زاد دي زاد - الخبر مقدس والتعليق حر

ملاحظة: يمكنك استعمال الماركداون في محتوى مقالك.

شروط إرسال مقال:

– النشر في “زاد دي زاد” مجّاني
– أن يكون المقال مِلكا لصاحبه وليس منقولا.
– أن يكون بعيدا عن الشتم والقذف وتصفية الحسابات والطائفية والتحريض.
– الأولوية في النشر للمقالات غير المنشورة سابقا في مواقع أو منصات أخرى.
– الموقع ليس ملزما بنشر كل المقالات التي تصله وليس ملزما بتقديم تبرير على ذلك.

بعد كريم يونس، أي دور لهيئة وسيط الجمهورية؟

بعد كريم يونس، أي دور لهيئة وسيط الجمهورية؟ ح.م

كريم يونس

منذ إنشاء هيئة وسيط الجمهورية وأنا أتابع عملها وما تقوم به، كما كتبت عن دورها وأهميتها وعن العراقيل التي تواجهها من اجل إسماع صوت المواطن ورفع مطالبه والاهتمام بحل مشاكله، وأكدت على الدور-المهم- المنوط بوسطاء الجمهورية وعن الشخصية القوية التي يتمتع بها الوزير وسيط الجمهورية السابق كريم يونس باعتباره مقربا من صنّاع القرار ويشهد له التاريخ بالنزاهة والشجاعة وانحيازه الدائم إلى حيث تكون المصلحة العامة.

وكذلك عن العراقيل التي واجهها من طرف محيط الرئاسة عندما وجد نفسه وجها لوجه مع قضية الولاء، حيث عمدت الرئاسة أو المحيط المؤثر فيها على فرض أسماء لأشخاص المؤهل الوحيد لهم هو أنهم كانوا ممثلي المترشح تبون أو أعضاء في مداومته وتم فرضهم وعينوا بمرسوم رئاسي كأمر واقع لا مفر للسيد كريم يونس منه.

وإذا كان هناك رفض لفكرة الوساطة أصلا ومن هو ضد الهيئة التي تعتبر جهاز بيروقراطي يعمل ضد القانون الذي يساوي بين المواطنين في الحقوق والواجبات ويرفض مبدأ الوساطة والتدخل في شؤون المسؤولين، برز إلى الوجود في ظل عدم استقلالية القضاء وغياب العدالة الاجتماعية وموت الضمير المهني لدى موظفي وأعوان الدولة وانتهاك القانون وإرهاب الإدارة وتجبر المسؤول وتفشي ظاهرة الحقرة. بل وهناك من اعتبرها “نوع من شراء الذمم” وتقديم مزايا وإرهاق لخزينة الدولة بمرتبات لأشخاص بعد ما أبلوا البلاء الحسن في خدمة مشروع السلطة يتقدمهم الناشطين في حملة تبون للانتخابات الرئاسية.

وقد عمل السيد الوسيط منذ إنشاء الهيئة التابعة مباشرة لرئيس الجمهورية، على فتح ورشات مهمة مع مختلف الوزارات والمؤسسات للتكفل بانشغالات المواطنين، كما دعاهم إلى فتح الأبواب منتقدا بيروقراطية البعض وعرقلتهم لجهود الوساطة وصب جم غضبه على وزراء وولاة ومسؤولين من العهد البائد مازالوا يدينون لأشخاص في السلطة (الفعلية) ويقدمون لهم فروض الطاعة ويحسبون أن المسؤولية تشريف وقفازة. مؤكدا على رفع تقارير حول ما تتلقاه الهيئة من شكاوى للسيد الرئيس.

