زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

”حراك نزار”.. في ”الوشاية” لقادة الأركان (1958-2019)!

”حراك نزار”.. في ”الوشاية” لقادة الأركان (1958-2019)! ح.م

لم يكن من أمر ضباط فرنسا في الجيش الجزائري، نصيب من العلم والثقافة، أو شيء من الفكر والسياسية، إذا كان قدر لهذا الفيروس القاتل في العمود الفقري لأهم مؤسسة خارج هذه الدائرة، لا يعدو سوى مكرا وخديعة، بل وجرائم ضد الإنسانية.. كما جرى في التسعينات (نـزار، العماري، إسماعيل العماري، علي تونسي، العربي بلخير، قنايزية..) وآخرون أقل تأثيرا وأهمية، شكل التحاقهم آواخر سنين الثورة اختراقا وثورة مضادة.. وهذا مقرر في كتابات ومذكرات كبار ضباط جيش التحرير (لخضر بورقعة، عبد الحميد الإبراهيمي، عمار بن عودة، عمار ملاح، الشاذلي بن جديد، الطاهر الزبيري)...

بعض المسئولين ممن استأنسوا بخدمة هؤلاء، حاولوا تبرير استقدامهم من قبل كريم بلقاسم وزير القوات المسلحة في الحكومة المؤقتة، بدء من مدير ديوان وزارته الرائد ايدير.. فإدماجهم وترقيتهم من قبل هواري بومدين فالشاذلي بن جديد، بأن مؤسسة الجيش خلال الاستقلال كانت بحاجة إلى كفاءاتهم وخبراتهم، الفنية والتقنية لتطوير وضمان تكوين عصري للجيش الشعبي الوطني، لكن الواقع بيَن خطأ هذه المصوغات والاستنتاجات..

zoom

فالانقلاب الدموي على المسار الديمقراطي في جانفي 1992، كان مخططا له ببصمات كابرنات ديغول، الذي تعهد بالعودة في مذكراته بعد ثلاثين عاما (1962-1992).. وكان لهم ما أرادوا من تخلاط في العشرية الدموية… ومن هذا فإن كان لهم انجاز واحد في جزائر الاستقلال فبالتأكيد هو جرائم ضد الشعب والتأسيس لدولة الفساد وحكم العصابات…

أما أنهم كانوا على درجة من الكفاءة العسكرية، والخبرة الفنية، فهذا مجرد وهم..

يروي العقيد عمار ملاح أحد الرجال الفاعلين في محاولة انقلاب الطاهر الزبيري 1967، والذي قام فيما بعد بمحاولة اغتيال بومدين شخصيا، بسبب قضية ضباط فرنسا.. يقول أنه أرسل مع ضباط جيش التحرير، رفقة كوكبة من هؤلاء منتصف الستينات، في تربص الدراسات العليا في الأركان العامة، بمدرسة فرونزي بموسكو (قد كنت اعتقد أنهم ذو خبرة، لكن تبين لي أنهم مجرد قوة ثالثة كوّنها دوغول من اللحقاء الإداريين، والعملاء، والقومية، في أول امتحان قام الروس باختبارنا في موضع تسيير وتنظيم كتيبة دفاعية عن طريق الخارطة، وباعتباري كنت ضابطا مجاهدا، لم أر في حياتي خريطة، استدرت نحو عبد المجيد علاهم، وهو من ضباط الجيش الفرنسي، وكان وقتها نقيبا مسئولا عن مديرية التدريب بوزارة الدفاع، قلت له هاك الخريطة ساعدني فيها… شهادة للتاريخ لم يستطع ولا أحد من 34 فردا إعداد الخريطة مع أنها خاصة بكتيبة صغيرة وليس فيلقا أو لواء هذه حقيقتهم).. وقد جاءت إفادات الرجل في حوار مطول مع أسبوعية الوئام التي صدرت في باتنة لبضع شهور بتاريخ 28/10/2005، وأكد على معلوماته في جريدة الشروق اليومي الصادرة بتاريخ 24/01/2016، في رده على شهادة لخالد نزار في نفس الصحيفة، حيث ضمنها اتهامات وافتراءات، ضد عدد من ضباط جيش التحرير يتهمهم فيها بعدم الكفاءة وانعدام المستوى الثقافي.. وكانت حالة اللواء مصطفى بلوصيف على قائمة رصاصاته الغادرة رغم أن الأخير كان من أوائل الطلبة الملتحقين بالثورة بعد أن نال شهادة الباكالوريا في مادة الرياضيات، واختاره بومدين سكريتيرا لهيئة الأركان، ورافق الوفد المفاوض في إيفيان، وأول من رقي إلى رتبة لواء…

