تقييم المكتسبات البديل الجديد لامتحان شهادة التعليم الابتدائي، إصلاح جديد أضيف لسلسة إصلاحات مناهج بن غبريط في ظل جملة من التغييرات التي مست مجموعة من المناصب في الدولة الجزائرية، ومنها تعيين عبد الحكيم بلعابد على رأس وزارة التربية والتعليم..
حيث ورد في بيان رسمي لوزارة التربية الوطنية إلزامية امتحان تقييم مكتسبات لكافة تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي بالمدارس العمومية والخاصة، مع تحديد آلية سير العملية.
مختصون: “هذا التقويم زاد الضغط في البيئة التعليمة المثقلة أصلا بالمناهج المكثفة والجدول الزمني المكتظ، زد على ذلك المشاكل التي يعاني منها القطاع أصلا وعلى رأسها الاكتظاظ”..
@ طالع أيضا: أرشيف برنامج “بين الثانويات”.. طرد طالبة بسبب الحجاب؟!
إذ تم اختبار المتمدرسين في تسع مواد كاملة ما عدا المواد اللاصفية، ابتداء من 30 أفريل إلى غاية 25 ماي، على أن يبرمج اختبار تقييمي واحد كل ثلاثة أيام، مع استمرار الدوام المدرسي بصفة عادية.
امتحان المواد المكثفة لقرابة الشهر
اجتاز التلاميذ اختبار تقييم المكتسبات في تسع مواد بدل ثلاث مواد كما كان معمولا به سابقا، اللغة العربية، الرياضيات والفرنسية، وتم مؤخرا إدراج باقي المواد وهي الأمازيغية، والتربية الإسلامية والتاريخ والجغرافيا والتربية المدنية..
بالإضافة إلى إجراء اختبار تقييمي كتابي في مادة التربية العلمية والتكنولوجية في مجالين اثنين يتمثلان في البعد البيولوجي والتكنولوجي على أن يضم كلا التقييمين “فهم المكتوب” و”الإنتاج الكتابي”، دون الاختبار في المواد اللاصفية وهي التربية التشكيلية، التربية البدنية والمحفوظات.
وخلال الفترة الممتدة ما بين 30 أفريل و25 ماي، أي ما يقارب الشهر خضع التلاميذ لتقييم واحد كل ثلاثة أيام، مع استمرار الدوام المدرسي بصفة عادية، وللإشارة فإن التقييمات الكتابية لكل مقاطعة أو المقاطعات التي تشترك في مواضيع موحدة التزمت بتوقيت واحد.
وتطبيقا لتعليمات الوزارة المعنية جرى امتحانالتلاميذ في مؤسساتهم التربوية، وتحت إشراف أساتذتهم، في أيام غير متتالية في المواقيت الرسمية للدراسة.
استطلاع رأي المجتمع التعليمي
وفي استطلاع رأي المجتمع التعليمي المتمثل في المعلمين، التلاميذ وأولياء الأمور حول التخلي عن امتحان نهاية مرحلة التعليم الابتدائي واستبداله بتنظيم امتحان تقييم مكتسبات مرحلة التعليم الابتدائي للسنة الدراسية 2022/2023، كإجراء يصب في مصلحة التلميذ وتحصيله الدراسي، توافقت أغلبية الآراء على أن سلبيات هذا الإجراء تتجاوز إيجابياته بكثير.
النتيجة التي حققها هذا الكم من الدروس والامتحانات هو بغض التلاميذ للدراسة، أما الفهم والاجتهاد وإبراز قدراتهم وذكائهم فلا محل له من الإعراب..
@ طالع أيضا: المدرسة الجزائرية.. عندما يُهمّش التعليم وتُحارب التربية
حيث يرى عدد من أهل الاختصاص من بينهم أساتذة أكفاء من ذوي الخبرة في المؤسسات التربوية، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الأولياء المتابعين باستمرار لأبنائهم المتمدرسين أن هذا التقويم زاد الضغط في البيئة التعليمة المثقلة أصلا بالمناهج المكثفة والجدول الزمني المكتظ، زد على ذلك المشاكل التي يعاني منها القطاع أصلا وعلى رأسها الاكتظاظ.
