زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تحسين الإنتاج في الجزائر مرهون بالإفراج عن الموارد المُجَمَّدَة

تحسين الإنتاج في الجزائر مرهون بالإفراج عن الموارد المُجَمَّدَة ح.م

عناوين فرعية

  • أفكار طرحها مختصون تستحق أن تترجم إلى أفعال وتجسد في مشاريع

  • "الوحدة الوطنية تتطلب تحقيق التوازن الجهوي".. (عبد اللطيف بن أشنهو - وزير مالية سابق)

  • هكذا غالط "الليبراليون الجدد" المواطن الجزائري وأوقعوه في فخ التبعية

  • هل الحاكمية الإبن الشرعي للعولمة؟

تتوفر الجزائر على موارد مخزونة أو مجمدة وهي ليست موارد مالية ولا موارد طبيعية، فأملاك الدولة بصفة عامة هي موارد مجمدة، حيث أن عددا كبيرا من الشركات العمومية تملك عقارات ولكنها مجمدة وغير مستغلة، فلا تشارك في الإنتاج ولا في النمو، وهذه الموارد تشكل عاملا إيجابيا لو استغلت استغلالا جيدا وعقلانيا، لكن التلاعب بالمال العام وبممتلكات الدولة أثر سلبا على النمو الإقتصادي في الجزائر، خاصة ما تعلق بقضية التوازن الجهوي التي تبدوا معقدة جدا في الوقت الحاضر أمام الزيادة في النمو الديمغرافي وبروز ولايات جديدة.

هذا ما تحدثت عنه بعض التقارير التي قارنت بين معدل التوفير ومعدل الإستثمار، وقالت أنه إذا تجاوز معدل التوفير نسبة 50 بالمائة، فلابد أن يكون معدل الإستثمار متماشيا معه، غير أن الملاحظ أن معدل الإستثمار لا يتجاوز نسبة 30 بالمائة، ولم تفكر السلطات في إيجاد طريقة لإزالة هذا الخلل، لاسيما والجزائر تعيش مرحلة ما بعد المحروقات وتعيش كذلك أزمة مالية، خاصة في الوقت الراهن تزداد فيه جائحة كوفيد 19 انتشارا، كما تعاني من أزمة عقار وبالخصوص العقار الفلاحي الذي يشكل عاملا أساسيا في النمو الإقتصادي والإجتماعي للبلاد، ويساهم في ضمان الأمن الغذائي القومي والنمو الفلاحي بمستويات عصرية وبالمعايير العالمية، فتغييب هذا المورد كان سببا في تغييب موارد أخرى وبخاصة الموارد البشرية التي أصبحت غير كافية كمًّا ونوعا، أي نقص الكفاءات والتخصصات، فنقطة الضعف في النمو الإقتصادي لا يعود لنقص الأموال والموارد الطبيعية وإنما في الموارد البشرية التي يجب ان تتكيف مع العولمة ولتكون في مستوى الحاكمية والمواطنة.

الملاحظ أن الجزائر معروف عنها بإصدار القوانين، ففي سنة 2000 صدر قانون الإتصالات، وفي سنة 2005 صدر قانون المحروقات، حيث جعلت لكل قطاع قانونا خاصا به، إلا أنها استثنت بعض القطاعات، والموارد الهيكلية لاسيما قطاع النقل والموارد المائية وقطاع الفلاحة وهذا يعني أنها لم تضع سياسة واضحة المعالم للتوازن الجهوي، وقد سبق وأن دعا مسؤولون كبار ومنهم البروفيسور عبد اللطيف بن أشنهو وزير مالية سابق إلى إثراء السياسة الإقتصادية والإجتماعية للبلاد والتخلي عن التقاليد الفكرية الخاطئة التي يرى البعض أنها إيديولوجية ويرى البعض الآخر أنها تتعلق بسياسة الميزانية التي تلعب دورا كبيرا في مجال النفقات الإجتماعية، وهنا يتوجب إعادة النظر في السياسة المالية وبخاصة القطاع المصرفي وعصرنته، بدءًا من البنك المركزي إلى البنوك الخاصة، التي تتحرك في إطار اقتصاد السوق، لأن الأمور حسبه تتطور بسرعة وتتطلب كفاءة وخبرة أعلى ومن ثم التوقف عن التمويل من الخارج (القروض).