الشاذلي بن جديد: “ضباط جيش التحرير بالقاعدة الشرقية رفضوا استقبال الضباط الذي أرسلهم جيش الحدود وقيادة الأركان إلى القاعدة الشرقية كمستشارين، وأن الحكومة المؤقتة أرسلت أمثال نزار كجواسيس”…

والملاحظ أن ‘’ الضابط الفرنسي ‘’ الأكثر حضورا في الساحة الإعلامية والسياسية على ثلاث عشريات كاملة!! حين يتناول بعض ضباط جيش التحرير بالسخرية، يتحاشى الإساءة أو خدش سيده ولي نعمته من ضباط الثورة، هواري بومدين لأنه كما يشعر بعقدة النقص منهم فانه أمام ”الموسطاش” من الضعف بمكان فهو الذي رفع درجته من كابران إلى رائد، وقبل هذا حين سقط في يديه قادما من صفوف الجيش الفرنسي، ثبته في يده كما يستعمل مفك البراغي على حد قول بومدين لعبد الحميد الابراهيمي (النهار 02/02/2016) مستخدما إياه جاسوسا وعينا له في القاعدة الشرقية بسوق أهراس، التي كانت محل توجس لدى قيادة الأركان وجيش الحدود بعدما بلغت من القوة والعدة اللوجستيكية والاستقلالية في تدبير أمورها وبعد أن أصبحت خطرا على ”الطامحين للزعامة”..

يقول الشاذلي بن جديد في ملتقى القاعدة الشرقية، بجامعة الطارف عقد في 27/11/2008، بشيء من الندم كما ذكرت يومية الشروق في الحين (أن ضباط جيش التحرير بالقاعدة الشرقية رفضوا استقبال الضباط الذي أرسلهم جيش الحدود وقيادة الأركان إلى القاعدة الشرقية كمستشارين، وأن الحكومة المؤقتة أرسلت أمثال نزار كجواسيس باعتبار أن هذه الهيئة لم تكن ترغب في إنشاء هذه القاعدة التي شكلت محورا أساسيا في إستراتيجية الثورة على الحدود… ودعا في نفس المناسبة إلى إعادة كتابة تاريخ الثورة …) وهو ما أغاض في الحين خالد نزار، ورد متهمكا في كلمة أحق أريد بها باطل: (أنا جاسوس لفرنسا)!!

ونفس الحقائق أدلى وأقر بها ضابط جيش التحرير، والوزير الأول سابقا عبد الحميد الإبراهيمي في كتابه ”في أصول الأزمة الجزائرية” الذي خصص جله للحديث عن ضباط فرنسا (يُنصح بقراءته) في الجيش الجزائري وفي حوار مع جريدة النهار يوم عودته إلى الجزائر بعد غياب ربع قرن، قال عن نزار: (نزار عرفته يوم أن أرسلته فرنسا للاتحاق بالثورة في الحدود الشرقية وكنت معارضا له رفقة 13 ضابطا الذين التحقوا معه…) النهار 02/02/2016..

من التجسس لبومدين إلى الوشاية عند قايد صالح!

