زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

تجربة جزائرية لفلسطين

فيسبوك القراءة من المصدر
تجربة جزائرية لفلسطين ح.م

حتى عندما ذهب المفاوض الجزائري إلى إيفيان السويسرية للتفاوض مع المحتل الفرنسي على ترتيبات الاستقلال الكامل، ظلّت البندقية المقاتلة تقوم بدورها المقدّس في الوقت نفسه. كان المفاوض الجزائري يدرك أنّ البندقية هي الوسيلة الوحيدة، وفقط الوحيدة التي أجبرت المحتل على الجلوس إلى طاولة التفاوض. ولذلك، فإنّ التخلّي عنها تحت أي ظرف، يعني التخلّي عن أقوى ورقة ضغط واستنزاف أرهقت المستعمر الغاشم.

وعندما حاول المفاوض الفرنسي أن يعيد رسم الجغرافيا الجزائرية، ويقسّم البلد، ويحتفظ بالصحراء التي كان نفطها قد بدأ يفيض من باطن الأرض، كان المفاوض الجزائري يخطّ آيات الرفض مدعوماً بصوت البندقية، وهي تقول “الجزائر كل الجزائر”. لم يتنازل المفاوض الجزائري عن شبر واحد من الأرض، ولم يترك للمحتل مساحة نقطة على سطر.

قبل فلسطين كانت الجزائر، وقبل دونالد ترامب كان شارل ديغول، وكان غيرهم كثر ممن طواهم التاريخ، وعلى الفلسطينيين العودة إلى طريق التحرير. فلسطين كانت قبل أن يرسم الراسمون الجغرافيا، وقبل أن يحفر التاريخ مجراه، وستبقى فلسطين..

خطأ بعض الفلسطينيين كان التخلّي عن البندقية والكفاح لصالح المفاوضات وحدها. ما زالت التجربة التحررية في الجزائر تمثّل نموذجاً متكاملاً للاقتداء به، إذ لم ينتظر الجزائريون أحداً ليقاتل بالنيابة عنهم، وكان أكثر حرصهم هو على استقلال قرارهم الثوري عن أي تأثير أو استغلال سياسي. نعم، تختلف السياقات بين القضية الجزائرية والقضية الفلسطينية، وكذلك الظروف والعوامل المحلية والإقليمية بالتأكيد، لكن ما لا يختلف من الجزائر إلى فيتنام إلى أنغولا، (وهي بلدان شهدت شعوبها تجارب احتلال وخاضت تجارب تحررية) إلى فلسطين، هو عقل المحتل نفسه وأدواته، وكذا موجبات التحرير وأدواته.

لماذا يمكن أن تكون التجربة الجزائرية نموذجاً تحررياً للفلسطينيين؟ لأنه ومثلما إسرائيل في فلسطين ليست وحدها، إذ يساندها كبار متغطرسي العالم، فإنّ فرنسا أيضاً لم تكن وحدها في الجزائر، وكان معها الحلف الأطلسي داعماً، ومع ذلك انتصر المقاتل والمفاوض الجزائري. ومثلما بنت إسرائيل جدران الفصل العنصري، بنت فرنسا خطي شال وموريس العازلين على حدود البلاد شرقاً وغرباً. ومثلما قطّعت إسرائيل أوصال الأرض وخلقت الكانتونات الفلسطينية، صنعت فرنسا محتشدات للجزائريين. ومثلما كان الشتات الفلسطيني، كان آلاف اللاجئين الجزائريين في مالي والمغرب وتونس.

ليس على يوسف الفلسطيني الجزع من رميه في البئر والتخلّي عنه من إخوة له أو تقاعسهم عن الدعم، أو اليأس من التحرّر من احتلال استيطاني والإحباط من الزمن، ففي الجزائر المثال، وقد تعرضت أيضاً لاحتلال استيطاني. في عام 1930، احتفل الفرنسيون في نشوة كاملة بمرور قرن على احتلال الجزائر، فقد كانوا يرونها فرنسية إلى الأبد، لكن الحرية كانت بانتظار الجزائريين بعد ربع قرن فقط من ذلك الاحتفال الاستفزازي، حين قرروا العودة إلى الكفاح المسلّح الموحّد بعد تجارب مقاومة شعبية وسياسية.

قبل فلسطين كانت الجزائر، وقبل دونالد ترامب كان شارل ديغول، وكان غيرهم كثر ممن طواهم التاريخ، وعلى الفلسطينيين العودة إلى طريق التحرير. فلسطين كانت قبل أن يرسم الراسمون الجغرافيا، وقبل أن يحفر التاريخ مجراه، وستبقى فلسطين.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.