زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“حانة” و”مانة”

“حانة” و”مانة”

عندما أرى وأسمع ما يجري في سورية تحضرني مقولة عربية قديمة "بين حانة ومانة ..ضاعت لحانا". إنها تبدو كوميدية ولكنها في الحقيقة من النوع المضحك المبكي، وهل هنالك ما يبكي ويقطع القلب حسرة كحرب الإبادة الجماعية في سورية ؟؟ بين "حانة" الصفوية الرافضية و "مانة" الصهيونية الصليبية ضاعت لحى علمائنا الذين كنا نعتد و نقتدي بهم، ونأخذ منهم العلم النفيس قبل أن يسلموا أذقانهم إلى إبليس. ولم تكن لحانا و لحى علمائنا وحدها التي ضاعت في "سنوات الضياع"، سنوات لم تأت وحدها، بل جاءت مع إخوتها من مسلسلات المرار والدمار لهذه الأمة، تماما كما دخلت عليها "دراما أتاتورك" ناسلة نازلة من كل حدب وصوب.

وسبحان الله العظيم مسلسلات الأتراك العائدين لتوهم في حلقة جديدة للبلاد العربية مشابهة “لدراما” الحياة العربية العامة. فالمواطن العربي المسكين يعيش يوميات “عشق وجزاء” تماما كالتي يعيشها حاكمه، لأن الشعب عاشق لبلده و مصر على أن يكون جزاؤه لحاكمه قاسيا على فساده واستبداده، على الرغم من أن الحاكم والمحكوم كلاهما يريد حرمان الآخر من دفء العشق.  و مرد ذلك إلى أن عشق الحاكم لوطنه “حب تملك مرضي”، بينما عشق المواطن لهذا الوطن حب بلا روح، لأنه يفتقد التضحية اللازمة في الكثير من أقطار العرب. و حب الأوطان ينبغي أن يكون إيمانا يحمل صاحبه على ركوب الأهوال دونما تردد لا الاكتفاء بمجرد ذرف “دموع الورد”.

 إن لصوص المال، العام رموز الفساد والاستبداد التي سلطت سيوفها على رقاب العباد أشاعت اليأس في الأنفس وخرمت مخزون الإرادة و العزيمة في أوساط الشعوب العربية حتى بات الواحد منا يستشعر الغربة في وطنه ويستوحش دروبه وكأنه يسير ليلا في “وادي الذئاب” السعرانة.

 ومع أن السلطان الغربي تخلى عن الكثير من حريمه في قصر “الشوق” “الأوسخ” بخسة لا يشفع لها إلا كونها بين خسيس وخسيس – أو خسيسسي- إلا أن الوباء الجديد أو الحلقة المدسوسة في مسلسل الجلاد والضحية العربي سيء الإخراج هي حلقة أذناب الذئاب. فكلما سقط صنم  في إحدى العواصم العربية إلا انبجس مكانه عشرات الأنجاس يدقون الأسافين في دواليب عجلة الديمقراطية و ينفثون سموهم في العَقْد والعُقَد الاجتماعيين، على غرار ما يحدث في تونس ومصر.  

هذه المشاهد الغريبة لا توجد إلا في مسلسل الذل والهوان العربي الذي طالت حلقاته وتكررت حتى حفظناها ولم يعد ما يُطمع الناس في رؤية ممتع فيها. هي تقريبا مثل برامج القنوات الجزائرية من حيث التخلف والابتذال و”الصماطة”. ولا تختلف عن العنف و الرعب و الدمار الذي تبثه قنوات “توب موفي”  و  “أم بي سي 2” . بل حتى دين هذه الأمة تسللوا ليسيؤوا إليه من داخله على نحو برامج “رويبضات” آخر الزمان التي أفتى لنا بعض زناديقها بأن أصل المرأة “زريبة” يجوز في حقها ما يجوز في حق “الزريبة” من “نفض”. و في فتواه هذه عن المرأة كان أجن من القذافي الذي اكتشف في نهاية القرن العشرين أن المرأة أنثى.

 إن تساقط أنظمة جبهة “السقوط والتردي” العربي واحدة تلو الأخرى في مسلسل الأصنام المتساقطة، وهرولة الغرب الصهيوصليبي، و إيران الصفوية لتهنئة شعوب الربيع العربي والترحيب بورثة الحكم، ليس دعما للقيم الإنسانية النبيلة أو نصرة للحق، أنما هو مجرد تكتيكات فن الممكن التي تستغبينا بها الصليبية تارة، و الصهيونية تارة أخرى، و الصفوية تارة ثالثة. وبين هؤلاء و أولئك، بين “حانة” و “مانة” ضاعت لحانا، ضاعت لحانا في وقت كساها شيب الوقار ، ضاعت حَلقا أو سَلقا أو صَبغا، ضاعت كما ضاع دينيا ودمنا، أرضنا وعرضنا.


كاتب صحفي جزائري

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.