زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

“جيسكار” الكاره للجزائر.. وشهادته “العادلة” في بومدين!

“جيسكار” الكاره للجزائر.. وشهادته “العادلة” في بومدين! ح.م

الرئيس الراحل هواري بومدين مع جيسكار ديستان خلال زيارة الأخير للجزائر عام 1975.

عناوين فرعية

  • جيسكار دي ستان وحرب الجنرالات.. "صراع الأفكار والإتجاهات"

"وداعا".. آخر عبارة قالها الرئيس الفرنسي الأسبق فاليري جيسكار دستان عام 1981، وهاهو اليوم يودعا الحياة إلى الأبد عن عمر ناهز 94 سنة بعد تعرضه للإصابة بفيروس كورونا، وقيل أن كلماته التي كان يرددها تحولت وكأنها كلام مقدس وجب أن يقتدي بها الفرنسيون بل أوروبا كلها.

فرغم كرهه للجزائر، فقد كانت شهادة جيسكار في حق بومدين عادلة ومشرفة، بحيث وصفه بأنه أعظم رؤساء الجزائر وقال أن “الجزائر لم ولن تستطيع تعويضه برئيس آخر في نفس وزنه”.

لقد دار صراع بين جيسكار وديغول وكذلك ميتران من أجل الحكم، أما عن علاقته بالجزائر فرغم كرهه للجزائر، فقد كانت شهادة جيسكار في حق بومدين عادلة ومشرفة، بحيث وصفه بأنه أعظم رؤساء الجزائر وقال أن “الجزائر لم ولن تستطيع تعويضه برئيس آخر في نفس وزنه”.

عاش هذا الرجل مراحل عديدة من حياته اتسمت بالخلافات بينه وبين جنرالات فرنسا، من بينهم الجنرال شارل ديغول، حيث رفع شعار: “نعم ولكن ضد ديغول”، كان ذلك في بداية 1967 عندما وقف وقفة المتعصب لرأيه محددا موقفه من الأغلبية الديغولية، بالصيغة: “نعم ولكن..”، وكان رد الجنرال ديغول في اليوم التالي: “نحن لا نحكم إلا..”، وطرحت هذه العبارة تساؤلات الرأي العام وماذا أراد ديغول قوله، ووصفها البعض بالتهديدات، لاسيما وديغول كان مؤثرا على الشعب الفرنسي بفضل تضحيته لصالح فرنسا في وقت كانت الساحة الإعلامية في فرنسا تعج بكثير من العناوين (127 جريدة، منها 13 جريدة يومية في باريس، وأكثر من 100 جريدة في بروفانس وبخاصة العناوين الأكثر مقروئية والتي تسيطر على الساحة الإعلامية الفرنسية لاسيما جريدة فرانس سوار soir france، وجريدة لوباريزيان ليبيري libere parisien، وجريدة “الإنسانية” l’humanite، وجريدة الفجر l’aube.

أما جريدة العالم le monde، ولوفيغارو le figaro، وفرانس أوبسارفاتور France observateur، ولكسبريس l’express، كانت في تلك الفترة أقل انتشارا، إلا أن ديغول تمكن من أن يكسب ثقة الرأي العام الفرنسي وحتى الصحافيين عن طريق جريدة “لوموند” التي تأسست بإيعاز منه، خاصة وأن هذه الجريدة اهتمت بحرب الجزائر فزادت مقروئيتها بفضل استقلالية هيئة تحريرها، وتأييدها سياسة ديغول بعد 1958.

zoom

وهذا ما يكشف الصراع بين جيسكار وديغول، بأنه صراع أفكار واتجاهات، ما جعل المواقف تختلف وتتطور خاصة مع الثورة الجزائرية، لاسيما وديغول كان من السباقين لزيارة الجزائر والقيام بجولة تفقدية عكس جيسكار.
أما عن جيسكار الرئيس الذي انتخب وعمره 48 عاما، سعى لتحرير الاقتصاد والتوجهات الاجتماعية، لكن في حملته الإنتخابية التي جرت في 10 ماي 1974، أراد جيسكار دي ستان أن ينظر في عيني فرنسا والوصول إلى قلبها، لكنه وجد نفسه في مواجهة مع منافسه فرنسوا ميتران، في مناظرة تلفزيونية حاسمة بثها التلفزيون الفرنسي بعد شهر فقط.

