زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بين الاحترافية والارتجال.. والمشروع والصدفة!

فيسبوك القراءة من المصدر
بين الاحترافية والارتجال.. والمشروع والصدفة! ح.م

وزير التربية محمد واجعوط، وفي الخلفية الوزيرة السابقة بن غبريط

في سنة 1992 وبعيد الإنقلاب المشؤوم أسس مركز الدراسات الأنثروبولوجية والاجتماعية والثقافية، أو ما يعرف اختصارا بالكراسك..ووضع على رأسه آل رمعون.. بن غبريط وزوجها..

في نفس السنة قام هذا المركز وبإشراف بن غبريط بدراسة ميدانية حول توجهات تلاميذ الثانوي وآرائهم الدينية والثقافية ورموزهم التاريخية. إلخ..

أضحت السيدة وكأنها تسير دويلة مستقلة تسمى وزارة التربية… فلقد كانت الوحيدة التي لا تشير إلى تنفيذ برنامج الرئيس والوحيدة التي تستقبل السفراء تقريبا..

ح.مzoom

نورية بن غبريط رمعون

كان سبرا للآراء يراد منه الخروج باحصائيات علمية عن توجهات الجيل القادم.. لأجل وضع تصورات لفهم التوجهات السياسية والثقافية والدينية للمجتمع.. هذه الدراسة والاحصائيات نشرت في مقال مطول كتبته بن غبريط بعنوان “المدرسة والدين” عبارة عن دراسة نشرت في دورية مركز دراسات الشرق الاوسط والبحر المتوسط الفرنسي.. وصدر ضمن سلسلة مقالات ودراسات في كتاب عنوانه :إلى أين تذهب الجزائر؟ بإشراف أحمد محيو وجون روبيرت هنري…

بعد تعيين بن غبريط نشرت ترجمة لأهم ما جاء في هذا المقال وتحدثت عنه في عدد من المحاضرات والملتقيات التي شاركت فيها حول الشأن التربوي..

الآراء التي نشرتها بن غبريط كانت عبارة عن عمل ميداني استقصائي لعينة من أزيد من 1600 تلميذ ثانوي.. (أفترض أنها من فئات وبيئات ممثلة)، ولم تكن مجرد تقرير كتب لها.. ولهذا فإن السيدة عندما وضعت على رأس وزارة التربية كانت تحمل مشروعها وتصورها، والذي يمثل في الحقيقة تصور فئة من الجزائريين ورؤيتهم لجذور الأزمة والخيارات الحضارية التي يجب اتخاذها.. وبدأت بن غبريط سريعا في تنفيذ مشروعها وأستعانت بعدد من المستشارين والمساعدين الجزائريين والفرنسيين في تحقيق أهدافها.. وكانت من بين نتائجها استحداث كتب الجيل الثاني..

الآن بصرف النظر عن المحتوى الكارثي لكتب الجيل الثاني الكارثي من الناحية العلمية أو البيداغوجية إلا أن المنصف لا يمكنه أن يخفي إعجابه بالطريقة التي تعاملت بها السيدة مع ملف التربية.. فلقد كانت تنفذ مشروعها (الذي أراه هداما ومدمرا) من دون تردد مستغلة انفرادها التام بوزارة التربية وغياب الرئيس (الذي كان يحافظ على بعض التوازنات)، وتحالفها المعلن مع تيارات سياسية وإيديولوجية بعضها يحسب على المعارضة، لا بل يزعم المعارضة الجذرية.. حتى أضحت السيدة وكأنها تسير دويلة مستقلة تسمى وزارة التربية… فلقد كانت الوحيدة التي لا تشير إلى تنفيذ برنامج الرئيس والوحيدة التي تستقبل السفراء تقريبا..

الفرق بين ما قامت به بن غبريط وطريقة تسيرها للملف التربوي وما يقوم به الوزير الحالي وأغلب من سبقوهم في القطاع (مع قناعتي أن الوزير الحالي شخص مخلص ووطني ولا يريد إلا الخير للقطاع).. هو الفرق بين الاحترافية والارتجال.. والفرق بين المشروع والصدفة…

الفرق بين ما قامت به بن غبريط وطريقة تسيرها للملف التربوي وما يقوم به الوزير الحالي وأغلب من سبقوهم في القطاع (مع قناعتي أن الوزير الحالي شخص مخلص ووطني ولا يريد إلا الخير للقطاع).. هو الفرق بين الاحترافية والارتجال.. والفرق بين المشروع والصدفة…

بقي أن أشير إلى فروق مهمة أيضا… أن عملية الهدم سهلة.. وإذا افتقد الوزير الضمير فإنه يمكن أن يخرج كتبا مثلما التي أخرجتها بن غبريط، كتب لم تراع فيها أدنى شروط كتابة الكتب المدرسية.. لا من ناحية الإخراج ولا الاعداد ولا المحتوى العلمي.. بل كتب مليئة بالأخطاء والأكاذيب التاريخية.. ويمكن أيضا للوزير الذي يحمل مشروعا هداما أن يكتفي بشراء ذمم النقابات وإسكاتهم.. ولا يهتم بمآلات الأمور ولا مستقبل الأجيال الذي يطحن تحت أقدام هذه النقابات..

بينما عملية الإصلاح فإنها مسألة صعبة تحتاج مشروعا مجتمعيا وتصطدم بفساد المجتمع نفسه.. شعبا ومعلمين وأساتذة.. ولكن بالرغم من ذلك إذا لم تستطع أن تصلح فيمكنك أن توقف مسلسل الانهيار ولا تساهم في إغراق المركب وأن تصارح المجتمع بحقيقة الوضع وطبيعة الأزمة، والحد الأدنى أن لا تنخرط في لعبة السلطة وتزويرها للحقائق…

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.