زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حفتر في الجوار.. الخلفيات والتوقيت

حفتر في الجوار.. الخلفيات والتوقيت ح.م

حفتر يقترب من جحيم الجزائر..!

فهم خليفة حفتر أن الدخول إلى طرابلس لا ممر له إلا الجنوب، لكن هذا الجنوب عصي ورماله متحركة، والسبيل إليه عصير مضنٍ، ناهيك عن أن دولاً بعينها، كالجزائر على وجه الخصوص..

ليست في وارد القبول بأن يُفرض عليها أمر واقع، يغيّر من مقتضيات أمنها القومي، ويضع على جوارها من يحمل أجندة لا ترتاح لها الجزائر، فقد سبق أن حاولت الحكومة الانتقالية في مالي ذلك قبل فترة قصيرة، لكنها فشلت على نحو فادح.

المعلومات المتداولة على نطاق ضيق، من أن الدافع يتعلق بتقدير ات أمنية وسياسية، تعتقد بوجود مخطط حسم عسكري مدبر في الإقليم يشمل ثلاث مناطق معنية بها الجزائر بشكل مباشر (الصحراء الغربية، شمالي مالي، جنوب ليبيا)، كانت تقديرات صحيحة.

@ طالع أيضا: الجزائر – فرنسا.. ماذا بعد قرار خفض التمثيل؟!

سبق لحفتر أن حاول السيطرة على طرابلس مرتين، عام 2015 في الحرب بين قوات “فجر ليبيا” التابعة لحكومة طرابلس، وقوات “الكرامة” الموالية لحفتر، انتهت بخروج قوات الأخير من طرابلس.

بعد ذلك بأربع سنوات، في إبريل 2019، أطلق حفتر حملته الثانية على طرابلس، والتي انتهت بالفشل مجدداً، وفرضت عليه توقيع تفاهمات القاهرة ووقف إطلاق النار في الثامن يونيو 2020.

كان ذلك كافياً ليعيد حفتر والأطراف الراعية له حساباتهم، بأن الجنوب مرتكز أساس بالنسبة لطرابلس، وأن الدخول إليها لن يحدث قبل تحييد الجنوب، -ليس فقط على افتراض أنه يمثل خط إسناد جزائريا لطرابلس-، ولكن أيضاً للاعتقاد أنه منطقة رخوة، لذلك توجّه حفتر هذه المرة إلى الجنوب رأساً.

الشك في السياسة أصل، وفي الحرب عقيدة، لذلك يمكن ملاحظة أن حفتر، ومثلما حاول استغلال فترة الحراك الشعبي في الجزائر ربيع 2019 لغزو طرابلس، فإنه ما من شك في أن حفتر قرأ في الانتخابات الرئاسية الجزائرية بداية سبتمبر المقبل، والتي تبدأ حملتها الانتخابية الخميس 15 أغسطس الجاري، توقيتاً مناسباً لإطلاق حملته إلى الجنوب المحاذي للحدود مع الجزائر، على اعتبار أن القيادة الجزائرية تكون مشغولة بمجريات الانتخابات، وهذا مناخ يوفر له -بحساباته- ظروفاً مناسبة لإنجاز السيطرة على الجنوب، جغرافياً وحدوداً ونفطاً.

الطاقة والمعابر التجارية هنا، جزء حيوي من القصة، إن لم تكن هي القصة كلها، فالسيطرة على الجنوب تعني السيطرة على حوض غدامس الغني بالنفط والغاز والماء بالغاز (3.5 مليار من النفط، و50 ترليون مكعب من الغاز) ثم على مسالك التجارة بين ليبيا مع النيجر (معبر الثوم )، وتونس (معبر وازن)، ومع الجزائر (معبر الدبداب) بدرجة أكبر..

لدى الأطراف الراعية لحفتر مشروعاً سياسياً، غريبة عن جغرافيا المنطقة ولا تخفي عداءها للجزائر، وهي شريكة -ليس بالصدفة- في كل توتر إقليمي يحيط بالجزائر، وهي بحد ذاتها أدوات وظيفية لمشروع خلخلة كبير يستهدف إعادة هيكلة المنطقة على نحو يتيح تقاسم مواردها لصالح القوى المهيمنة…

@ طالع أيضا: مؤامرة إماراتية خطيرة جديدة ضد الجزائر؟!

ثم أنه لن يكون خافيا من أن تحرك حفتر يستهدف محاولة إجهاض أية تفاهمات إقتصادية بين الجزائر وليبيا وتونس في إطار مسار “لقاء قرطاج” الثلاثي، وبالتالي السعي لتحجيم دور للمجلس الرئاسي وحكومة طرابلس في علاقات جوار ليبيا.

لا تطمئن الجزائر بأي حال من الأحوال لتمركز قوات حفتر قرب حدودها في الجنوب الشرقي، ليس فقط لاعتبارات تخص الخلاف في المواقف ورفضها الحل العسكري للأزمة الليبية، ولكن لأن الأطراف الراعية لحفتر مشروعاً سياسياً، غريبة عن جغرافيا المنطقة ولا تخفي عداءها للجزائر..

وهي شريكة -ليس بالصدفة- في كل توتر إقليمي يحيط بالجزائر، وهي بحد ذاتها أدوات وظيفية لمشروع خلخلة كبير يستهدف إعادة هيكلة المنطقة على نحو يتيح تقاسم مواردها لصالح القوى المهيمنة، ولاعتبارات أمنها الحيوي، بحيث لن تغامر بوضع أمن منشآتها الحيوية القريبة من الحدود مع ليبيا (تعرضت منشأة الغاز تيقنتورين لهجوم انطلاقا من ليبيا في يناير2013)، تحت رحمة حفتر ورعاته.

بالنسبة للجزائريين، يمكن الآن بوضوح فهم الدواعي التي دفعت السلطة إلى تسبيق الانتخابات الرئاسية عن موعدها (كانت مقررة في ديسمبر المقبل)، وقد عبّرت عنها وكالة الأنباء الجزائرية في أبريل الماضي”بتوترات إقليمية مخطط لها”.

بما يعنى أن المعلومات المتداولة على نطاق ضيق، من أن الدافع يتعلق بتقدير ات أمنية وسياسية، تعتقد بوجود مخطط حسم عسكري مدبر في الإقليم يشمل ثلاث مناطق معنية بها الجزائر بشكل مباشر (الصحراء الغربية، شمالي مالي، جنوب ليبيا)، كانت تقديرات صحيحة.

@ المصدر: العربي الجديد

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.