تؤكد تقارير مالية أن الجزائر في العشر سنوات الأخيرة انتقلت في سياستها المالية من التمويل الخارجي إلى التمويل الداخلي، كلفها ذلك أكثر من 02 مليار دولار، تبقى قضية التوازن الجهوي في النمو تحدث عنها بن أشنهو وهي كما قال تبدوا معقدة جدا في الوقت الحاضر أمام الزيادة في النمو الديمغرافي ولعل انه يتزيد تعقيدا وتأزما مع بروز ولايات جديدة، ومناطق ظل بسبب جائحة كورونا وظهور سلالات جديدة عقدت الأمور أكثر فأكثر، يرى بن أشنهو أن الوحدة الوطنية تتطلب تحقيق التوازن الجهوي ومن ثم الردّ على الأصوات الي رفعت شعار ” الجزائر العاصمة ثم القفار الجزائرية” algerie mais il ya Alger et le desert algerien il n’ya pas une وهي تعكس ما كان يقال في السابق il ya paris et le desert fracais، وأصوات أخرى قالت: “لا توجد جزائر متجانسة ومتوازنة”، وهذا موقف أقرب إلى المنطق، فكيف إذن نجد مدن تنجز فيها مشاريع كبرى وتصرف عليها أموالا ضخمة كالتراموي الذي وصل امتداده إلى مدن الجنوب ( ورقلة) في الوقت نفسه توجد عائلات تعيش في نفس تلك المدن وفي 2021 لا تزال تفتقر إلى الغاز الطبيعي والكهرباء، مناطق يعيش سكانها الفقر والبؤس وتفتقر إلى وسائل النقل والعلاج، لم يكن يطلق عليها من قبل اسم “مناطق الظل” الذي هو مصطلح جديد، ولد مع ظهور الوباء، والسؤال الذي يمكن أن يطرح هنا، أين كان المسؤولون قبل ظهور الجائحة، وقد كانت تقارير ترفع بأن نسبة التغطية بالغاز الطبيعي في الجزائر وصلت إلى 95 بالمائة، ولكن وزير خلفه وزير والنسبة لم تتغير ولم تراوح مكانها، واليوم نقرأ أنها وصلت إلى 100 بالمائة، طبعا هي أرقام خيالية، لأنه لا تزال عائلات وإلى اليوم تستعمل غاز البوتان وتقطع مسافات طويلة للحصول عليه خاصة في فصل الشتاء.

ماذا كان يريد بن أشنهو أن يقول عندما أوضح أن ما يقوله ليس انتقادا وإنما إثراء، والمتأمل في هذه العبارة قد يفهم أن بن أشنهو كان يريد أن يقول أشياء كثيرة بخصوص السياسة المالية والمصرفية والجمركية في الجزائر وكيف يتحقق النمو الإقتصادي، ولكن هناك حاجز ما جعله يؤجل ما كان يريد قوله لأن بعض الأطراف تخيفهم الحقيقة..

اقتصاديون يرون أن اقتصاد السوق المفتوح يستلزم العناية بالمؤسسة الإقتصادية ولذا وجب معرفة إن كانت الآليات المستعملة في النقاش مع أرباب العمل والنقابات كافية أم لا؟ أم تحتاج إلى ميكانيزمات لإثراء السياسة المالية؟، ومعرفة كذلك ماهو الموقف الجزائري من الشركات الأجنبية؟ الكلام الذي جاء على لسان الوزير السابق بن أشنهو في إحدى محاضراته في طبعة من طبعات الجامعة الصيفية التي كان ينظمها حزب جبهة التحرير الوطني يطرح علامات استفهام(؟)..

ماذا كان يريد بن أشنهو أن يقول عندما أوضح أن ما يقوله ليس انتقادا وإنما إثراء، والمتأمل في هذه العبارة قد يفهم أن بن أشنهو كان يريد أن يقول أشياء كثيرة بخصوص السياسة المالية والمصرفية والجمركية في الجزائر وكيف يتحقق النمو الإقتصادي، ولكن هناك حاجز ما جعله يؤجل ما كان يريد قوله لأن بعض الأطراف تخيفهم الحقيقة، وهذا لتفادي الدخول في صدامات، ما جعل الأمور إلى اليوم غير ثابتة وغير واضحة، خاصة وأن الواقع أثبت أن الجزائر لا يمكنها الإستغناء عن الخبرة الأجنبية، ما جعل الشركات الأجنبية تفرض شروطها قبل التوقيع على أي اتفاقية لإنجاز مشروع ما، كشرط أن تكون اليد العاملة من بلدها. وكوزير سابق للمالية كان موقف بن أشنهو من مسألة “الخوصصة” واضحا جعله يُعَبِّرْ عن رفضه لها، وقال أن السياسة الجزائرية غير واضحة بمقارنتها مع سياسة دولة جنوب افريقيا عندما التقى برئيسها طابو مبيكي ووقوفه على منهج دولته وهي معرفة هوية المؤسسات وحالتها المالية وإن كانت لها علاقات مع جهات سياسية أجنبية، وعلاقتها مع الشركات الأجنبية الأخرى، للتذكير أن وزير المالية الأسبق عبد اللطيف بن أشنهو شغل منصبه كوزير للمالية في الفترة بين سنة ة 2000 إلى 2006 قبل أن تتم إزاحته، ولا شك أن أفكار بن اشنهو تستحق مراجعتها وإعادة النظر فيها وطرحها للنقاش من جديد، لأنها تنطبق على الواقع الذي تعيشه الجزائر شعبا ودولة ومؤسسات، ولايختلف إثنان أنه ربما هناك اتفاق مبدئي مع موقف بن أشنهو حين قال أن تحقيق النمو الإقتصادي مرتبط بضمان الأمن الوطني والإستقرار، طبعا يتحقق ذلك عندما يتم إعداد العقد الإقتصادي والإجتماعي ومناقشة مضمونه وكيفية إثرائه، ما وقفنا عليه هو أن أفكار بن أشنهو ورؤاه، تتفق مع رؤى مفكرين آخرين عندما قالوا أن ضمان الأمن والإستقرار السياسي والإقتصادي والإجتماعي مرهون بتحقيق المعادلة بين الحاكمية والمواطنة، وكيفية التخلص من العولمة، التي ساهمت بشكل كبير جدا في جعل المواطنة على المحك -كما يقال- من خلال وأد كل مبادرة تقدم البدائل الديمقراطية، لاسيما وأن العولمة ترى أنه لا مواطنة في زمن العولمة إلا مواطنة السوق والمال والسلطة ولا مواطنة إلا للأقوى.