وفي السياق ذاته أكد المجتمع التعليمي على زيادة الضغط النفسي والاجهاد، فكيف لطفل لا يتعدى عمره 11 سنة أن يتحمل ضغطا يقارب الشهر، ليزيد الطين بلة قرار حرمانه من الانتقال إلى الطور المتوسط في حالة عدم تسجيله أو غيابه أثناء فترة الامتحان وإن كان متفوقا على مدار السنة الدراسية.
فبعد انتهاء مدة إجراء الامتحان كان الإحباط الممزوج بالغضب سيد الموقف على كل أفراد الأسرة التربوية وحتى الشريك الاجتماعي، كما ضجت مختلف مواقع التواصل الاجتماعي بانتقادات لمثل هذه القرارات الفوقية التي يؤكد الكثيرون أنه لم يتم استشارة الكفاءات الحقيقية للإدلاء بدلوها..
حيث تساءل أحد رجال التربية الشرفاء: “ولماذا يغيب رجال وخبراء يؤمنون بمستقبل الوطن والشعب والأمة؟”.
كما كتب أحدهم معلقا على المواضيع المدرجة في امتحان تقييم مكتسبات تلاميذ السنة الخامسة ابتدائي:
“هل هذا تقييم مكتسبات؟.. الرياضيات كارثة بمعنى الكلمة وضعية واحدة تحتاج إلى ساعة أو أكثر لتحل… يعني أربع وضعيات في السنة الخامسة تحتاج إلىاستنفار خارج السرب… المفروض أن يكون موعده شهر سبتمبر تزامنا مع بداية الموسم الدراسي والمخططات التربوية… ضبطها ومناقشتها والأخذ باقتراحات الأساتذة أصحاب الشأن”.
اختبارات الفصل الثالث.. قطرة أفاضت الكأس
لم يلتقط تلاميذ السنة الخامسة وأولياؤهم أنفاسهم من ضغط التقييمات حتى حان وقت اختبارات الفصل الثالث، مجهود مضاعف للمعلمين والتلاميذ والأولياء الذين صاروا يدرسون يوميا مع أولادهم أو أوكلوا المهمة للدروس الخصوصية المكلفة التي أثقلت كواهلهم وأفرغت جيوبهم.
تقديم كميات هائلة من المعلومات لا تتناسب مع قدراتهم العقلية وعمرهم لن ينتج تحصيل علمي أو معرفي، لأن العقول تحولت لآلة نسخ للكتاب ترد البضاعة كاملة دون فهم أو تمحيص، والدليل تحقيق نتائج حسنة في الاجتماعيات، ونتائج ضعيفة في المواد الأساسية.
@ طالع أيضا: جيل مواقع التواصل الاجتماعي.. انحلال وضياع
النتيجة التي حققها هذا الكم من الدروس والامتحانات هو بغض التلاميذ للدراسة، أما الفهم والاجتهاد وإبراز قدراتهم وذكائهم فلا محل له من الإعراب..
فتقديم كميات هائلة من المعلومات لا تتناسب مع قدراتهم العقلية وعمرهم لن ينتج تحصيل علمي أو معرفي، لأن العقول تحولت لآلة نسخ للكتاب ترد البضاعة كاملة دون فهم أو تمحيص، والدليل تحقيق نتائج حسنة في الاجتماعيات، ونتائج ضعيفة في المواد الأساسية.
من للمنظومة التربوية الجزائرية؟
رغم كل الوعود والتصريحات بقيتسياسة تسيير المدرسة الجزائرية واحدة، فلم يتغير شيء من محتويات الكتب المدرسية ولم تعدل مضامينها، وبقيت محشوة، مع الاستمرار في تهميش الكفاءات المسؤولة عن وضع برامج ناجحة كالمختصين البيداغوجيين لاستدراك النقائص.
الحلول الفعالة موجودة والمقترحات كثيرة ولكن نية التغيير تظل مغيبة والإرادة السياسية غائبة، ورغم رحيل بن غبريط بقي مشروعها قائما.
وعليه فالإصلاح التربوي لا يحتاج لاستعراض صور الخرجات الميدانية والاحتفاليات والكريمات على المواقع الرسمية وصفحات التواصل الاجتماعي، بقدر ما يحتاج إلى مسايرته الواقع اعتمادا على تحسين وتطوير العملية التربوية والتعليمية بتغيير كل التجاوزات وإعادة وضع تخطيط علمي تربوي سليم مع مراجعة الأهداف التربوية وصياغتها بطريقة علمية وعملية..