التجسس والتوجس.. درب الوشاة

هكذا كان نزار حين التحق بصفوف جيش التحرير، مجرد عميل لبومدين عند من يفترض أنهم خصوم ومنافسين لقيادة الأركان والثلاثي بن طوبال وبوالصوف وكريم بلقاسم على السلطة، يرسل لهم التقارير المدسوسة، والمعلومات المطلوبة، كان بومدين في فترة من الذكاء في استخدام المرسلين من الجيش الفرنسي، الذين لم يكن بمقدورهم أخلاقيا، معارضة من وفر لهم المحضن والملجأ، بل أن كل محاولات الإطاحة أو إبعاد بومدين كان هؤلاء الحصن المنيع الذي كان يحمي ظهر وضع قائد الأركان فوزير الدفاع فرئيس الجمهورية (1958-1978).. ومن هنا نفهم شيئا من مغزى مقولة هواري بومدين الشهيرة في اجتماع له بقادة النواحي العسكرية بباتنة سنة 1963 (سأضع حجرة في فم من يحدثني مرة أخرى عن ضباط فرنسا)، ولو أن دوافع تقديم وتعزيز وضع هذه الفئة لا تزال غامضة تحتاج لمزيد من البحث والدراسة…

هكذا كان نزار حين التحق بصفوف جيش التحرير، مجرد عميل لبومدين عند من يفترض أنهم خصوم ومنافسين لقيادة الأركان والثلاثي بن طوبال وبوالصوف وكريم بلقاسم على السلطة، يرسل لهم التقارير المدسوسة، والمعلومات المطلوبة..

وكما بدأ خالد نزار في نشاط الجاسوسية السلبية، والتلصص، انتهى به المطاف وهو في المعاش، إلى الحرفة نفسها الوشاية في وضح النهار وليس بناء على طلب، عند قائد أركان آخر وضابط في جيش التحرير، الفريق قائد صالح.. يكتب مقالا توضيحيا، ويقدم شهادة في المحكمة العسكرية ضد شقيق الرئيس المخلوع، مفادها على أن السعيد بوتفليقة اتصل به وطلب مشورته بشأن إمكانية فرض حالة الطوارئ..! وقد هضم الكثير هذه المعلومة دون السماع لرئيس العصابة بصرف النظر عن التورط المفضوح لمستشار الرئيس.. أو إبداء التحفظ نظرا للصفات المرتبطة بالشخصية التي قدمتها، وهي المعروفة بحشو كتاباتها وتصريحاتها بالمغالطات والتجني (لاحظ مذكراته)..

الحاصول أنه في كلا الحالتين والحادثتين النادرتين، في تاريخ الجزائر المعاصر.. كان نزار مجرد “واشي” لإثبات وطنيته المفقودة، والوطنية بهذا الشكل لدى الزعيم الصيني ماوسي تونغ (آخر ملجأ للخونة والوشاة)، والرجل بهذه اللعبة الدنيئة يحسب حساب الوشاة، الذين يتحسسون من الدوائر، ويحسبون كل صيحة عليهم، ويتقمصون كل الأدوار التي تدفع بهم إلى التملص والنجاة، وقد تورط مع صحبه من ضباط فرنسا في أحداث التسعينات الدامية 88-91-92…

من يدري ربما يجد في ذبح أخ بوتفليقة وخيانته بعد أن وعده بالحماية من المتابعة الدولية، كما تظهره الصورة الشهيرة في المقبرة… الحظوة والاختفاء لدى ضابط أخر من ضباط جيش التحرير، الذي لا يجب هذه المرة أن تنطلي عليه الحيلة والغفلة كما انطلت على هواري بومدين ومن بعد الشاذلي بن جديد، فأكلا ضباط فرنسا رأسهما حسب تعبير عبد الحميد الإبراهيمي…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

1 تعليق

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 6974

    ربيع بشاني

    وقع خطأ في الاشارة الى الصحيفة التي ادلى لها العقيد عمار ملاح بتصريحاته ردا على اتهامات خالد نزا… ، فالجريدة المقصودة هي الشروق اليومي الصادرة في 24/01/2016 وليست الشرق فمعذرة للقراء والموقع

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.