فهذين العنصرين (أي الحاكمية والمواطنة) لهما أكثر من رابطة عندما يرتبطان بالعولمة التي هي نمط من تدبير العلاقات الدولية ليس على أساس دول وشعوب وحدود وسلط وطنية، وإنما على أساس تيارات سلع ومال وخدمات ومعارف وممارسة التسيير العقلاني والرشيد لمنظمات ومؤسسات ونشاطات مختلفة (جمعيات، منظمات، نقابات) وعلى أساس من التشاركية واللامركزية وتحريك المبادئ الديمقراطية، فمصطلح “الحاكمية ” كما يرى البعض لا يوظف إداريا فقط، لفهم مشاكل تسيير المؤسسات الكبرى ولكن أيضا من قبل المشتغلين بالعلوم السياسية الذين يرون أن البيروقراطية وجها من وجوه إفلاس الدولة، لدرجة أن فاعلين جدد خارج الأحزاب السياسية انبعثوا من تحت أقدام الدولة وكذلك الأحزاب وهي مؤسسات تسمى بـ: “المجتمع المدني” ويطلق عليهم اسم “فاعلي العولمة الجدد” من شركات عابرة للقارات ( في إطار الشراكة الإقتصادية) ومؤسسات مالية وهذه تسيطر عليها منظمة التجارة العالمية التي غالبا ما توصيهم بتنظيم ملتقيات اقتصادية كبرى عن طريق تبادر السفراء زيارات مع الفاعلين الإقتصاديين في بلد ما وعرض عليهم خدماتهم لتظل هي المسيطرة والمتحكمة والفاعلة.

وإن كانت هذه الأوضاع موجودة في البلدان العربية خاصة تلك التي تعيش الحروب الأهلية التي اتسمت بالدموية، فالجزائر واحدة من هذه الدول التي واجهت ظروف مثل هذه، وكما تمت الإشارة إليه سابقا، وكعيّنة، فالسؤال الذي يفرض نفسه هو كالتالي: هل حقق المواطن الجزائري مواطنته؟ وهل وصل الحاكم في الجزائر إلى مستوى الحاكمية؟ والجزائر تعيش أزمة اقتصادية خانقة بعد اكتشاف العصابة والحراك الشعبي ثم ظهور الوباء، قد يكون بعضها حقيقي وقد يكون بعضها الآخر مفتعلٌ كأزمة انعدام المواد الغذائية الأساسية ( زيت المائدة، السكر، السميد، الحليب) في شهر رمضان وهي مواد غذائية ضرورية لا يمكن للعائلة الجزائرية الإستغناء عنها، في الوقت الذي يدّعي المتخصصون في قضايا التنمية الذين يطلق عليهم اسم “الليبراليون الجدد” أنه لا وجود لأزمة مواد غذائية، يحاولون بذلك استغفال الشعب وتغليطه وإيقاعه في فخ التبعية، حتى لا يهتم بالحراك الشعبي ويظل جاهلا لحقوقه ومن ثم يغفل عن المكالبة بحقوقه، وطالما الجزائر مقبلة على الإنتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في 12 جوان 2021 سؤال يطرحه الملاحظون بإلحاح على السلطة الوطنية المستقلة للإنتخابات كيف يمكن للسلطة أن تحقق التوازن أو المساواة بين المستوى التشريعي الحقوقي ومستوى دولة الحق والقانون والدولة الديمقراطية ودولة المواطنة؟

علجية عيش (بتصرف)

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.