والاعتماد على إشراك المعلم والتلميذ والاهتمام بالبيئة التعليمية والمجتمع، مع تجريب البرامج والمناهج المتطورة بما يضمن الاستمرارية والتكامل بين مختلف أطوار التعليم.
وجدير بالذكر أن التعليم الناجح يبنى على مبادئ الإسلام لتكوين شخصية سليمة، فالتربية الخلقية ضرورية لتهذيب النفس وتربية الروح.
ومن هنا تكون الانطلاقة لتحقيق الأبنية الأربعة للطفل:
1- البناء الديني.
2- البناء الاجتماعي.
3- البناء العلمي.
4- البناء المادي (الحصول على مورد عيش).
@ طالع أيضا: أزمة المنظومة التربوية مستمرة في “الجزائر الجديدة”

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.
تعليق 8616
بسم الله الرحمن الرحيم،وصلاة والسلام على نبيّنا الطّاهر الكريم.
أنا الأستاذ: عبدالقادر بلحوت عبدالقادر بلحوت ،والماسك للّسّنة الخامسة إبتدائي ،حيث لنا هاته السّنة تجربة جديدة امتحان جديد بما يسمى بتقييم مكتسبات السّنة الخامسة،وبما أنّنا أصحاب ميدان وعشنا هاته التّجربة فلا بدّ أن ندلوا بدلونا مثل ما فعل الجميع من أساتذة وهم مشكرون على ذلك.
وهاهي الفرصة قد أُتيحت كي نقوم بتقييم تقييم المكتسبات.
1/ هذا التّقييم جاء عن حين غفلة،وهذا ممّا سبّب ضغط نفسي على الأساتذة،والتّلاميذ ،والأوليّاء.
2/ العمل الإضافي والمتعب للأستاذ،ممّا جعل الكثير من السّادة الأساتذة عدم اتمام البرنامج السّنوي في وقته.
3/ امتحان طويل ومكلّف بالنسبة للمدرسة الإبتدائية،مما كلّف الاستاذ الاعتماد على وسائله الخاصة ومن ماله الخاص،كجهاز الكمبيوتر،والشبكة العنكبوتية( النت), وتوفير الاوراق والطبع من ماله الخاص،
4/ عرقلة سير الدّروس مع العلم أن كل الدروس مقرّرة لهذا الامتحان.
5/ الأستاذ أصبح في سباق مع الزّمن لاتمام البرنامج ،والقيام بعمليّة التدريب،وخاصة مادة الرياضيات،لأن معظم الدروس الصّعبة هي مبرمجة في الفصل الثالث.
6/ التّلميذ أصبح في حيرة من أمره بين حفظ مواد الدّروس السابقة،وربطها باللّاحقة وفهم الدّروس الباقيّة.
7/ أسئلة التقييم كانت طويلة ،حيث بُهِت التّلميذ بكثرة الأسئلة إذ كانت في بعض التقييمات أكثر من ثلاث صفحات،والوقت المخصّص لها غير كاف،ومستحيل أن يكون الانجاز التّام بالكيفيّة المرجوة.
8/ الأستاذ أصبح منهارا ذهنيّا،فكريّاوبدنيّا،واصبح غير قادر على تقديم الدّروس والقيّام بالامتحانات،وتصحيح وحجز،وبعدها يستدعى إلى حراسة الامتحانات السّنوية المقرّرة.
9/ التّقييم دام قرابة الشهر وبعدها مباشرة الدخول في اختبارات الفصل الثالث، وهذا ما لا حظنا نحن في الميدان أن التلميذ أصبح غير مبالي متمردّا في كثير من الأوقات.
10/ نثمّن ونعزّز كلّ جديد، لكن ليس بهذه العشوائية والارتجاليّة ،لأن هذا لا يخدم منظومتنا التّربويّة وبالتّالي ينعكس سلبا على المتعلّم.
ولهذ نقترح:
1/ تقليص مدّة الامتحان إن دام طبعا.
2/ تقليص المواد الممتحن فيها.
3/ النّظر في الوقت المخصّص لتقييم المكسبات.
4/ إشراك أهل الميدان من الأساتذة،والأخذ برأي الاولياء من القاعدة.
5/ تخصيص أساتذة أخصائيين نفسانيين للمتابعة والتحسيس.
6/ تحرير الأستاذ من الحجز ،وحراسة الامتحانات السنوية.
وفق الله الجميع لما فيه الخير لمتعلمين .