زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

حتى الأقصى يا بروتوس

حتى الأقصى يا بروتوس

صحيح أن 21 أغسطس/ آب يصادف الذكرى السنوية لجريمة حرق المسجد الأقصى عام 1969 على يد المتطرف اليهودي الاسترالي مايكل دينيس روهن، لكن الحديث هنا ليس عن جريمة حرقه وما خلفته من حرقة في قلوب المسلمين، إنما عن فعل شنيع شهدته تونس حينما هاجمت مجموعة من "السلفيين" مهرجان الأقصى في بنزرت، مع أني أتحفظ على استخدام مفردة "سلفيين" لأن أخلاق السلف أنقى وأرقى بكثير من بعض الخلف الذين أطلقوا على أنفسهم عبارة "سلفيين"، والسلف بريء من تصرفات كثير ممن انتحلوا من المفردة اسماً لهم.

لا يوجد في مهرجان الأقصى ما يستفز سلفياً، أو حنفياً، أو نجفياً، فاسم الأقصى بحد ذاته كفيل أن يراعيه كل حريص عليه مهما اختلفت المذاهب والمشارب، أو تباينت الملل والنِّحل، أو حتى تباعدت الرؤى. ولا يجوز لأي طرف أن يحتكر أقصى المشاعر تجاه المسجد الأقصى معتقداً أنه الأدرى والأحرى بأولى القبلتين وثالث الحرمين، وبالتالي يخرّب على جهات أخرى من خلال ترهيبها والأعتداء عليها وعلى ضيوفها بأساليب مقيتة لا تمت لديننا الحنيف بصلة، وليست من شيم الحضارة الإنسانية، والأخطر أنها تسيء إلى صورة الإسلام الحقيقية. فمهما حاول البعض إيجاد المبررات لتصرف “سلفيي تونس”، فإنه تصرف غير مقبول أبداً، ولا يعقل أن تعبّر جهة عن رفضها لمسألة ما بلغة السيوف والعصي، كأن لا قانون يسُود البلد، ولا أمن ولا أمان. 


إن ما حدث في مهرجان الأقصى في بنزرت له دلالات خطيرة، على رأسها أن بعض الجهات الدينية، أيا كان اسمها، أضحت تتصرف وكأن الدول ملك لها من بعد أن تسلمت حركات إسلامية الحكم فيها، علمأ أن تلك الحركات الإسلامية الحاكمة في حلٍ من هذه الجهات لأنها تسيء أيضا لها بسلوكها وحتى خطاباتها التي وصلت، في مصر مثلاً، حد اعتبار تدريس اللغة الإنجليزية في المدارس مؤامرة، فيجب إلغاء مادة اللغة الإنجليزية من المدارس.


ثانياً، الهجوم على مهرجان الأقصى يصرّح بأن العنف هو الوسيلة الوحيدة لمخالفة الرأي، فنعيد سيرتنا الأولى حيث لم يكن مسموحاً لأحد أن يخالف الحاكم، وإن فعل فإن أجهزة الأمن والمخابرات له بالمرصاد. لا يُعقل، إذنْ، أن نتخلص من حاكم مستبد ومن أجهزة مخابراته وأمنه، لنواجه القمع نفسه لكن بأثواب وأسماء مختلفة. فلم يختلف تصرف بعض “سلفيّي تونس” ضد مهرجان الأقصى الذي لم يرق لهم، عن تصرف أمن حاكم مستبد تجاه مهرجان للمعارضة، فهذا صنو ذاك، وما تنفس العربي الصعداء بعد ربيعه.


مهرجان الأقصى ليس مهرجان مجون وجنون، وليس حفلة رقص حتى يُهاجَم بطريقة فظة كما فعل “سلفيو تونس”، وإنْ كان لهم انتقاد عليه وعلى أشخاص أو أطراف مذهبية شاركت فيه، فبإمكانهم أقامة مهرجانهم وفق رؤاهم، خصوصاً أن الأقصى بات تجارة رائجة ورابحة للعديد من المتاجرين.


ما أحوجنا أن ندرس سيرة الفاروق عمر، رضي الله عنه، مرة أخرى بتفاصيلها كي يعرف “الإسلامي” قبل المسلم كيف يكون الإسلام، وكيف يكون سِلمُه وتكون سماحته.

 

mrnews72@hotmail.com

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

2 تعليقات

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

  • تعليق 4273

    ابو عبد البارئ الجزائري

    في الاول وقبل الكلام عن اسيادك مممن يتصفون ويتسمون ويتبركون بالسلف الصالح، استحي من الجلوس مع زميلتك المتبرجة التي عكرت صفو جلسات العائلات المحترمة امام شاشة العربية، والتي شوهت سمعتها انت برفقة زميلتك المتبرجة تبرج الجاهلية الاولى في برنامج صباح العربية ثم تكلم عن غيرك من الاسلاميين الشرفاء الغيورين عن دين الله ودين نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم.

    • 0
  • تعليق 4300

    نجيب قاسم

    ها هم السلفيون في تونس يلتقون مع الحركة الصهيونية ويخدمونها سواء ارتؤوا ذلم أم أبـــوا إنهم يتقاطعون معها ولا أتهمهم بالعمالة لها ولكنهم لو فكروا قلبلا فيما فعلوا لوجدوا انفسهم يجلسون في مقعد واحد مع وزير خارجية إسرائيل أكثرهم تطرفا فهو يكره الأقصى ويخارب كل ما يمت للأقصى بصلة أو يذكر به وهم كذلك والأقصى هو أجد المساجد الثلاث الذي تشد إليه الرحال إلا إذا كان للأخوان في تونس رأي آخر وهل بمهرجان للأقصى وثنية أو عبادة لغير الله عز وجل حاشا لله أن يكون ذلك هدفا من أهدجاف المهرجان
    كلنا مسلمون يا أخي ونؤمن بالله العزيز الجبار ونعبد الله حق عبادته بعيدا عن تعصب أو همجية مقيتة ن لم أقبل زيارة الأقصى حتى الساعة حتى لا أراه راسفا في قيود الإحتلال والإذلال والصهاينة يعيثون فسادا بين ربوعه أما أن أدمر مهرجانا لنصرة الأقصى فهذا مالا يقبله عقل أودين!!

    • 0

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.