقبة”.
وأضاف دولة الوزير الأول أنه سيتم استرجاع الأموال المتبخرة بمحاسبة المسؤولين المتورطين، وسيتم استحداث هيئة خاصة من أجل المراجعة العميقة فيما يصرف المال العام.
كل هذه الوعود التي نلتمس منها قليلا من الصدق مع كثير من التحفظ، توحي لنا بوجود تطورات معقدة ومتسارعة عند “ناس السطح”، قد يكون سببها حدوث أحد الأمرين أو كلاهما:

الأمر الثاني وهو الأقرب إلى الحقيقة، يتمثل في محاولة تحييد محيط الرئيس، بعد مرض بوتفليقة (شفاه الله)، والذي طال أمده، وأصبح مرضه يشكل خطرا على منظومة حكم هي أصلا مريضة وفي حالة غيبوبة وشلل تام، خاصة في ظل تزايد الصراعات والتناحر بين أجنحة النظام..

الأمر الأول، هو أن الرئاسة غاضبة أشد الغضب على الوزير الأول السابق الذي عاث في الأرض فسادا، فراحت تحمله مسؤولية الفشل الذريع في تسيير شؤون البلاد رغم البحبوحة التي لم تعشها الجزائر منذ الاستقلال والأموال الطائلة التي كانت تحت تصرفه، وهو ما تؤكده تصريحات وزير السكن السابق المثيرة للجدل، عندما اتهم عبد المالك سلال بتبديد 70 مليار دينار، في مشاريع وهمية لم تر النور بعد، وأن أموالها تبخرت ولم يعرف مصيرها، وهو طبعا اتهام خطير، له ما بعده.
أما الأمر الثاني وهو الأقرب إلى الحقيقة، يتمثل في محاولة تحييد محيط الرئيس، بعد مرض بوتفليقة (شفاه الله)، والذي طال أمده، وأصبح مرضه يشكل خطرا على منظومة حكم هي أصلا مريضة وفي حالة غيبوبة وشلل تام، خاصة في ظل تزايد الصراعات والتناحر بين أجنحة النظام، حتى أصبحت بوادر أزمة حادة بادية من قصر المرادية إلى أقصى الجنوب، وأضحت تثير الخوف والهلع في نفوس الجزائريين، خاصة مع تسريب أخبار خطيرة من دواليب السلطة تتحدث عن منع بعض المسؤولين النافذين والوزراء السابقين من السفر، بل وتجميد حساباتهم البنكية.
يحصل هذا، والمعارضة التي مازالت تلملم جراحها بعد خيبات الأمل المتتالية والتي كانت آخرها، تلك التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة، حينما عمقت الفجوة بينها وبين الشعب، وزادتها تشتتا فيما بينها، بعدما التحمت من أجل المصلحة الضيقة، ولم تلبث أن تنافرت فيما بينها في وقت وجيز، وتناثرت مثل العقد الذي كنا نظنه مصنوعا من اللؤلؤ، فإذا به لم يكن سوى أحجارا أصبح يتراشق بها رؤساء هذه الأحزاب التي بنيت بيوتها من زجاج.
هذه المعارضة الموبوءة بداء المناصب، اختارت الحياد والصمت المطبق، بعد أن انفض من حولها الشعب، ولم يبق لها حل آخر إلا الحل الذي تفضلت به الشخصية البارزة في عالم السياسة، والتي دخلت موسوعة غينس للأرقام القياسية من الباب الواسع، بترؤسها لأكبر عدد من الأحزاب في العالم.
إنه الشيخ عبد الله جاب الله (حفظه الله) الذي طالب من مسؤولي أحزاب المعارضة النزول إلى ساحة الشهداء بالعاصمة، وحرق اعتماداتهم، حفظا لماء الوجه، رغم أنه كان أول المهرولين للمشاركة في المهزلة الانتخابية التي بينت الحجم الحقيقي لتحالفه المشؤوم.
لكن، وكما يقول المثل المصري: “اللي اختشوا ماتوا”.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.