هاهو السيد كريم يونس تُنهى مهامه من على رأس وساطة الجمهورية دون سابق إنذار، وبجرة قلم دون إخباره.. وسمع بخبر إقالته مثله مثل باقي الشعب. مما ترك تخوفا وتساؤلات حول طريقة الطرد التي ظن الجميع أنها ولّت…

كما أطلق تصريحات نارية انتصارا لحق المواطن في وجه عبث بارونات الإدارة. وقد انتقل بهيئة الوساطة إلى الميدان من خلال تعيين ممثليه وتنصيبهم بالإضافة إلى تدشينه لمقرات على مستوى الولايات تهدف لتقريبها ومعاينة المشاكل من الميدان وفتح الأبواب أمام الجميع خاصة الاستقبال الذي يتم في كل أيام الأسبوع والتواضع الذي لمسه الجميع عند أبواب مسؤول بمنصب وزير ورئيس هيئة تتبع للرئاسة لم يغتر أو يتبدل ولم يغير حتى أرقام هاتفه المتاحة للجميع وهو ما جعله يخرج عن القاعدة المعروفة في تولي المسؤولية والتي مباشرة يقطع فيها (الإطار) علاقته مع الشعب حتى ولو كانوا من ذوو القربى!..

لكن وفي ظل نشوة فرح انتصار المقاومة في فلسطين وانطلاق الحملة الانتخابية لأول برلمان في العهد الجديد. وبعد أن استبشر الجميع خيرا في العمل الجاد الذي باشره السيد كريم يونس باعتباره أهم شخصية في بداية سباق الألف ميل من مرحلة بناء الجزائر الجديدة، حيث لعب دورا هاما في إدارة الحوار باقتدار وترقية المصالحة، وإجراء الانتخابات الرئاسية وقطع الطريق أمام دعاة المرحلة الانتقالية والتي نجم عنها انتخاب الرئيس عبد المجيد تبون. هاهو السيد كريم يونس تُنهى مهامه من على رأس وساطة الجمهورية دون سابق إنذار، وبجرة قلم دون إخباره.. وسمع بخبر إقالته مثله مثل باقي الشعب. مما ترك تخوفا وتساؤلات حول طريقة الطرد التي ظن الجميع أنها ولت. إذ لم يعمر طويلا، كما لم يتاح له حتى تنفيذ ما سطره من برنامج للارتقاء بالهيئة وتحسين دورها وفي كيفية حلها لمشاكل المواطن المتعددة والمتشعبة.

كما تركت قضية الإقالة في هذا الظرف استياء لدى عامة المواطنين وتلقفتها وسائل الإعلام والوسائط الاجتماعية وكثرت حولها التعاليق خاصة لدى فئة المهمشين والمحقورين والذين ينتظرون التكفل برسائل الاستغاثة التي أطلقوها في وجه الإرهاب الإداري وتعسف المسؤولين، مؤكدين أن القضية ليست في إنهاء المهام وإنما في التصريحات السابقة التي كان قد أطلقها الأستاذ يونس ولمح فيها إلى وجود تيار قوي يقف في وجه الوساطة ويعرقل عمل وسطاء الجمهورية على مستوى التراب الوطني.

والغريب أنه مباشرة بعد إنهاء المهام تخرج لنا وسائل إعلامية بتصريحات نسبت لوزير الدولة وسيط الجمهورية المنتهية ولايته يؤكد فيها بأنه لم يخبر بانتهاء مهامه؟ وربما أن الشيء الوحيد الذي يطمئن هو استخلافه بمستشار الرئيس المكلف سابقا بمناطق الظل، على الأقل يحفظ ماء وجه السلطة ويعيد الثقة نوعا ما للمواطن الذي (كره) تلك التصرفات الصبيانية ونظرة الاحتقار والازدراء.

وربما تعاد له الثقة إذا تصرف الوافد الجديد لمقر هيئة الوساطة بنفس وتيرة وكريزمة سابقه المتسمة بقوة الجاذبية الشخصيّة حيث استطاع في لجنة الحوار والوساطة أن يكون محل إجماع لما اتصف به من مهارات وصفات التأثير وكسب احترام الجميع مما جعله أكثر حضور في الساحة وذاك ما نأمل في السيد إبراهيم مراد وفي عمله على رأس وساطة الجمهورية في مرحلتها الثانية.

المقالات المنشورة في هذا الركن لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

كن أوّل من يتفاعل

تعليقات القراء تعبر عن رأيهم فقط، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع أو خطه التحريري.

فضلا.. الرجاء احترام الآداب العامة في الحوار وعدم الخروج عن موضوع النقاش.. شكرا.