زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حقوق الإنسان والظاهرة الاستعمارية

حقوق الإنسان والظاهرة الاستعمارية ح.م

إن النظرية الدروينية التي قامت عليها الحركة الاستعمارية الغربية هي في الأساس فكرة عنصرية، قائمة على أساس أن القوة هي الحق المطلق، ومن يمتلكها يحق له السيطرة على غيره، فهذا المصطلح هو المفتاح لفهم عملية الاستعمار الحديث، العامل على تغيير الهوية الحضارية والثقافية وحتى الفكرية والإيديولوجية، بل سعى إلى تغيير النسيج والتركيبة الاجتماعية للدول، بحيث عمل على خلق جيل جديد مشبع بثقافة الغرب وقيمه ليتم استخدامه كأداة مستقبلية تعمل على المحافظة على مصالح المحتل، مهما كانت ويعمل على خلق أنظمة ضعيفة مفككة إلى جانب تكوين زعماء سياسيين فاسدين، مستعدين لبيع أوطانهم مقابل عقد صفقات سياسية واقتصادية تصب في خدمتهم مادياً ومعنوياً.

ويتم كل هذا تحت سمع وبصر حماة الديمقراطية والداعين إلى احترام حقوق الإنسان التي صادقت عليها جميع دول العالم بما فيها دول العالم الحر كما تسمى نفسها، ولكن المشاهد بأن كل القيم والمثل والنظريات الأفلاطونية والكانطية التي بني على أساسها الميثاق العالمي لحقوق الإنسان تتلاشى بل توظف سياسياً لخدمة الدول المستعمرة التي صاغتها والتي تحميها عن طريق نظم وقوانين صارمة.

حقوق الإنسان عند الغرب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمفاهيم التوسعية والاستعمارية لأنه دائما يستعملها كذرائع لاحتلال البلدان أو ابتزازها كما فعل مؤخراً مع عدة دول عربية..

فسياسة الكيل بمكيالين على جميع شعوبنا ودولنا التفطن لها، إن أردنا بناء أوطاننا وتحصينها ضدَّ ظاهرة الاستعمار الحديث المعولم، بمختلف أشكاله وآلياته وأساليبه، حتى نستطيع مكافحة هذا الداء الذي فتك بأمم وأبادها كالأمة الهندية في قارة أمريكا اللاتينية، حيث حل سكان دول استعمارية أوروبية معروفة مكان سكان البلد الأصليين، واستطاعت هذه الدول بناء مجتمعات حديثة قائمة على أنقاض الغير وتاريخهم العريق، فهل نسمح لأنفسنا يا ترى بأن نكون جزء من الماضي في عالم استعماري بامتياز؟، يستعبد الضعفاء ويستغلهم ويقوم باحتلالهم بطرق مباشرة أو غير مباشرة، وتسخير مقدرات شعوبهم لخدمة تطوره ونموه ورقيه.

فحقوق الإنسان عند الغرب ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالمفاهيم التوسعية والاستعمارية لأنه دائما يستعملها كذرائع لاحتلال البلدان أو ابتزازها كما فعل مؤخراً مع عدة دول عربية.

فالتقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية يصنف مستوى تقدم حقوق الانسان في دول العالم الثالث، ويربطها ارتباطاً عضوياً بمدى قبول هذه الدول للهينة الاستعمارية الأمريكية، فكل الدول التي تفتح أسوقها للشركات والمنتوجات الغربية وعلى رأسها الأمريكية، وتقبل بعقد اتفاقيات حماية عسكرية وأمنية معها، تعتبر حسب وجهة النظر الأمريكية دولاً صديقة وحليفة وتحتل مراتب متقدمة في تقييمها السنوي لوضع حقوق الإنسان داخلها، وإذا لم تكن متَّسقة مع النظرة والمصالح السِّياسية والاقتصادية والعسكرية الأمريكية، تعتبر دولاً لا تحترم معايير حقوق الإنسان العالمية، ويجب معاقبتها بكافة الوسائل حتى تقبل بالشروط الاستعمارية الغربية، وتتخلى عن سيادتها القطرية والقومية وتصبح مجرد دولة تابعة لا قيمة لها في المجتمع الدولي، إلا بمقدار الخدمات التي تقدما للدول الاستعمارية الغربية الكبرى، وفي مقدمتها طبعا الولايات المتحدة الأمريكية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.