المنتخب الوطني يعبر إلى الدور الثاني من المونديال للمرة الثانية في تاريخه، بعد تعادل مثير أمام النمسا بنتيجة 3-3.
منتخبنا كان ينقصه قليل من التركيز في آخر أنفاس اللقاء ليثأر ويُخرج هذا المنتخب، ويمحو شيئاً من جرح قديم يعود إلى 44 سنة. حدث ذلك بسبب التهاون الدفاعي بعد هدف محرز الثالث، الذي بدا في لحظته هدف حسم النتيجة.
لكن التعادل، في النهاية، قد يكون أفضل للجزائر؛ لأن مواجهة سويسرا تبدو أكثر احتمالاً وقابلية للتفاوض من مواجهة إسبانيا.
كان مردود عدد من اللاعبين متبايناً. وبرأيي، أخطأ المدرب حين تخلى عن الحارس زيدان تخت الصغط؛ لأن دخول بن بوط، الحارس البديل وسط الضغط، لم يغير الوضع وهكذا صرنا مع حارسين برصيد ثقة مهتز…
المنتخب النمساوي تراجع تماماً في آخر 20 دقيقة، خائفاً من تلقي هدف ثانٍ يقلب عليه كل الحسابات، خصوصاً بعد تغييرات بيتكوفيتش التي أغلقت المنافذ، وأعادت بعض التوازن والثقة للمنتخب الوطني.
كانت أيضاً مباراة تكريمية لمحرز صاحب هدفين بعد مشواره الطويل مع المنتخب، سجل هدف التعادل 2-2. وكان من المفروض أن يغادر الملعب، لكن المنتخب احتفظ بالكرة طويلاً، فبقي البديل فارس غجيميس ينتظر خروجها، ليبقى محرز داخل الميدان، ويسجل الهدف الثالث.
المنتخب الوطني بدأ المباراة تحت الضغط، لكنه ظهر في أول ربع ساعة بشكل جيد، ثم سرعان ما ظهر عليه الارتباك، وضعف الريتم، وافتقد كالعادة إلى “التامبو”. امتلك الكرة أكثر، لكنه لم يكن دائماً قادراً على التصرف الجيد بها.
والأهم أنه نجح في العودة مرتين، ولم ينهز كما حدث بعد الهدف الأول أمام الأرجنتين.
🔸بلغة الأرقام
الجزائر كانت أفضل في السيطرة والبناء والهجوم، لكنها دفعت ثمن لحظات دفاعية سيئة وفعالية نمساوية عالية؛ حيث سيطرت على الكرة بنسبة 65% مقابل 35%، ومررت 755 تمريرة مقابل 396، منها 706 تمريرات صحيحة مقابل 346 للنمسا.
@ طالع للكاتب: “اتفاق كينشاسا”.. لوبي كونغولي في خدمة الفاسد الكبير!
هجومياً، كانت الجزائر أكثر حضوراً:
👈12 تسديدة مقابل 10، منها 5 مؤطرة مقابل 3.
👈كرة في القائم، و3 فرص كبيرة مقابل 2.
👈 21 لمسة جزائرية في منطقة الخصم مقابل 18 للنمسا.
وفي الصراعات، تفوقت الجزائر إجمالاً:
👈60% مقابل 40% في الثنائيات.
👈30/44 مقابل 14/44 في الصراعات الأرضية.
👈12 مراوغة ناجحة من 19 مقابل مراوغة واحدة من 5 للنمسا.
لكن النمسا تفوقت هوائياً: 9/13 مقابل 4/13، وكانت أكثر مباشرة، وأكثر قدرة على استغلال الهفوات الدفاعية.
🔸كان مردود عدد من اللاعبين متبايناً. وبرأيي، أخطأ المدرب حين تخلى عن الحارس زيدان تخت الصغط؛ لأن دخول بن بوط، الحارس البديل وسط الضغط، لم يغير الوضع وهكذا صرنا مع حارسين برصيد ثقة مهتز..
منتخبنا كان ينقصه ينقصه لاعب آخر منتج، إضافة إلى مازة، الوحيد القادر على أخذ الكرة إلى الأمام بحثا عن غويري المعزول تماما.
الجزائر كانت أفضل في السيطرة والبناء والهجوم، لكنها دفعت ثمن لحظات دفاعية سيئة وفعالية نمساوية عالية؛ حيث سيطرت على الكرة بنسبة 65% مقابل 35%..
الأهم من كل ذلك أن المنتخب تأهل وحقق المطلوب. ومن يوم الجمعة سيبدأ مونديال آخر بالنسبة إليه أمام سويسرا، كما سيبدأ بالنسبة إلى كل المنتخبات المتأهلة وستتساوى إسبانيا مع النمسا والمغرب مع هولندا والجميع مع الجميع؛
لم يعد هناك مجال للخطأ. من الآن تُمحى الحسابات القديمة، وتبدأ بطولة جديدة من مباراة واحدة، لا تعترف إلا بمن يكون أكثر تركيزاً وهدوءاً وقدرة على التصرف.
وباعتقادي، كانت النمسا امتحاناً حقيقياً للمدرب؛ لأنها تلعب تقريباً بطريقة سويسرا، والأخطاء المرتكبة اليوم ستعطيه نظرة عما ينبغي مراجعته: تنظيم دفاعي أفضل ربما بثلاث لاعبين في المحور، تفادي ترك المساحات، واعتماد على الهجمات المرتدة واللعب المباشر حين تتاح الفرصة، كما فعلت النمسا اليوم. أفضل طريقة أمام سويسرا هي الصبر، والهدوء والتعزيز الدفاعي، وكل ما سيأتي بعدها سيكون في خانة الفوائد.
🔸كلام لا بد منه
والأهم من التأهل أنها مجرد كرة قدم. هناك تعصب غير طبيعي، وتحاليل غير منطقية، وفوضى كبيرة تحيط بالمنتخب الوطني؛ ضغط سلبي جداً، خاصة هنا، وكأن منتخبنا هو البرازيل..!
جزء من الحمهور أصبح صعب الإرضاء عاطفي أحيانا، وحميعا ربما ننسى أو نتناسى أننا لم نفز منذ 44 سنة سوى بمباراة واحدة (كوريا الحنوبية) في المونديال إلى غاية انتصارنا أمام الأردن، ولا نملك غير خمس مشاركات مونديالية، بينما رونالدو وحده سجل في ستة مونديالات كاملة!
كما نلعب بأسماء مثل بن طالب، ماندي، ومحرز، وهم لاعبون يقدمون آخر ما لديهم في نهاية مسيرتهم الدولية، وبيتكوفيتش لا يملك ميسي ومبابي على دكة البدلاء. وحتى عمورة، الذي حمل المنتخب على كتفيه في آخر عامين، تراجع مستواه وقلت فعاليته، وحالياً هو مصاب.
لذلك، هذا التأهل في حد ذاته مكسب كبير وسط هذه الظروف والشك ااذي يحيط بالمنتخب، وما نحتاجه الآن هو الانتقال إلى العقلانية في تقبل الفوز والخسارة؛ هي مجرد 90 أو 120 دقيقة تنتهي داخل المستطيل الأخضر، وبعدها تستمر الحياة.
🔸توقعاتكم لنتيجة مباراة الجزائر – سويسرا؟

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.