زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تعديل الدستور الجزائري 2020: نحو إضعاف البرلمان؟

تعديل الدستور الجزائري 2020: نحو إضعاف البرلمان؟ ح.م

أنشأ دستور 1996 مجلس الأمّة الغرفة الثانية في البرلمان إلى جانب الغرفة الأولى المجلس الشعبي الوطني، وكان الهدف من إنشائها هو الرغبة في توسيع التمثيل إلى الكفاءات الوطنية غير الممثّلة بشكل كافٍ داخل البرلمان، والاستفادة من الاحترافية التي تستلزمها وظيفته، لذلك أعطيت لرئيس الجمهورية صلاحية تعيين ثلث أعضاء مجلس الأمّة، وكذا إشراك ممثّلي الجماعات الإقليمية عبر تجربتهم في القضايا المحلّية عبر انتخاب ثلثي مجلس الأمّة من بينهم.كانت كلّ هذا الاعتبارات في الحقيقة تبريراً نظرياً لواقع لم يعكس تلك الأهداف المعلَنة.

وبمناسبة التعديل الدستوري الحالي 2020، انتقدت لجنة تعديل الدستور المكلّفة من طرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبّون في يناير/تشرين الثاني 2020 واقع مجلس الأمّة قياساً بالأهداف التي أنشئ لأجلها، حيث بيّن الواقع حسبها “إفراغ تلك الأهداف من محتواهما، وهو ما ولّد اتجاهاً من الرأي العامّ شعوراً بعدم جدّية هذه المؤسّسة”.

لعلّ الأخطر في الأمر أن يؤخذ بهذا المبدأ وهو أولوية الخارج العالمي على الداخل الوطني في حسم خيارات مصيرية في مستوى الدستور والقوانين والسياسيات…

يبدو تشخيص اللّجنة على اختصاره ملخّصاًصادقاً لواقع مستمرّ لمدّة تزيد على العشرين سنة، وقد يتوقّع المتتبع لهذه المقدّمة الواقعية التي ساقتها اللجنة أن تؤدّي، دون أدنى شكّ، إلى اقتراح أيّ تعديل يغيّر حال هذه المؤسّسة ويرفع منسوب “الجدّية” لديها. لكن على العكس من ذلك تماماً، تمسّكت اللّجنة بإبقاء المجلس. قد يكون ذلك غريباً، والأغرب منه هو المبرّر الذي اعتمدته في ذلك، فــ”الإبقاء على مجلس اللأمّة لتدعيم التمثيل وتوازن المؤسّسات ودوام الدولة تماشياً مع الاتّجاه العالمي في ازدواجية البرلمان”.

إنّ الأمر يتطلّب التوقّف لبعض الوقت لمناقشة هذا التوجّه الذي يمكن تلخيصه كما يلي: لجنة مكلّفة بتعديل الدستور تجتهد في تقييم الدستور وعمل المؤسّسات الدستورية، فيتبيّن لها أنّ مؤسّسة أو مؤسّسات لم تحقّق ما أريد لها من أهداف وأنّ الرأي العامّ يعتبرها غير فعّالة، وبدل أن تقترح تغيير الوضع إلى الأحسن فإنّها تصل إلى نتيجة مناقضة للمقدّمات التي انطلقت منها، فرأت أن إبقاءها يحافظ على دوام الدولة، والسبب في ذلك هو التماشي مع اتّجاه عالمي في ازدواجية البرلمان.

وبيت القصيد يكمن في التبرير المستعمل، فالرأي العامّ الداخلي وهو الشعب الجزائري لم يؤخذ رأيه الواضح حول مجلس الأمّة الذي تقرّ به اللّجنة، ولكن عملاً بمبدأ التقليد للموضة العالمية سنحافظ على المجلس حتّى وإن نقصته الجدّية اللاّزمة في المؤسّسات الدستورية. ولعلّ الأخطر في الأمر أن يؤخذ بهذا المبدأ وهو أولوية الخارج العالمي على الداخل الوطني في حسم خيارات مصيرية في مستوى الدستور والقوانين والسياسيات. إن النقاش حول أولوية الخارج على الداخل أو العكس في رسم توجّهات الجزائر يحتاج فعلاً إلى توقّف طويل قبل وبعد تعديل الدستور،والأمر لا يخص الجزائر وحدها بل وينسحب على الدول العربية كلها.

لكن لكي نؤسّس خياراتنا في المسألة وجب أن نعي أنّ دستور الدولة الجزائرية في النهاية لن يقوم على تقليد التوجّهات العالمية في السياسة والاقتصاد والاجتماع، بل الأولى أن يقوم على توجّهات الشعب، وهذا ما يفرض علينا مسألة غاية في الأهمّية لا يزال النقاش حولها مهمّشا وهو مشروع أو نموذج الدولة التي نريد، هل هو نموذج يحقّق طموح الرأي العامّ الوطني أو هو مشروع يوافق التوجّهات/الإملاءات العالمية؟

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.