نشرت مجلة "السياسة الخارجية" (Foreign Policy) الأمريكية، مقالا للصحفية نوسموت غباداموزي، بريطانية-نيجرية الأصل، تحت عنوان:
“كيف تتعامل الجزائر مع الحرب في إيران؟”
(How Algeria Is Navigating the War in Iran).
حاولت الكاتبة فيه الإجابة عن سؤال تعاطي الجزائر مع حرب إيران، أو بالأحرى العدوان على إيران من طرف الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، خاصة فيما يتعلق بأزمة الطاقة التي تلوح في الأفق، والتي تزداد تعقيدا يوما بعد يوم.
تطرقت الصحفية إلى الفرصة السانحة أمام الجزائر، بعد تعطل المنشآت و البنى التحتية لتكرير النفط و إنتاج الغاز المسال (GNL).
ثمة مغالطات وردت في المقال، خصوصا فيما يتعلق بإشكالية البنى التحتية للانتاج والتصدير، فالصحفية أوردت أن أنبوب الغاز (TransMed)، الذي يربط حقول الغاز بالصحراء الجزائرية بإيطاليا، لم يتم ترميمه منذ إنشائه في سبعينيات من القرن الماضي..
المغالطة الثانية، عندما قامت الصحفية بإجراء مقاربة مقارنة حول القدرات الاقتصادية للجزائر والمغرب، رغم البون الشاسع في القدرات الطاقوية للبلدين، خاصة منذ قرار الجزائر بعدم تجديد عقد استغلال أنبوب الغاز ناهيك عن الموقع الجيواستراتيجي للجزائر و الذي لا يضاهيه أي موقع آخر في إفريقيا.
رغم أن الأنبوب دخل الخدمة سنة 1983، وتمت صيانته أكثر من مرة، وبصفة دورية ومضاعفة قدرة تشغيله إلى أرقام قياسية، فهو يستطيع ضخ حوالي 33 مليار مكعب من الغاز المسال سنويا، بل خضع الأنبوب لعدة عمليات تحديث وتوسيع للطاقة الإنتاجية وتحسينات في بنيته التحتية (محطات الضغط، والأقسام البرية والبحرية)، دون أي انقطاع كبير في عملياتها التشغيلية.
المغالطة الثانية، عندما قامت الصحفية بإجراء مقاربة مقارنة حول القدرات الاقتصادية للجزائر والمغرب، رغم البون الشاسع في القدرات الطاقوية للبلدين، خاصة منذ قرار الجزائر بعدم تجديد عقد استغلال أنبوب الغاز ناهيك عن الموقع الجيواستراتيجي للجزائر و الذي لا يضاهيه أي موقع آخر في إفريقيا.
@ طالع للكاتب: اعتراف: “وكأننا نحن النازيون وهم اليهود”..!
يذكر أن الجزائر قامت بالاعتماد على أنابيب أخرى لتصدير الغاز لأوربا، بعدما قررت السلطات الجزائرية بعدم تجديد عقد استغلال أنبوب غاز الذي يعبر المغرب (Maghreb-Europe) واستبداله بأنبوب غاز (MedGaz) الذي ينطلق من حقوق حاسي رمل إلى موانئ ألميربا بإسبانيا، مرورا بشواطئ عين تموشنت.
القضية التي لم تحظ باهتمام الصحفية، هو دخول الديبلوماسية على الخط، لانتهاز الفرض، بحيث أن الجزائر باشرت مفاوضات على أكثر من صعيد لفرض أسعار الأسواق العاجلة (Le marché Spot) على كميات الشحن الزائدة، غير تلك التي تم تحديدها ضمن العقود طويلة الأجل والتي هي بعيدة كل البعد عن الواقع.
تبقى أيضا محاولات الطرف الجزائري في جلب استثمارات الدول المطالبة بزيادة الحملات في مجال الطاقة، كي لا تتحمل وحدها تكاليف وأعباء هذه الأزمة التي قد تطول وتزداد تكلفتها يوما بعد يوم.
@ طالع للكاتب: من يُحرّض لفرض عقوبات أمريكية على الجزائر؟!
تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.