وكما هو معلوم أن ميتران كرجل دولة لا يقل أهمية عن الجنرال ديغول، إذ يتفق الإثنان في وجهات النظر في ما يتعلق باحتلال الجزائر، خاصة بالنسبة لمسألة الأقدام السوداء المناهضة لجبهة التحرير الوطني، فميتران كان له حساب طويل مع ثورة نوفمبر التي فاجأته وهو وزير للداخلية سنة 1954، وكان له السبق في تشغيل “المقصلة” لإرهاب المجاهدين والمناضلين لما عاد إلى الحكم كوزير للعدل في سنة 1956، ففي حين كان ميتران يستحضر توزيع الثروة قال لجيسكار: “إن المسألة هي مسألة ذكاء ومسألة قلب”، لكن هذا الأخير قاطعه قائلا: “دائمًا ما أجد أنه من الصادم والمؤلم أن تتحمل احتكار القلب، ليس لديك ذلك وأنا لدي قلب مثلك الذي يدق بوتيرته الخاصة والذي هو لي”.

كانت أول زيارة يقوم بها جيسكار إلى الجزائر في منتصف السبعينيات، بعد مضي 13 سنة من استقلال الجزائر واستقباله من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين في موكب رئاسي يليق بالجزائر الفتية، هي رسالة أراد من خلالها الرئيس هواري بومدين القول بأن الجزائر بلد السلم والسلام، ولكنها لا تسمح في حقوقها إن تعرضت للغزو..

لكن جيسكار لم ينجح في الانتخابات التي جرت في بداية الثمانينيات، وبكل شجاعة قائدٍ ألقى المنشفة وأعلن انسحابه في رسالة وجهها إلى القادة الفرنسيين والرأي العام، حسب الكتابات، كان انسحاب جيسكار من الساحة شكليا فقط، ففي 2004 تم قبوله في الأكاديمية الفرنسية عن عمر يناهز 78 سنة وقد فتح له هذا القبول شهية الزعامة، عندما قال: “في عمري أصبح الخلود ملاذا آمنا”.

ويعتبر جيسكار دي ستان أول رئيس فرنسي يضع مشروع الدستور الأوروبي الذي كتب سنة 2005 وبشكل جيد دافع فيه عن أوروبا، غير أن الفرنسيين رفضوا هذا النص بنسبة 54 بالمائة.

أما عن علاقته بالجزائر، ففي الفترة التي حكم فيها جيسكار ديستان فرنسا بين 1974 و1981 كانت علاقته بالجزائر يسودها الفتور والتوتر، فكانت أول زيارة يقوم بها جيسكار إلى الجزائر في منتصف السبعينيات، بعد مضي 13 سنة من استقلال الجزائر واستقباله من طرف الرئيس الراحل هواري بومدين في موكب رئاسي يليق بالجزائر الفتية، هي رسالة أراد من خلالها الرئيس هواري بومدين القول بأن الجزائر بلد السلم والسلام، ولكنها لا تسمح في حقوقها إن تعرضت للغزو، حيث دارت بينهما محادثات، تتعلق بالجانب الدبلوماسي للبلدين (الجزائر وفرنسا) خاصة ما تعلق بملف “البوليزاريو” كون جيسكار كان منحازا للمغرب في قضية الصحراء الغربية، في محاولة منه إزالة الفتور بين الجزائر وفرنسا وفتح صفحة جديدة.

وقد تركت هذه الزيارة أثرا جميلا في قلب جيسكارديستان للمستوى الفكري والدبلوماسي الذي يتميز به هواري بومدين، لدرجة أنه قال في إحدى حواراته عن الرئيس بومدين أنه اكتشف رجلا حميميا في علاقته وحديثه، وأضاف أن “الجزائر لم ولن تستطيع تعويضه برئيس آخر في نفس وزنه”.

zoom

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.