زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حرب مالي والغباء العالي!

حرب مالي والغباء العالي!

بين الحرب في ليبيا والحرب في مالي وجه تشابه كبير في عرف صحافتنا، فالحرب في الجهتين مستا بلدين مسلمين، ونفذتها قوى غربية بمساندة عربية.

 

الوضع في مالي مشابه جدا، مع وجود عنصر أكثر خطورة على أمننا الوطني، فتوارق شمال مالي هم أبناء عم توارق دول الساحل وبينها الجزائر وعندما يبدأ قصف شمال مالي فلن يسعَد توارق الصحراء الكبرى برؤية أبناء عمهم يقتلون! والإشكال أن الجزائر لم تكتف بالصمت، بل إنها أرسلت سلاحا إلى مالي على ما أوردته صحفنا.. وشاركت في اجتماعات التخطيط لهذه الحرب، وإذا كان مبارك قد استقبل تسيبي ليفني قبل الحرب على غزة فإن بوتفليقة قد استقبل هيلاري كلينتون قبل الحرب على مالي.. إنها الحرب على شعب مسلم سيتم قصفه بصواريخ غير ذكية لا تفرق بين الإرهابي والبريء.. ولا تقيم حدودا فاصلة بينهما ولا بين الحرب على الإرهابيين الذين يروّعون السكان وبين الحرب على السكان أنفسهم.

الحرب المقبلة تشارك فيها أمريكا راعية الغطرسة الدولية ومعها فرنسا سيدة حلف الناتو وبضع من جنود الدول الإفريقية المغلوبة على أمرها، أما الموقف الجزائري فكان واضحا أنه ضد الحرب ــــ سابقاــــ حسبما تم تسويقه عبر صفحات جرائدنا الوطنية، ولكنه انقلب بمائة وثمانين درجة وأصبح مع الحرب، ثم مع الحرب وداعما لها بالسلاح، وليس مستبعدا أن يكون المال الجزائري لاعبا قريبا في مالي.. في الحرب الصليبية على شعب مسلم وبصواريخ غبية لا تفرق بين إرهابي ومواطن مالي بسيط.

يقول المحللون أن المقرر الجزائري وجد نفسه بين خيارين مؤلمين، إما التصدي وحيدا لأمريكا بما في ذلك من عواقب كارثية أو المشاركة بأقل الأضرار أي بذل المال والمشورة العسكرية، فكان الاختيار هو الرقم اثنين! لكن هذا المنطق الأبله لا يقره عاقل، وهو نتيجة طبيعية لكون المقرر الجزائري لم يضع في باله يوما وجود “مجموعة بشرية” اسمها “الشعب” .. مجموعة تملك المال العام وتحتضن الجيش الوطني الشعبي و تدفع ثمن الحماقات السياسية التي يرتكبها النظام الحاكم.. ولأن المقرر الجزائري لا يعرف شيئا عن “الشعب” فإنه لم يتصور للحظة أن من حق هذا الشعب أن يعرف طبيعة دور الجزائر في هذه الحرب المقبلة! ولا الاحتمالات الواقعية لاضطرار قواتنا العسكرية التدخل في مسار الحرب! ولا كمية ونوعية السلاح التي نقلت إلى حكومة مالي! ولا حتى طبيعة الطلبات العسكرية التي قدمتها واشنطن للجزائر!

وحين وجد المقرر نفسه وحيدا مستضعفا فإنه لم يلجأ للشعب بل لجأ للمال يشتري به صمت هذا ورضى ذاك ويدفع به عن نفسه غائلات الدهر بعد أن اتضح أنه ـــ رغم ما يسوقه عن قوة موقف البلد وسلامته ـــ يعيش عيشة الأيتام على مأدبة اللئام!

البرلمان الذي لم ينتخبه الشعب لم يشعر بضرورة أن يسائل الحكومة عن هذا الملف الخطير وصحافتنا الوطنية تكتفي بما يرشح من تقارير “المصادر المأذونة” التي يعرف أبناء المهنة أنها تقارير تعوزها الدقة والنية الحسنة معا!

هكذا تتجه الجزائر لحرب لا يعرف شعبها ولا برلمانها ولا صحافتها عنها شيئا… وليس من عاقل يقف وسط سحابة الحمق السياسي التي تمطر فوق رؤوسنا بلاهة وسوء تدبير ليقول لهؤلاء ” من حقنا أن نعرف ومن حقنا أن نفهم ومن حقنا أن نقول لكم : ليس باسمنا تخاص الحروب الغبية”!

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحفي جزائري

 

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.